محافظات 27 آب (بترا)- شهدت عدد من الجامعات في محافظات المملكة، اليوم
الخميس، سلسلة من الأنشطة والفعاليات المتنوعة، في إطار جهودها
المتواصلة للارتقاء بجودة التدريس، وتطوير منظومة التعليم، بما يواكب
متطلبات الطلبة ويعزز مخرجات العملية التعليمية.
شهد المؤتمر الوطني الأول للتعليم التقني والتطبيقي، الذي نظمته الكلية
التقنية في جامعة اليرموك تحت شعار “على خطى الحسين”، ضمن احتفالات
الجامعة باليوبيل الذهبي، عقد ثلاث جلسات عمل تناولت التعليم التقني
ومستقبله، وربطه بسوق العمل والتنمية الاقتصادية، وبناء إطار وطني
تنافسي يقود إلى التوظيف من خلال منظومة متكاملة.
ففي الجلسة الأولى، التي حملت عنوان “التعليم التقني ركيزة للاقتصاد
الوطني ورؤية التحديث” والتي ترأسها وزير الأشغال العامة والإسكان
الأسبق الدكتور محمد طالب عبيدات، وتحدث فيها كل من الأمين العام للمجلس
الأعلى للعلوم والتكنولوجيا الدكتور مشهور الرفاعي، والعين الدكتورة
سهاد الجندي، والنائب إبراهيم القرالة، وأمين عام وزارة العمل عبد
الحليم الدوجان.
وسلط الرفاعي الضوء على العلاقة المباشرة بين التعليم التطبيقي وتعزيز
ثقافة الريادة والابتكار داخل المؤسسات، مؤكداً أن المهارات التقنية
المكتسبة تمكّن الشباب من تحويل الأفكار والبحوث إلى مشاريع ريادية
ناجحة وشركات ناشئة تسهم في دعم الناتج المحلي الإجمالي وتوفير فرص عمل
غير تقليدية.
من جانبه، استعرض الدوجان أبعاد مشكلة البطالة واحتياجات سوق العمل،
موضحًا أن معالجة فجوة المهارات تتطلب العمل عبر مسارين متوازيين
ومكملين لبعضهما هما التعليم المهني والتدريب المهني.
بدورها، تطرقت الجندي إلى مستقبل التعليم التقني في ظل ثورة الذكاء
الاصطناعي، مؤكدة أن التحولات التكنولوجية الناشئة تفرض إعادة صياغة
مهارات الطلبة لتتكامل مع أدوات الأتمتة والتحليل الذكي دون التخلي عن
الأساسيات التطبيقية لكل تخصص.
وحول الأطر التشريعية، أكد القرالة أن الأردن لا يعاني من غياب
التشريعات، بل يمتلك منظومة قانونية متطورة لإعادة تنظيم منظومة التعليم
وفق المتطلبات الوطنية والعالمية، مشددًا على ضرورة ربط المدرسة
بالجامعة عبر مسارات التدريب المهني المبكر، لضمان تسلسل العملية
التعليمية وتوجيه الطلبة نحو المهارات المهنية، مما يسهل انتقالهم إلى
التعليم الجامعي التطبيقي وسوق العمل بكفاءة عالية.
وفي الجلسة الثانية، التي حملت عنوان “التعليم التقني العالمي وبناء
منظومة وطنية تنافسية” وترأسها وزير الاقتصاد الرقمي والريادة الأسبق
أحمد هناندة، وشارك فيها كل من مساعد رئيس هيئة اعتماد مؤسسات التعليم
العالي وضمان جودتها لشؤون اعتماد وجودة الجامعات الدكتور فداء التميمي،
والمدير الإقليمي لمؤهلات بيرسون المهنية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال
أفريقيا وتركيا أماندا ماكويد، ورئيس الجامعة الألمانية الأردنية
الدكتور علاء الدين الحلحولي، ورئيس جامعة الحسين التقنية الدكتور
إسماعيل الحنيطي، والمستشار الرئيسي للذكاء الاصطناعي في مركز غودارد
لرحلات الفضاء التابع لوكالة ناسا الدكتور عمر حتاملة.
وأكد التميمي أن التحولات المتسارعة في أنماط التعليم واحتياجات سوق
العمل تفرض إعادة النظر في فلسفة العملية التعليمية، بحيث يمتد الاهتمام
إلى بناء مهارات الطالب وكفاءاته وقدرته على التكيف مع المتغيرات
المستقبلية.
من جهتها، أكدت ماكويد أن تجربة الأردن في تطبيق مؤهلات (Pearson BTEC)
تمثل نموذجاً فاعلاً لمواءمة أفضل الممارسات التعليمية العالمية مع
الاحتياجات الوطنية، مشيرة إلى أن إدماج هذه المؤهلات ضمن المنهاج
الوطني أسهم في تعزيز اكتساب الطلبة للمهارات المرتبطة بالقطاعات ذات
الأولوية ومتطلبات الاقتصاد وسوق العمل المستقبلي.
بدوره، أكد الحلحولي أن نجاح نموذج التعليم الثنائي وربط الدراسة
بالتطبيق العملي يتطلب منظومة متكاملة يكون الطالب محورها الأساسي،
مبينًا أن نجاح التجربة يرتبط بمدى جاهزية المؤسسات التعليمية لبناء
شراكات فاعلة، وتوفير الكفاءات الأكاديمية والإدارية القادرة على إدارة
هذا النموذج، فضلاً عن أهمية تكامل البيئة الخارجية ومشاركة المؤسسات
الصناعية والحكومات والشركات في تطوير العملية التعليمية ومخرجاتها.
