بدعم من الشيخة فاطمة / الإمارات تُرمم “الجامع الأموي” حفاظاً على التراث العربي والإسلامي
إطلاق الرباط عاصمة للإعلام العربي 2026تكريس لمكانتها الحضارية واعتراف بثقلها الإعلامي
خطابي: في اليوم العالمي لحرية الصحافة ضرورة ضمان بيئة اعلامية تعددية تسهم في تنوير الرأي العالم
بمناسبة يوم الإعــــلام العربي في (21 أبريل)خطابي: ترسيخ مقومات ثقافة المواطنة وتأصيل الممارسة لحرية التعبير
الدوحة في 16 مايو /قنا/ احتضن الصالون الثقافي في معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين المقام حاليا في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، ندوة بعنوان “الدين والدعم الأسري وقت الأزمات” وذلك ضمن الفعاليات الثقافية بالمعرض.
وأقيمت الندوة بالتعاون مع مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان ومعهد الدوحة الدولي للأسرة ، وشارك فيها كل من سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، مدير مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، والدكتورة شريفة العمادي مدير معهد الدوحة الدولي للأسرة، والدكتور خالد النعمة مدير إدارة المناصرة والتوعية في معهد الدوحة الدولي للأسرة، وأدارتها الدكتورة عائشة يوسف المناعي مدير مركز محمد بن حمد لإسهامات علماء المسلمين في الحضارة.
وتناولت الندوة أهمية دور الدين والخطاب الديني الرشيد في تعزيز التماسك الأسري والمجتمعي خلال الأزمات، ودوره في ترسيخ قيم الرحمة والتكافل والحوار والتماسك الاجتماعي.
وأكد الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي ،خلال ورقة قدمها بعنوان “دور الخطاب الديني الرشيد في تعزيز التماسك الأسري والمجتمعي وقت الأزمات”، أن الحروب والنزاعات والجائحات والتحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة كشفت حاجة الإنسان الدائمة إلى منظومة قيمية تمنحه القدرة على التعايش والصمود والتكيف في مواجهة القلق والاضطراب، مشيراً إلى أن الأديان السماوية أدركت أهمية قيم الرحمة والتكافل والمسؤولية الأخلاقية المشتركة في حفظ تماسك الإنسان والمجتمع خلال الأزمات.
وأوضح أن التصور الإسلامي ينظر إلى الدين بوصفه منظومة حضارية وأخلاقية تنظم علاقة الإنسان بنفسه وأسرته ومجتمعه، وتضع الأسرة في قلب هذا البناء باعتبارها النواة الأولى للاستقرار الإنساني، كما أشار إلى أن المسيحية واليهودية تؤكدان كذلك أهمية الأسرة والمسؤولية المشتركة في الإصلاح الأخلاقي للمجتمع.
وبيّن النعيمي أن الخطاب الديني الرشيد يسهم في بناء الوعي وتعزيز الأمل وترسيخ القيم وحماية الأسرة من التفكك، مؤكداً أن الخطاب المتوازن يمثل ضرورة لمواجهة الخوف والكراهية والانقسام وفقدان الثقة خلال الأزمات، مشددا على أهمية الحوار الديني والثقافي بوصفه ضرورة حضارية تعزز التفاهم والسلم المجتمعي.
وأشار إلى اهتمام المركز بهذا الموضوع حيث نظم في مايو 2024 مؤتمر الدوحة الخامس عشر لحوار الأديان تحت شعار «التكامل الأسري.. دين وقيم وتربية»، كما خصص العدد الثامن عشر من مجلة «أديان» لموضوع الأسرة في ظل المتغيرات المعاصرة، مؤكداً في ختام كلمته أن قوة المجتمعات لا تُقاس بقدراتها المادية والتقنية فقط، بل بقدرتها على الحفاظ على إنسانيتها وتماسكها الأسري والاجتماعي في أوقات الشدة.
ومن جهتها أكدت الدكتورة شريفة العمادي أن التمسك بالقيم الدينية يعزز التماسك الأسري ويزيد قدرة الأسر على مواجهة الأزمات، مشيرة إلى أن الدراسات التي يقدمها معهد الدوحة الدولي للأسرة أظهرت أن المجتمعات الأكثر ارتباطاً بالدين والأسرة كانت أكثر استقراراً خلال الأزمات، مقارنة بمجتمعات ارتفعت فيها معدلات العنف والانتحار والتفكك الأسري.
وقالت : إن الأسرة العربية بطبيعتها أكثر ترابطاً في أوقات الأزمات، ما يسهم في تعزيز الحوار والدعم النفسي بين أفرادها، مؤكدة أهمية الحوار الإيجابي مع الأبناء والتعامل الواعي مع الأخبار والأحداث ، موضحة أن الدعم العاطفي والنفسي داخل الأسرة يمنح الأبناء شعوراً بالأمان والطمأنينة، فيما ينعكس توتر الوالدين مباشرة على الأطفال، داعية الآباء إلى أن يكونوا نموذجاً عملياً لأبنائهم في السلوك والتعامل مع الأزمات.
وكشفت العمادي عن تنظيم معهد الدوحة الدولي للأسرة مؤتمره الدولي السادس في أكتوبر المقبل، لبحث رفاه الأسرة وقياس التماسك الأسري في الدول الإسلامية، مع التركيز على دور القيم الدينية في تعزيز استقرار الأسرة.
ومن جهته، أكد الدكتور خالد النعمة أهمية تعزيز الحوار داخل الأسرة وبناء جسور التفاهم بين الآباء والأبناء، مشيراً إلى أن أكبر التحديات التي تواجه الأسر اليوم تتمثل في اتساع الفجوة الفكرية والعاطفية بين الجيلين.
وقال، خلال مشاركته في ندوة تناولت قضايا الأسرة والأزمات، إن اختلاف الأفكار بين الآباء والأبناء بات يخلق حالة من “عدم الاتفاق الضمني”، حيث يسعى الوالدان إلى حماية الأبناء وتوجيههم، بينما يفسر الأبناء ذلك أحياناً على أنه تقييد للحرية أو غياب للتفاهم.
وأضاف أن الأبناء بدورهم يحملون “صرخة صامتة” تتمثل في شعورهم بأن ذويهم لا يفهمونهم بالشكل الكافي، ما يستدعي إعادة النظر في طبيعة العلاقات الأسرية وأساليب التواصل داخل المنزل.
وأشار إلى أهمية ترسيخ ثقافة الاختلاف والامتنان داخل الأسرة، وتعليم الأبناء احترام التنوع في الآراء والأفكار، مع الحفاظ على الروابط الأسرية القائمة على التقدير والدعم المتبادل.