الدوحة في 28 سبتمبر /قنا/ نظمت متاحف مشيرب والمعهد الفرنسي والسفارة الفرنسية في قطر فعالية “يوم الشعر”، في احتفاء ثقافي جمع بين الأدب والسينما والحوار، لاستحضار التجربة الإبداعية والإرث الأدبي للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، أحد أبرز الأصوات الشعرية التي رسخت حضورها في المشهدين الأدبي والثقافي العربي والعالمي، وظلت قصائده شاهدة على قدرة الشعر على ملامسة الذاكرة الإنسانية والتعبير عن قضايا الهوية والوطن والانتماء.
وأقيمت الفعالية في بيت بن جلمود، بمبادرة من معهد العالم العربي ومركز بومبيدو الثقافي، وسلطت الضوء على تجربة محمود درويش الشعرية من خلال عرض الفيلم القصير “برتقالة من يافا”، الذي تبلغ مدته 27 دقيقة للمخرج الفلسطيني محمد المغني.
ويتناول الفيلم قضايا الهوية والتهجير والحدود والانتماء، ويقدم معالجة سينمائية معاصرة تتقاطع في أبعادها الإنسانية والفكرية مع عدد من القضايا التي شكلت جوهر تجربة درويش الشعرية وإرثه الأدبي.
وفي هذا السياق، عبر السيد عبدالله النعمة، المدير العام لمتاحف مشيرب، عن سعادته بتنظيم الفعالية، قائلا: “للشعر قدرة فريدة على حفظ الذاكرة الإنسانية، وصون التجارب الفردية والجماعية، ومد جسور التواصل بين الثقافات والأجيال، فمن خلال فعالية “يوم الشعر”، سعينا إلى إتاحة مساحة لاستحضار أعمال محمود درويش وإعادة قراءتها في ضوء أشكال التعبير الفني المعاصرة، بما يثري الحوار حول قضايا الهوية والانتماء، ويؤكد دور الأدب والفنون في توثيق التجارب الإنسانية وصونها من النسيان، ونقلها حية من جيل إلى آخر.
ولا شك أن هذا التوجه يجسد التزام متاحف مشيرب بتعزيز التبادل الفكري والحوار بين الثقافات، واحتضان تنوع الرؤى والتجارب الإبداعية، وإتاحة فضاءات ثقافية ثرية تفتح أمام الجمهور آفاقا جديدة للتفكير والتفاعل.
وتلا عرض الفيلم نقاش حواري شارك فيه نخبة من الفنانين والأكاديميين المتخصصين في اللغة العربية والأدب والسينما، وتناول كيف استلهم فيلم “برتقالة من يافا” إرث محمود درويش وإبداعاته الشعرية.
كما تناول الحوار الدور الذي يؤديه الشعر والسينما في استحضار موضوعات التهجير والوطن والمنفى والانتماء، وكيف يمكن للفنون أن تمنح هذه التجارب الإنسانية أبعادا جديدة للتأمل والنقاش.
ومن خلال الجمع بين عمق التجربة الشعرية لدى محمود درويش وحيوية التعبير السينمائي المعاصر، سلطت الفعالية الضوء على الحضور المستمر لهذه القضايا، وقدرة الفن والإبداع على تجاوز الحدود الزمنية والجغرافية، وإبقاء القضايا الإنسانية الكبرى حاضرة في الوعي، وفتح مساحات رحبة للتفاهم والتبادل الثقافي.
ومن جهته، قال سعادة السيد أرنو بيشو، سفير الجمهورية الفرنسية لدى دولة قطر: “تفخر السفارة الفرنسية في دولة قطر بالاحتفاء بأعمال الشاعر الفلسطيني محمود درويش بمناسبة “يوم الشعر”، وهو حدث عالمي أقيم بمبادرة من مركز بومبيدو الثقافي ومعهد العالم العربي،ولقد وجد درويش، شاعر المنفى، ملاذا في باريس، حيث تركت أعماله أثرا دائما لدى الفنانين الفرنسيين وغيرهم”.
وقال البروفسور فيرات أوريتش أستاذ في الثقافة والسياسة بجامعة جورجتاون في قطر: “يشهد إرث محمود درويش الشعري على قدرة القصيدة على أن تتجذر عمقا في تاريخ محدد وذاكرة راسخة، وأن تنفتح في الوقت ذاته على أفق إنساني رحب يتجاوز الحدود والجغرافيا، ومن خلال إعادة تقديم إرثه الشعري في حوار مع جمهور اليوم، تتيح فعالية “يوم الشعر” مساحة ثرية للحوار الثقافي والتأمل في قضايا الهوية والانتماء والذاكرة، والتفكير في جوهر إنسانيتنا المشتركة”.
وتأتي هذه الفعالية في إطار الجهود المتواصلة لمتاحف مشيرب والمعهد الفرنسي في قطر والسفارة الفرنسية في قطر لترسيخ مكانتها منصة فاعلة للحوار الثقافي، تلتقي فيها أصالة التراث مع حيوية الإبداع المعاصر، وتتاح من خلالها مساحات ثرية للتأمل والتفاعل مع الأفكار والتجارب الإنسانية التي تتجاوز حدود الزمان والمكان.
كما تعكس التزام المتاحف بدعم المبادرات التي توظف الأدب والفنون بوصفهما أداتين لتعميق الوعي، وتعزيز التواصل بين المجتمعات، وإبراز القيم الإنسانية المشتركة التي توحد التجارب والثقافات.