“أسبوع الأصم العربي” يؤكد أهمية تمكين ذوي الإعاقة السمعية بسوق العمل

عمان 20 نيسان (بترا)- هبة رمضان- يشكل تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في سوق العمل أحد محاور الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الدمج وتكافؤ الفرص، من خلال توفير بيئات عمل مهيأة ووسائل تواصل مناسبة، بما في ذلك لغة الإشارة ومترجموها.
ومع انطلاق الأسبوع العربي للأصم الـ51، الذي يصادف 20 نيسان من كل عام، ويعقد هذا العام تحت شعار “المسار الوظيفي للأصم: من الحقوق والواجبات ولحياة أفضل”، يتم تسليط الضوء على قضايا التمكين المهني وإمكانية الوصول إلى فرص عمل للأشخاص الصم.
وكالة الأنباء الأردنية (بترا) اختارت خلال هذا الأسبوع، أن تتناول موضوع تمكين الأشخاص الصم مهنيا، ليس فقط من حيث الفرص، بل من حيث أدوات الوصول إليها، وعلى رأسها لغة الإشارة.
وقال أستاذ التربية الخاصة الدكتور إحسان غديفان الخالدي، إن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في سوق العمل يعد قضية حقوقية وتنموية، موضحا أن التشريعات الأردنية، وعلى رأسها قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017، وضعت إطارا متقدما، إلا أن التحدي يكمن في التطبيق داخل بيئات العمل.
وأوضح أن سوق العمل ما يزال في مرحلة انتقالية، مع وجود فجوة بين النصوص والتطبيق، وضعف في فهم متطلبات الأشخاص الصم، ما يتطلب تعزيز الترتيبات التيسيرية ضمن سياسات المؤسسات، ورفع الوعي بقدراتهم، إلى جانب تهيئة بيئات العمل ووسائل التواصل المناسبة.
وشدد على أن لغة الإشارة تمثل وسيلة التواصل الأساسية للأشخاص الصم، وأن توفير مترجميها، خاصة في مراحل التوظيف، يعد من الترتيبات التيسيرية التي يفرضها القانون، مؤكدا أن غيابها قد يؤدي إلى إقصاء غير مباشر ويؤثر على عدالة التقييم، وأن الاعتماد على وسائل بديلة مثل الكتابة السريعة أو الترجمة غير المتخصصة يضعف دقة التواصل.
وبين أن أهمية مترجمي لغة الإشارة لا تقتصر على مرحلة التوظيف، بل تمتد إلى بيئة العمل نفسها، بما في ذلك الاجتماعات والتدريب والتقييم الدوري، لضمان استمرارية التواصل الفعال ومنع العزل الوظيفي غير المقصود.
وفيما يتعلق بتعزيز فرص التشغيل، ذكر الخالدي أن هناك مجموعة من الإجراءات العملية التي يمكن أن تحدث فرقا جوهريا، من أبرزها مراجعة التشريعات المتعلقة بنسبة التشغيل ومعالجة أوجه القصور فيها، وتعزيز الوعي بقدرات الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير برامج تدريبية مرتبطة باحتياجات سوق العمل.
كما أكد أهمية تفعيل آليات الرقابة على التزام المؤسسات بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة وفق النسب المحددة قانونيا، وربطها بحوافز وتشجيعات، إلى جانب الاستثمار في التكنولوجيا الداعمة وإمكانية الوصول، مثل تطبيقات الترجمة الفورية وأنظمة التنبيه البصري ومنصات العمل الرقمية، وضرورة إدماج التمكين الاقتصادي للأشخاص الصم ضمن الخطط الوطنية، بما يعزز فرصهم في العمل وريادة الأعمال ويترجم الحقوق إلى واقع عملي.
من جهته، أكد مترجم ومدرب لغة الإشارة عبد السلام الوردات، أن وجود المترجم المختص في لجان المقابلات والتوظيف ليس مجرد إجراء تكميلي، بل ركيزة أساسية لتمكين الأشخاص الصم من الوصول العادل إلى الفرص الوظيفية واستعراض قدراتهم بثقة، موضحا أن المترجم يشكل جسر تواصل يخفف من التوتر لدى المتقدم الأصم، ويتيح له التعبير عن مهاراته بوضوح أمام لجان الاختيار.
