أبوظبي في 16 أبريل/ وام / زارت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيسة مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية
يرافقها عدد من سيدات المجتمع المهتمات، والفنانات التشكيليات، وعضوات مجلس الفكر والمعرفة، معرض “بيكاسو: تصور الشكل” المقام في متحف اللوفر أبوظبي.
وقامت الشيخة الدكتورة شما، والشيخة حمدة بنت سعيد بن حمدان آل نهيان، برفقة عضوات المجلس، بجولة في أروقة المتحف اطلعن خلالها على عدد من الأعمال والمعروضات الفنية والثقافية؛ في مشهد عكس التفاعل العميق مع ما يتيحه المتحف من تجاور حضاري وإنساني بين ثقافات العالم وتجاربها الإبداعية المتنوعة.
وتم خلال الزيارة عقد ندوة بعنوان “وجوه الإنسان في مرايا الفن”، في مبادرة خرجت عن المألوف، ونقلت النقاش الثقافي من إطاره التقليدي إلى فضاء بصري وإنساني مفتوح.
وأكدت الشيخة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، أن هذا الصرح الثقافي يمثل مساحة راقية للارتقاء بالوعي من خلال التاريخ والفن، وقالت : ألمس في هذه الجولة حالة عميقة من التشابه بين الحضارات الإنسانية، رغم اختلاف منتجاتها الثقافية وتعبيراتها الفنية، بما يؤكد أن الإنسان في جوهره واحد، وأن الإبداع كان على الدوام إحدى أرقى لغاته في التعبير عن ذاته ووجوده.
وأشارت إلى تاريخ البرقع الإماراتي وتطوره وانتقاله عبر الحضارات، وكونه يُصنع أحياناً بشكل ذهبي مؤكدة أن الفن لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه ترفاً جمالياً، بل باعتباره ضرورة إنسانية عميقة؛ لأنه يشكل مرآة يرى فيها الإنسان ذاته بما تختزنه من أسئلة وقلق وألم وأمل.
ولفتت إلى أن الإنسان في لحظات الأزمات الكبرى قد يعجز عن التعبير المباشر، فيلجأ إلى ما وصفته بـ “الصمت الصاخب”، حيث يصبح الرسم أو اللون أو النحت لغة بديلة تمنح المعاناة شكلاً، وتحول التجربة الشعورية الصامتة إلى خطاب إنساني مشترك.
أدارت الندوة الإعلامية والفنانة التشكيلية هند خليفات، التي قدمت قراءة لفلسفة الفن عند بابلو بيكاسو، مستعرضة مراحل تجربته الفنية وتحولاتها، ومبينة كيف استطاع أن ينتقل بين مدارس وأساليب متعددة دون أن يفقد فرادته التعبيرية.
وشهدت الندوة مداخلات فكرية وفنية متنوعة حيث، أشارت الشيخة شما إلى لوحة “جيرنيكا” بوصفها واحدة من أصدق تجليات قدرة الفن على التعبير عن التمزق الإنساني تحت وطأة العنف، مؤكدة أن الفن لا يقول لنا فقط من نحن، بل يكشف لنا أيضاً ما يمكن أن نصبح عليه في أقسى الظروف، ويمنحنا قدرة أعمق على الفهم والتعاطف.