الشارقة في 19 أكتوبر/ وام/ وقّعت الجامعة الأميركية في الشارقة اتفاقية مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، برعاية كريمة من سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة الجامعة الأميركية في الشارقة ورئيسة مجلس أمنائها، لتأسيس كرسي اليونسكو في اللغة العربية والذكاء الاصطناعي والتراث الرقمي في الجامعة، لتكون الجامعة بذلك الوحيدة في العالم التي تستضيف كرسيًا لليونسكو من هذا النوع.
ويدعم الكرسي جهود صون التراث الثقافي من خلال حلول تقنية متقدمة تسهم في توسيع نطاق الوصول إلى اللغة العربية والتراث العربي، وتعزيز البحث العلمي، وتنمية المهارات، وترسيخ المشاركة المجتمعية.
وقال الدكتور تود لورسن، مدير الجامعة الأميركية في الشارقة، إن اللغة العربية تحمل ذاكرة منطقة كاملة، بأفكارها وشعرها وأصواتها اليومية، وحين تبقى الأرشيفات خارج الفضاء الرقمي، أو تظل اللهجات بلا توثيق، يصبح الوصول إلى التراث أكثر صعوبة، ويغدو فقدانه أكثر احتمالًا.
وأوضح أن هذا الكرسي يجمع بين البحث الرصين في اللغة العربية، والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، والإنسانيات الرقمية لصون التراث الثقافي واللغوي العربي، وتنظيمه، وفتح آفاق جديدة لإتاحته على نطاق واسع، مع إعداد الكفاءات القادرة على مواصلة هذا العمل مستقبلًا.
وأضاف أن هذا الكرسي يجسّد الالتزام الراسخ لإمارة الشارقة بالثقافة والمعرفة، كما يعزز دور الجامعة الأميركية في الشارقة في تقديم بحوث مؤثرة، وموارد رقمية متاحة، وبناء قدرات إقليمية تخدم المجتمعات في العالم العربي وخارجه.
وتشمل أهداف الكرسي صون التراث الثقافي واللغوي العربي وإتاحته، من خلال جمع المواد التراثية ورقمنتها وتنظيمها، بما في ذلك اللهجات العربية المهددة بالاندثار، وذلك بالاعتماد على أدوات رقمية مبتكرة ومعايير متعددة اللغات للبيانات الوصفية.
كما يسعى إلى تطوير البحث متعدد التخصصات في مجالات الدراسات العربية والذكاء الاصطناعي والإنسانيات الرقمية، عبر توظيف الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة والأدوات الرقمية لإنتاج بحوث أكاديمية، وموارد مفتوحة الوصول، ومقاربات جديدة تسهم في إثراء النقاشات المعاصرة في المجتمعات العربية.
من جانبه، قال إيراكلي خوديلي، رئيس قسم إدارة التحولات الاجتماعية والاستشراف في قطاع العلوم بمنظمة اليونسكو، إن اللغة في ظل التسارع غير المسبوق في تطور الذكاء الاصطناعي واتساع نطاق استخدامه، ولا سيما نماذج اللغة الكبيرة، تؤدي دورًا محوريًا في الكيفية التي تعيد بها التكنولوجيا تشكيل المجتمعات، ومن الضروري أن نضمن أن تسهم اللغة العربية، التي يستخدمها يوميًا أكثر من 500 مليون شخص، إسهامًا كاملًا في هذه التحولات وأن تستفيد منها في الوقت ذاته.
وأضاف أن هذا هو الهدف الذي تسعى إليه منظمة اليونسكو من خلال برنامج الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود لدعم اللغة العربية، ويسعدنا أن نوحّد جهودنا مع كرسي اليونسكو الذي أُطلق حديثًا في اللغة العربية والذكاء الاصطناعي والتراث الرقمي، لتعزيز دور اللغة العربية بوصفها لغة عالمية للثقافة والعلم والابتكار.
ويسهم الكرسي في بناء القدرات الإقليمية من خلال إنشاء منصة تدريبية تقدم ورش عمل وبرامج للحصول على شهادات وفرصًا للباحثين في بداية مسيرتهم المهنية، وللإعلاميين والعاملين في المجال الثقافي، بما يمكّنهم من تطوير مهاراتهم وتبادل أبحاثهم.
كما يعزز التعاون العابر للمناطق من خلال تطوير مشاريع رقمية مفتوحة سهلة الوصول مع مؤسسات في الدول العربية وأفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ وبالتعاون مع شبكات اليونسكو، فضلًا عن إشراك الشباب والمجتمعات في مبادرات السرد الرقمي وحفظ التراث.
ويتعاون الكرسي تعاونًا وثيقًا مع منظمة اليونسكو وكراسي اليونسكو الأخرى وشبكات برنامج توأمة الجامعات التابعة للمنظمة في البرامج والأنشطة ذات الصلة.
ويستند كرسي اليونسكو في الجامعة الأميركية في الشارقة إلى رصيد أكاديمي وبحثي راسخ في اللغة العربية والدراسات الثقافية، ويتوافق مع عمل مركز الدراسات العربية والحضارات الإسلامية، الذي يركز على اللغة العربية والتراث والتاريخ والفنون وثقافات العالمين العربي والإسلامي من منظور متخصص يكمّل المقاربات الغربية ويناقشها. كما يستفيد من الخبرات المتنوعة في عدد من أقسام الجامعة، ومن بينها قسم دراسات اللغة العربية والترجمة، الذي يضم أعضاء هيئة تدريس متخصصين في اللسانيات العربية، والأدب العربي، والدراسات الإسلامية، والترجمة التحريرية والفورية، وتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، بما يدعم الأثر البحثي والتدريبي والمجتمعي للكرسي.