أمين عام الناتو: وزراء دفاع الحلف اتفقوا على رفع القدرات الدفاعية الجوية والصاروخية ب 400 بالمئة لتعزيز الردعبروكسل – 9 – 6 (كونا) — أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته اليوم الاثنين أن وزراء دفاع الحلف اتفقوا مؤخرا على رفع قدرات الدفاع الجوي والصاروخي بنسبة 400 بالمئة في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تعزيز الجاهزية العسكرية والردع في مواجهة ما وصفه بـ”التهديدات الأكثر خطورة منذ الحرب الباردة”.ونقل بيان للحلف الأطلسي عن روته القول إن الناتو بحاجة أيضا إلى آلاف المركبات المدرعة وملايين القذائف ومضاعفة قدراته في مجالات الدعم اللوجستي والنقل والرعاية الطبية مشددا على أن هذه الزيادة الكبيرة في القدرات الدفاعية تأتي استجابة مباشرة للتحديات الأمنية المتصاعدة خصوصا من جانب روسيا.وأوضح البيان أن ذلك جاء خلال خطاب ألقاه روته اليوم في معهد (تشاتام هاوس) في لندن استعرض فيه خطة طموحة لإعادة هيكلة الحلف تمهيدا لقمة الناتو المرتقبة في مدينة (لاهاي) خلال أسبوعين والتي وصفها بأنها “نقطة تحول في تاريخ التحالف”.وكشف الأمين العام أن القمة ستشهد التوافق على مضاعفة الإنفاق الدفاعي الجماعي ليصل إلى 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء مقارنة بالهدف السابق البالغ 2 بالمئة موضحا أن 5ر3 بالمئة من هذا الإنفاق ستخصص لاحتياجات عسكرية مباشرة في حين يوجه 5ر1 بالمئة لاستثمارات في البنية التحتية والقدرات الصناعية والأمن السيبراني.وبين روته أن هذا التوجه الجديد في الإنفاق الدفاعي يستند إلى تقييمات دقيقة لاحتياجات الحلف مشيرا إلى أن “5 بالمئة ليست رقما اعتباطيا بل ضرورة تستند إلى الواقع العسكري والتكنولوجي” مضيفا أن هذا التحول في السياسات الدفاعية “يمثل قفزة نوعية ضرورية لجعل دفاعات الحلف أكثر فاعلية واستباقية”.وأشار إلى أن روسيا تواصل إعادة تسليح نفسها بوتيرة متسارعة مستشهدا بتقارير استخباراتية تفيد بأن موسكو قد تنتج هذا العام 1500 دبابة و3000 مركبة مدرعة و200 صاروخ إسكندر مضيفا أن “روسيا قد تكون مستعدة لاستخدام القوة العسكرية ضد الحلف خلال خمس سنوات فقط” وهو ما يستدعي بحسب قوله استعدادا استراتيجيا فوريا.وفيما يتعلق بالتحديات العالمية الأخرى حذر روته من أن الصين تقوم أيضا بتوسيع قدراتها العسكرية بشكل “غير مسبوق” وتمتلك بالفعل أكبر قوة بحرية في العالم ومن المتوقع أن ترتفع إلى 435 سفينة قتالية بحلول عام 2030 إلى جانب بناء ترسانة نووية قد تتجاوز 1000 رأس حربي نووي في نفس العام.وقال إن “التهديدات لم تعد جغرافية. كلنا على الجبهة الآن. لا شرق ولا غرب هناك فقط الناتو” مشددا على أن التحالف مطالب بتسريع الاستثمار في التكنولوجيا الدفاعية الحديثة والطائرات بدون طيار والقدرات السيبرانية والفضاء وتوسيع الإنتاج الدفاعي عبر القارة.وأوضح أن الناتو سيركز أيضا على تحديث شبكات النقل والسكك الحديد والموانئ لتسهيل حركة القوات بسرعة مضيفا أن “الخطوط الخلفية أصبحت جزءا من الخطوط الأمامية ولا يمكن الفصل بين المجتمع المدني والمجال العسكري في أي سيناريو للصراع”.وفي سياق متصل شدد روته على ضرورة توزيع العبء الأمني بعدالة بين جميع أعضاء الحلف موضحا أن “الولايات المتحدة تحملت الجزء الأكبر من الإنفاق لعقود وحان الوقت لأن تتحمل الدول الأوروبية وكندا مزيدا من المسؤولية” مشيرا إلى أن ذلك سيتم بدعم من “الالتزام الأمريكي الثابت تجاه الناتو”.وشدد الأمين العام على أن الناتو سيظل تحالفا دفاعيا لكن عليه أن يكون “أكثر قوة وفتكا” لردع أي عدوان محتمل مضيفا “لا مجال للتراخي في عصر الخطر وسنبني معا (ناتو) جديدا أقوى وأكثر عدلا وأكثر استعدادا لمواجهة المستقبل”.وأكد أن قمة لاهاي ستكون “منعطفا حاسما” في مسيرة التحالف وأن القرارات المتوقعة ستضع الأسس لعقود مقبلة من الأمن والاستقرار عبر المحيط الأطلسي قائلا “لا توجد فرصة ثانية عندما يتعلق الأمر بأمن مليار إنسان وسنضمن أن يكون الناتو على قدر التحدي”. (النهاية)أ ر ن / م م ج