وذكر أن الدور المهني للمترجم يتجاوز النقل الحرفي، ليشمل الترجمة الدقيقة والمحايدة التي تراعي الخصوصية اللغوية للأشخاص الصم، بما يضمن فهما واضحا للأسئلة وتقديم إجابات تعكس كفاءتهم الحقيقية، وأن غياب مترجم لغة الإشارة في بيئة العمل قد يؤدي إلى حرمان الأشخاص الصم من فرصهم الوظيفية ويؤثر على اندماجهم وإنتاجيتهم، موضحا أن ضعف وسائل التواصل يعيق تطورهم المهني ويحد من فهمهم للتعليمات والتحديثات.
​وفيما يتعلق بواقع لجان التوظيف، أشار الوردات إلى وجود تحديات تتعلق بندرة المترجمين المؤهلين، خاصة في المجالات التخصصية، مؤكدا ضرورة مأسسة دور مترجم لغة الإشارة كجزء أساسي في لجان الاختيار، وتفعيل الإجراءات التي تضمن عدالة وشفافية تقييم الأشخاص الصم.
وعلى صعيد عرض تجارب بعض الشباب من ذوي الإعاقة السمعية في الحصول على فرص عمل، قال الشاب محمد الصبح، إنه واجه صعوبات خلال محاولاته التقدم لوظائف، خاصة في جانب التواصل، كما أنه تقدم لعدد من الوظائف عبر الإنترنت دون تلقي ردود، رغم وضوح سيرته الذاتية.
وذكر أنه عند التقدم المباشر لبعض الشركات، كانت ردود الفعل الأولية إيجابية، إلا أنها لم تترجم إلى فرص فعلية، قائلا إن غياب بيئة مهيأة وعدم توفر مترجمي لغة الإشارة، يشكلان عائقا منذ المراحل الأولى للتوظيف.
وأكد أن تحقيق العدالة في فرص العمل يتطلب توفير بيئة داعمة حقيقية، ورفع وعي أصحاب العمل، إلى جانب ضمان وجود مترجمي لغة الإشارة في المقابلات، وتطبيق القوانين بما يكفل فرصا قائمة على الكفاءة بعيدا عن أي تمييز.
من جانبه، قدم الشاب مراد الطويل، الذي يعمل في إحدى المؤسسات الحكومية، نموذجا واقعيا للتكيف والنجاح المهني، مؤكدا أن لغة الإشارة في المؤسسات هي الضمانة الحقيقية لبيئة عمل دامجة وآمنة تمنح الموظف الأريحية للإبداع.
واستذكر الطويل بدايات التحاقه بالعمل، وكيف استطاع بمبادرة شخصية وإصرار تجاوز تحدي التواصل الأولي مع زملائه؛ حيث بدأ باستخدام “الكتابة” كجسر مؤقت، قبل أن يتحول التفاعل اليومي إلى فرصة لتعليم زملائه لغة الإشارة تدريجيا، موضحا أن هذا التناغم لم يذلل العقبات فحسب، بل أوجد قنوات تواصل فعالة مكنته من إثبات كفاءة مهنية عالية، ليؤكد أن الموظف ذا الإعاقة السمعية قادر على العطاء النوعي متى ما توفرت الإرادة المشتركة والوعي المؤسسي.
يذكر أن الأسبوع العربي للأصم يجدد تأكيد أهمية التمكين والدمج، وتعزيز الوعي بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، والانتقال من التعريف بحقوقهم إلى تفعيلها داخل بيئات العمل والتعليم والتدريب، كما يؤكد أن التمكين لا يقتصر على الإطار الاجتماعي أو التوعوي، بل يمتد ليشمل بناء مسارات مهنية عادلة تقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص، وتهيئة بيئة عمل تستجيب لمتطلباتهم وتدعم مشاركتهم الفاعلة في التنمية.
— (بترا)

ه ر/أ م/ب ط
20/04/2026 10:51:02