عمان 25 آب (بترا)- محمد القرعان- يفرض الذكاء الاصطناعي نفسه بقوة على
المشهد الإعلامي العالمي والعربي كواقع ملموس داخل غرف الأخبار، وتتجاوز
أدواته الحالية مرحلة “التقنية المستقبلية” لتصبح جزءاً أساسياً من بيئة
العمل اليومية.
وقال متخصصون في الإعلام والصحافة بحديثهم لوكالة الأنباء الأردنية
“بترا” إن السؤال لم يعد ما إذا كانت المؤسسات ستستخدم الذكاء
الاصطناعي، وإنما كيف تستخدمه وبأي ضوابط، وتبرز الحاجة إلى وضع سياسات
واضحة داخل المؤسسات الإعلامية تحدد طبيعة استخدام أدوات الذكاء
الاصطناعي، وتضمن وجود الصحفي في مراحل المراجعة والتحقق واتخاذ القرار
التحريري.
وفي هذا الإطار ، قال رئيس تحرير صحيفة الرأي الزميل الدكتور خالد
الشقران، إن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يفرضان على المؤسسات
الصحفية تطوير أدواتها وأساليب عملها، مع المحافظة على المعايير المهنية
التي شكلت أساس الصحافة عبر تاريخها.
وأضاف الشقران، أن سرعة إنتاج المحتوى لا ينبغي أن تكون على حساب الدقة
والتحقق والمصداقية، لأن ثقة الجمهور تبقى رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة
صحفية، خصوصًا في ظل بيئة رقمية تتدفق فيها الأخبار والمعلومات على مدار
الساعة.
وأوضح، أن الصحفي في غرف الأخبار الحديثة بحاجة إلى تطوير مجموعة واسعة
من المهارات، فلم يعد كافيًا أن يمتلك القدرة على كتابة الخبر أو
التقرير او التحقيق ، وإنما أصبح مطالبًا بفهم أدوات البحث الرقمي،
وتحليل البيانات، واستخدام التقنيات الحديثة، والتعامل النقدي مع
المحتوى الذي تنتجه أدوات الذكاء الاصطناعي. ومن هنا فإن مستقبل الصحافة
يتطلب صحفيًا أكثر قدرة على التحقق والتحليل والتفسير، وليس مجرد إنتاج
النصوص بسرعة.
من جانبه، أشار رئيس تحرير صحيفة الدستور الزميل ينال البرماوي إلى أن
الذكاء الاصطناعي يفرض واقعًا جديدًا على غرف الأخبار، ويستدعي تطوير
مهارات الصحفيين وأدوات المؤسسات الإعلامية، بما يضمن الاستفادة من
التقنيات الحديثة دون المساس بالمعايير المهنية والأخلاقية للعمل
الصحفي.
وأكد البرماوي، أن المؤسسات الصحفية مطالبة بالنظر إلى هذه التقنيات
باعتبارها أدوات مساعدة يمكن توظيفها في تطوير الأداء، مع ضرورة أن يبقى
القرار التحريري بيد الصحفي والمؤسسة.
وبين البرماوي، أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في وجود الذكاء الاصطناعي
بحد ذاته، وإنما في طريقة استخدامه، خصوصًا في ظل سهولة إنتاج النصوص
والصور والمقاطع المرئية والمعلومات التي قد تبدو للوهلة الأولى صحيحة،
بينما تحتاج إلى تدقيق ومراجعة قبل نشرها. وهذا الأمر يرفع من أهمية
الصحفي المحترف القادر على التحقق من المصادر، ومقارنة المعلومات، وفهم
السياقات، وعدم التعامل مع مخرجات الذكاء الاصطناعي باعتبارها حقائق
جاهزة للنشر.
إلى ذلك قال رئيس الهيئة العربية للبث الفضائي التابع لجامعة الدول
العربية، محمد العضايلة إن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعًا جديدًا في
البيئة الإعلامية، مشيرًا إلى أن التعامل معه يجب ألا يقوم على الخوف أو
الرفض، وإنما على فهم إمكاناته وتوظيفها بصورة تخدم العمل الإعلامي.
وأكد العضايلة، أن المؤسسات الإعلامية مطالبة بمواكبة التطورات التقنية،
والاستثمار في تدريب كوادرها، لأن تجاهل التحول التكنولوجي قد يضع غرف
الأخبار أمام فجوة متزايدة مقارنة بالمؤسسات التي بادرت إلى تطوير
أدواتها وأساليب عملها.
وأضاف، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد المؤسسات الإعلامية والصحفية
في التعامل مع الكم الكبير والمتسارع من المعلومات، وتحسين سرعة الوصول
إلى البيانات ومعالجتها، لكنه في الوقت ذاته لا يمكن أن يكون بديلًا عن
المسؤولية المهنية التي يتحملها الصحفي والمؤسسة أمام الجمهور.
–(بترا)
م ق/ي م/م ق