أبوظبي في 28 أغسطس / وام/ يرسخ معهد الابتكار التكنولوجي، ذراع البحوث التطبيقية التابع لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة، نموذجاً متقدماً لتمكين المرأة الإماراتية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، من خلال إتاحة الفرص أمام الكفاءات الوطنية لتطوير خبراتها والمشاركة في مشاريع بحثية متقدمة والمنافسة على الساحة الدولية.
يأتي ذلك انسجاماً مع نهج سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ” أم الإمارات ” رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية في دعم تمكين المرأة، والتأكيد على أهمية المرونة باعتبارها نهجاً متقدماً لتمكين المرأة ومساندة مسيرتها المهنية، بما يتيح لها مواصلة طموحها العلمي والمهني في مختلف مراحل حياتها.
وتعمل حالياً 189 إماراتية في مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة والجهات التابعة له، في مجالات تشمل الفضاء والروبوتات والذكاء الاصطناعي والتشفير والتكنولوجيا الحيوية، بما يعكس حضور المرأة الإماراتية في منظومة البحث والتطوير وإسهامها في بناء ملامحها وصياغة مستقبلها.
وتجسد مسيرة الباحثة الإماراتية فاطمة سليمان النقبي هذا النهج، إذ ألهمها إطلاق “مسبار الأمل” عام 2020 لمواصلة دراستها لنيل درجة الماجستير في علوم الفضاء والتخصص في ديناميكيات الفضاء الفلكية.
وتعمل (فاطمة) حالياً باحثة في مركز بحوث الدفع والفضاء التابع للمعهد، وتسهم في “مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات”، أول مسبار للمهمات الفضائية العميقة يُصمم ويُجمع ويُختبر بالكامل داخل دولة الإمارات.
وتولت فاطمة تحليل المدار الذي سيسلكه المسبار وصولاً إلى سطح الكويكب (269) جوستيتيا، إلى جانب اختبار نظام التحكم في وضعية المسبار، بما يضمن توجيه كاميراته بدقة نحو الهدف وشاركت في تقديم أعمالها خلال المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية في سيدني وميلانو، وتلقت تدريباً لدى المركز الألماني لشؤون الطيران والفضاء.
وفي مجال الروبوتات والأنظمة ذاتية التشغيل، تطور عائشة عبدالله الشحي، في مركز بحوث الروبوتات المستقلة، أنظمة للتحكم في طيران الطائرات المسيّرة تعتمد على التعلم المعزز، بما يمكّنها من الاستجابة السريعة وتعديل مساراتها آنياً وتنفيذ مناورات حادة بسرعات عالية.
وأسهمت (عائشة)، بصفتها عضواً في فريق “TII Racing”، في إحراز المركز الأول في سباق السرعة بالذكاء الاصطناعي ضمن بطولة دوري أبوظبي للسباقات ذاتية القيادة “A2RL” للطائرات المسيّرة لعام 2026، إلى جانب المركز الثاني في سباق الطائرات المسيّرة بالذكاء الاصطناعي وجهاً لوجه وسباق الذكاء الاصطناعي في مواجهة الإنسان، فيما توّج الفريق عام 2025 بلقب سباق الطائرات المسيّرة المتعددة ذاتية القيادة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ولا تقتصر أبحاث عائشة على الجانب التنافسي، إذ تمثل سباقات الطائرات المسيّرة ميداناً لاختبار قدرات الأنظمة ذاتية التشغيل في بيئات محرومة من إشارات نظام تحديد المواقع العالمي، بما يمهد لتوظيفها في تطبيقات تشمل البحث والإنقاذ وفحص البنية التحتية والاستجابة للكوارث، خصوصاً في المواقع التي يصعب على الإنسان الوصول إليها أو تنطوي على مخاطر على سلامته.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي واللغة العربية، تعمل ميثة الحمادي في مركز بحوث العلوم الرقمية والذكاء الاصطناعي التابع للمعهد على تطوير تقنيات التعرف الضوئي على الحروف، في ظل التحديات التي تفرضها طبيعة اللغة العربية وتنوع الخطوط والكتابة اليدوية وتخطيطات النصوص والتشكيل.
وتعمل (ميثة) على تصميم مسارات عمل لتوليد البيانات الاصطناعية بهدف الإسهام في سد الفجوة في مجموعات البيانات العربية المتاحة، ووسعت نطاق أبحاثها ليشمل اللهجة الإماراتية، بما يعزز حضور الخصائص المحلية في الأنظمة المستقبلية القادرة على قراءة اللغة العربية والتعامل معها.
وتعكس المسارات الأكاديمية والمهنية للباحثات الثلاث أهمية توفير بيئة متكاملة لتطوير الكفاءات الوطنية، إذ أكملت عائشة درجة الماجستير في جامعة جيرونا، وشاركت في برنامج صيفي بجامعة أكسفورد من خلال برنامج “NexTech” التابع للمركز، فيما حصلت ميثاء على دعم لإكمال درجة الماجستير في الذكاء الاصطناعي بجامعة التكنولوجيا في سيدني بالتوازي مع مواصلة مهامها البحثية، وتخرجت ضمن قائمة العميد للتميز الأكاديمي.
ويؤكد معهد الابتكار التكنولوجي أن نجاح جهود تمكين المرأة لا يقاس فقط بعدد الإماراتيات العاملات في المختبرات والمراكز البحثية، وإنما بمدى سرعة وصول الأجيال الجديدة إلى مواقع البحث والقيادة، وبالآفاق التي يمكنها بلوغها في مسيرتها العلمية والمهنية، بما يعزز دور المرأة الإماراتية شريكاً فاعلاً في صناعة مستقبل العلوم والتكنولوجيا والابتكار.