«مختبر الثقافة» يناقش دور الحكاية والسرد في تشكيل الوعي بمعرض أبوظبي للكتاب

أبوظبي في 15 سبتمبر /وام/ نظمت «أناسي للإعلام»، ضمن فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، جلسة نقاشية بعنوان «مختبر الثقافة»، شارك فيها المفكر الدكتور عبدالإله بلقزيز، أستاذ الفلسفة والفكر العربي والإسلامي في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، والإعلامية وصانعة المحتوى ريهام عياد.

وناقشت الجلسة دور الحكاية والسرد في بناء الروابط الإنسانية وتشكيل الوعي، وأهمية التحقق من الروايات والمعلومات في ظل التحولات الرقمية وسرعة تداول المحتوى، إلى جانب أساليب تحويل المعرفة والثقافة إلى تجربة جاذبة للجمهور، لاسيما فئة الشباب.

وأكد الدكتور عبدالإله بلقزيز أن اللغة لا تقتصر على الكلام والكتابة، بل تشمل مختلف أشكال التعبير، من السينما والموسيقى إلى لغة الجسد، مشيراً إلى دورها الأساسي في بناء العلاقات الإنسانية ونقل الأفكار والمشاعر.

وتناول بلقزيز تأثير العصر الرقمي واختصار المحتوى في طرق تلقي المعرفة، مؤكداً أهمية إخضاع السرديات والروايات للفحص النقدي والمقارنة بين المصادر وعدم التعامل معها بوصفها مسلمات، والاستناد إلى العقل في تقييم الأخبار والمعلومات.

ونوه إلى أن الذاكرة الجماعية تؤدي دوراً مهماً في بناء الهوية وتعزيز الانتماء، لكنها بطبيعتها انتقائية، ما يستدعي التعامل معها بوعي نقدي يتيح استيعاب تعدد وجهات النظر والروايات.

من جانبها، استعرضت الإعلامية ريهام عياد تجربتها في برنامج «القصة وما فيها»، موضحة أن إعداد المحتوى يبدأ ببحث موسع في الكتب والوثائق والموسوعات والمصادر الموثوقة، مع مقارنة الروايات المختلفة للوصول إلى أكبر قدر ممكن من الدقة.

وقالت إن تعدد الروايات حول الأحداث والشخصيات يفرض على صانع المحتوى الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة والبحث عن النقاط المشتركة بينها، مشيرة إلى أن دور المحتوى لا يقتصر على تقديم المعلومة، بل يمتد إلى تحفيز المتلقي على البحث والقراءة وتحكيم العقل.

وأكدت عياد أن هدفها يتمثل في تقديم المعرفة بأسلوب مبسط وجاذب يصل إلى مختلف شرائح الجمهور، خصوصاً الشباب، لافتة إلى أهمية تطوير أدوات السرد والمصطلحات وطرق التقديم بما يواكب التحولات المتسارعة في صناعة المحتوى.

واستهلت الجلسة بكلمة للإعلامية ذكرى والي، مديرة الجلسة، أكدت خلالها حرص «أناسي للإعلام» على فتح مساحات للحوار الفكري والثقافي، انطلاقاً من إيمانها بدور الثقافة في إعادة تشكيل الوعي بالذات والعالم، تحت شعار «نغير بالثقافة والثقافة تغيرنا»