منظمات أممية: تراجع التمويل الإنساني يهدد بارتفاع تدريجي في معدل وفيات الأمهاتجنيف – 7 – 4 (كونا) — حذرت منظمات أممية من أن أي تراجع في التمويلات الإنسانية على المستوى العالمي قد يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في معدل الوفيات بين الأمهات أثناء الحمل أو الولادة لا سيما في مناطق النزاع التي سجلت وفاة نحو 260 ألف امرأة في عام 2023.جاء ذلك في تقرير مشترك بعنوان (اتجاهات وفيات الأمهات) أصدرته منظمة الصحة العالمية و برنامج الأمم المتحدة للإسكان ومنظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة (يونيسف) بمناسبة اليوم العالمي للصحة الذي يوافق اليوم الاثنين السابع من أبريل.ولفت التقرير إلى أن وفيات الأمهات قد تراجعت بنسبة 40 في المئة عالميا بين عامي 2000 و2023 بفضل “التوسع في خدمات الرعاية الصحية الأساسية” محذرا في المقابل من أن نقص التمويل من شأنه أن “يهدد هذه المكاسب” التي تحققت في خفض وفيات الأمهات.وفي هذا السياق أورد التقرير تصريحا للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس غيبريسوس قال فيه إن “هناك مؤشرات أمل إلا أن البيانات تسلط الضوء أيضا على مدى خطورة الحمل في أجزاء كبيرة من العالم اليوم رغم توفر الحلول التي تمنع وتعالج المضاعفات المسببة لغالبية وفيات الأمهات”.وأضاف غيبريسوس أن خفض التمويل الصحي في العديد من الدول تسبب بإغلاق مراكز صحية وفقدان العديد من إطارات العمل الطبية إضافة إلى تعطل سلاسل التوريد الخاصة بالأدوية والمستلزمات المنقذة للحياة مثل علاجات النزيف والملاريا والتي تمثل أبرز أسباب وفيات الأمهات.من جهتها أكدت المدير التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) كاثرين راسل في تصريح مماثل أن خفض التمويل يهدد بشكل مباشر حياة الأمهات والأطفال حديثي الولادة مشددة على ضرورة الاستثمار العاجل في الاطارات الصحية مثل القابلات والممرضات لضمان بقاء الأمهات والأطفال على قيد الحياة.وبدورها أكدت المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان ناتاليا كانيم ضرورة بناء أنظمة صحية قوية وتعزيز سلاسل الإمداد الطبية وتحسين جودة البيانات الصحية لضمان توجيه الموارد إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر.وركز التقرير على الفجوات المستمرة في التقدم غير المتكافئ بين المناطق والبلدان إذ شهدت قارة افريقيا تقدما ملحوظا حيث انخفضت وفيات الأمهات بنحو 40 في المئة بين عامي 2000 و2023 لكنها في المقابل تشكل نحو 70 في المئة من مجموع وفيات الأمهات العالمي في عام 2023 وذلك بسبب ارتفاع معدلات الفقر وتعدد النزاعات.كما يظهر التقرير “جمود التقدم” في خفض عدد الوفيات بين الأمهات في خمس مناطق بعد عام 2015 وهي شمال افريقيا وغرب آسيا شرق وجنوب شرق آسيا أوقيانوسيا (باستثناء أستراليا ونيوزيلندا) وأوروبا وأمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.وأكد التقرير أن الدول المتأثرة بالنزاعات والهشاشة مثل تشاد وأفغانستان ونيجيريا والصومال سجلت أعلى معدلات لوفيات الأمهات حيث تواجه الفتيات في سن المراهقة هناك احتمال وفاة بمعدل يبلغ 1 من كل 24 إلى 1 من كل 40 بسبب مضاعفات الحمل.لذلك دعت وكالات الأمم المتحدة في التقرير الدول إلى “تجديد التزاماتها بحماية صحة النساء الحوامل لا سيما في المناطق المتأثر بالنزاعات والكوارث”.وشددت على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لضمان استمرارية خدمات الرعاية الصحية للأمهات في حالات الطوارئ وضمان حصول النساء على الرعاية اللازمة قبل وأثناء وبعد الولادة إلى جانب دعم التعليم وتمكين الفتيات للحفاظ على صحة الأجيال القادمة.ويحتفل العالم اليوم باليوم العالمي للصحة الموافق السابع من أبريل من كل عام تحت شعار (بداية صحية لمستقبل واعد) وذلك في إطار حملة تمتد على مدار العام للتركيز على تكثيف الجهود الدولية لتخفيض معدل الوفيات التي يمكن تفاديها بين الأمهات والمواليد الجدد وإعطاء الأولوية لصحة المرأة ورفاهها على المدى الطويل من خلال سياسات صحية شاملة واستثمارات مستدامة في نظم الرعاية الصحية. (النهاية)ا م خ / م ج ب