مسقط في 28 سبتمبر 2026 /العُمانية/ تركز
الندوة العلمية “قراءات في فكر أبي العباس محمد بن يزيد المبرد” التي تقام
في جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بولاية صُحار خلال يومي 5 و6 أكتوبر المقبل، على
واحد من أبرز أعلام اللغة العربية والنحو والأدب في القرن الثالث الهجري، وإحدى الشخصيات العلمية ذات الأصول العُمانية التي كان لها إسهام بارز في مسيرة الدرس
اللغوي والأدبي العربي.واستطاع المبرد أن يحتل مكانة علمية رفيعة
بين علماء عصره ومن جاء بعدهم، وأن يترك تراثًا علميًّا ظل حاضرًا في مصادر اللغة
والأدب والنحو عبر القرون.وتأتي الندوة في إطار اهتمام وزارة الثقافة
والرياضة والشباب بصون التراث الفكري والعلمي العُماني، وإبراز إسهامات الشخصيات في بناء الحضارة العربية والإسلامية، كما يواصل المنتدى الأدبي، من
خلال دائرة البرامج والدراسات الحضارية، تنفيذ مشروع ندوات العلماء والمفكرين
بوصفه مسارًا ثقافيًّا وعلميًّا يُعنى بالتعريف بالأعلام الذين تركوا أثرًا بارزًا
في ميادين الفكر والعلم والأدب، واستجلاء أدوارهم في إثراء المعرفة الإنسانية
وترسيخ حضورهم في الذاكرة الثقافية الوطنية والعربية.وتسعى الندوة إلى تقديم قراءة علمية متكاملة
لتراث المبرد وفكره، من خلال استعراض سيرته العلمية ومكانته بين أعلام عصره،
والوقوف على البيئة السياسية والفكرية والعلمية التي أسهمت في تشكيل شخصيته وصياغة
إنتاجه المعرفي، إلى جانب دراسة علاقته بالعصر العباسي وما شهده من تحولات فكرية
وثقافية كان لها أثر واضح في الحياة العلمية آنذاك.وتتناول الندوة مؤلفاته وإسهاماته العلمية،
وفي مقدمتها كتاب “الكامل” الذي يُعد من أهم مصادر التراث اللغوي
والأدبي العربي من خلال دراسة بنيته العلمية ومنهجه التأليفي وقيمته المعرفية،
واستكشاف ما ينطوي عليه من أبعاد لغوية وأدبية وتاريخية جعلته أحد أبرز كتب التراث
العربي وأكثرها تأثيرًا في حركة التأليف والدراسة.وتمتد محاور الندوة إلى دراسة منهج المبرد
في الاحتجاج اللغوي وبناء القاعدة النحوية، وما اعتمده من أصول الاستدلال ومناهج
الترجيح بين السماع والقياس، فضلًا عن بحث موقعه في الخلاف النحوي بين المدرستين
البصرية والكوفية، وتحليل أثر ذلك في تشكيل آرائه واختياراته العلمية.كما تتناول الندوة إسهاماته في النقد الأدبي
والبلاغي، وتستعرض عددًا من القضايا النحوية في تراثه، بما يكشف عن استقلاله
العلمي وأثره في تطور الدرس اللغوي العربي.ولا تقف الندوة عند حدود دراسة مؤلفات
المبرد وآرائه، بل تتجاوز ذلك إلى تتبع حضور تراثه في الدراسات اللغوية القديمة،
والكشف عن طبيعة تلقي العلماء اللاحقين لفكره ومواقفه العلمية، ورصد أثره في جهود
التأليف والنقد والتقعيد اللغوي عبر العصور، بما يسهم في إبراز مكانته بوصفه أحد
المرجعيات الكبرى في تاريخ الثقافة العربية.وتقدم هذه الدراسات مجتمعة رؤية متكاملة
لشخصية المبرد وتراثه العلمي والفكري، وتبرز إسهاماته في تطوير الدرس اللغوي
والنحوي والأدبي، وتكشف عن أثره في الأجيال اللاحقة من العلماء والباحثين. ومن شأن هذه الندوة أن تسهم في إعادة قراءة
هذا التراث قراءة علمية معاصرة، وأن تعزز الوعي بالمكانة التي احتلها المبرد في
تاريخ الثقافة العربية الإسلامية، وبحضور الإسهام العُماني في صناعة المعرفة
وإثراء الحضارة الإنسانية عبر العصور./العُمانية/النشرة الثقافية
عُمر