إسطنبول
في 31 أغسطس 2026 /العُمانية/ تختزن مكتبة السليمانية واحدة من أغنى مجموعات المخطوطات
في تركيا، لتتحول اليوم من مجرد مكان لحفظ الكتب القديمة إلى مركز متكامل لحماية
ذاكرة العالم الإسلامي وإتاحتها للباحثين.
وتضم المكتبة عشرات الآلاف من المخطوطات والكتب النادرة، بينها مؤلفات
بخط أصحابها، ونسخ فريدة، إلى جانب روائع في الخط والتذهيب والمنمنمات والتجليد ومؤلفات
باللغة العربية والفارسية والعثمانية، ونسخ تحمل قيمة علمية وفنية وتاريخية.
وتمثل المكتبة مركزًا متخصصًا للترميم والمحافظة على المخطوطات، حيث يتم
معالجة المخطوطات المتضررة والبحث التابع للمكتبة باستخدام تقنيات متخصصة في ترميم
الورق والتجليد والحفاظ على المواد التاريخية وتُعامل باعتبارها جزءًا من الذاكرة
الثقافية والحضارية للمنطقة. ويضم المركز ورشًا لترميم الورق والتجليد ومختبرات
للبحث في تقنيات الحفاظ على هذه الكنوز. ويعمل المركز وفق مبدأ أساسي: أقل تدخل
ممكن، مع الحفاظ على القيمة التاريخية والأصلية للمخطوط.
وفي غرف الترميم، لا تبدأ عملية إنقاذ المخطوط بالترميم مباشرة؛ فكل
صفحة تخضع أولًا للفحص والتوثيق والتصوير، ويتم تسجيل حالة الورق والتجليد
والأختام والعلامات المائية وغيرها من التفاصيل التي يمكن أن تكشف معلومات جديدة
عن تاريخ الكتاب ومصدره. وتعمل المكتبة على تحويل مقتنياتها إلى نسخ رقمية عالية
الدقة، بحيث يمكن للباحث الوصول إلى محتوى الكتاب دون الحاجة إلى التعامل المتكرر
مع النسخة الأصلية، فيما تُحفظ النسخ الرقمية ضمن أنظمة تخزين حديثة.
وبذلك، تنتقل المخطوطة من رفّ مغلق إلى فضاء معرفي مفتوح؛ يستطيع
الباحث الوصول إليها رقميًا، بينما تبقى النسخة الأصلية محفوظة في ظروف مناسبة
للحفاظ عليها لأطول فترة ممكنة.
ويشير مسؤولو مركز الترميم في المكتبة السليمانية إلى أن المخطوطات،
حتى بعد رقمنتها، تظل لها قيمة باعتبارها أصولًا تاريخية يمكن للباحثين العودة
إليها، ولذلك يجري العمل على إطالة عمرها مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من مكوناتها
الأصلية.
ويقول إبراهيم بازان، مؤرخ تركي في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية:
” إن الكتاب الذي كتب قبل مئات
السنين لم يعد حبيس رفوف المكتبة بل يتم فحصه وترميمه وتوثيقه وتصويره ورقمنته،
ليصبح متاحًا أمام الباحثين، من دون أن تفقد النسخة الأصلية قيمتها التاريخية”
.
وأضاف:” إنها ليست مجرد عملية ترميم لكتاب قديم، بل محاولة
لإنقاذ ذاكرة كاملة” مبينًا أن تركيا تحاول أن تجعل الكتاب العثماني القديم لا
يعيش في الماضي فقط، بل يستمر في صناعة المعرفة في الحاضر والمستقبل.
واعتمدت المكتبة نظامًا متطورًا لتخزين مجموعاتها، مع ظروف مناخية
مضبوطة وتقنيات حديثة لتتبع الكتب وحمايتها، إلى جانب إتاحة صور رقمية من
المخطوطات للباحثين.
جدير بالذكر أن المكتبة السليمانية بإسطنبول تعد
نموذجًا لمحاولة تركيا الجمع بين الحفاظ على التراث العثماني والإسلامي،
والتقنيات الحديثة، وإتاحة المعرفة للأجيال الجديدة.
/العُمانية/ النشرة
الثقافية/
طه عوده، أصيلة الحوسني