وأكد الحنيطي أن دور الجامعات لم يعد مقتصرا على العملية التعليمية
وإعداد الخريجين، وإنما يمتد ليشمل خدمة المجتمع وبناء الكفاءات القادرة
على التعامل مع التحولات التقنية المتسارعة، لا سيما في مجالات الذكاء
الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، مشيرًا إلى أن الأردن يمتلك ثروة بشرية
كبيرة، مما يضع على عاتق الجامعات مسؤولية مضاعفة في استثمار طاقات
الشباب وتأهيلهم لسوق العمل.
من جانبه، قال الحتاملة إن التحدي الحقيقي يتمثل في توظيف أدوات الذكاء
الاصطناعي بطريقة تعزز التفكير والتحليل والاستدلال، لا أن تحل محل
العقل البشري، وأن تنقل العلاقة مع هذه التقنيات من نموذج السؤال
والإجابة إلى حوار تفاعلي قائم على المناقشة والتحقق من المعلومات
والمصادر وتقييم النتائج وإعادة التفكير فيها.
وتحت عنوان “من التعليم إلى التوظيف.. كيف نبني منظومة متكاملة؟”، بحثت
الجلسة الثالثة التي ترأسها رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر الدكتور أمجد
الفاهوم، وشارك فيها كل من الرئيس التنفيذي لكلية التدريب المتقدم في
الأردن المهندس عمار غرايبة، ومساعد مدير عام مؤسسة التدريب المهني
للشؤون الفنية المهندس رمزي الحروب، ومفوض التنمية المستدامة في سلطة
إقليم البترا التنموي السياحي الدكتورة فاطمة الهلالات، وعضو غرفة صناعة
الأردن الدكتور إياد أبو حلتم، والعقيد الركن محمد العلاونة من الشركة
الوطنية للتدريب والتشغيل، ومدير إدارة التعليم المهني والإنتاج في
وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية المهندس إبراهيم
الرماضنة.
وقال غرايبة، إن المؤسسة وهي إحدى مبادرات مؤسسة ولي العهد تحرص على
تأهيل الشباب الأردني وتمكينه، وتزويده بالمعرفة النظرية بما يؤهله
للتقدم لسوق العمل، مبينا أن الكلية تعمل وفقا لمعايير الاعتماد الوطني،
إذ تتضمن برامجها عناصر تدريبية ومجموعة من الكفايات المطلوبة لسوق
العمل.
وأشار أبو حلتم إلى أهمية التعليم التقني والمهني في رفد القطاع الصناعي
بالكفاءات المؤهلة بالمهارات والقدرات اللازمة، مشيرا لوجود فجوة بين
مخرجات الجامعات والقطاع الصناعي، مشيرا إلى أن القطاع الصناعي الأردني
واحدا من أهم القطاعات الإنتاجية الذي بلغت صادراته العام الماضي 9
مليار دينار إلى 150 دولة، ويضم 275 ألف يد عاملة أردنية، لافتا إلى أن
40% من مجمل الاقتصاد الأردني يأتي من الصناعة.
بدورها، قالت الهلالات إن مفوضية التنمية المستدامة في سلطة إقليم
البترا التنموي السياحي تبذل جهودا كبيرة في سبيل تحقيق احتياجات القطاع
السياحي، ورفده بمزودي خدمة مؤهلين قادرين على تقديم خدمات فندقية
وسياحية بحرفية وبما يلبي حاجة السائح باعتباره رأسمال القطاع السياحي.
واستعرض العلاونة دور الشركة الوطنية للتدريب والتشغيل في رفد سوق العمل
بالكفاءات المؤهلة لإدارة العمل والإنتاج، مؤكدا أن الشركة تعتمد
التدريب بالتشاركية مع صاحب العمل ووفقا للمهارات والمهن المطلوبة لسوق
العمل.
من جانبه، أكد الرماضنة أن وزارة التربية والتعليم تنمية الموارد
البشرية، وانطلاقا من رؤية التحديث الاقتصادي عملت على تحديث نظام
التعليم المهني “بيتك”، بحيث أصبح البرنامج يمتد على ثلاث سنوات مدرسية
بدءا من الصف العاشر، ويتضمن ساعات تعليم موجه ومواد ثقافية أخرى.
و في السياق ذاته، أكد الحروب أهمية الحاجة إلى تطوير منظومة التدريب
المهني وتضافر الجهود في استثمار رأس المال البشري، مبينا أن المؤسسة
تتبع منهجية عالمية في التدريب تعتمد على إشراك صاحب العمل ببرامج وورش
تدريبية، مشددا على أهمية بناء شراكة حقيقية ومستدامة تربط بين أصحاب
العمل والجامعات بمؤشرات أداء يمكن تطويرها وتحديثها.
وتناولت مداخلات المشاركين في الجلسات دور التعليم التقني في دعم
الريادة والابتكار الصناعي، والمهارات المطلوبة لجيل المستقبل، ومسارات
الانتقال من التعليم المدرسي إلى التعليم والتدريب والعمل، فضلا عن دور
القطاع الخاص في تطوير البرامج التعليمية وربطها بالصناعة وفرص التشغيل.
نظم مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية بجامعة اليرموك
اليوم الخميس، ندوة علمية بعنوان “استجابة الأردن للجوء الإنساني”.
وشارك بفعاليات الندوة ممثلين عن وزارة الداخلية ومحافظة إربد والمفوضية
السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمات المجتمع المحلي، إلى جانب
نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين والطلبة، بحضور نائب رئيس
الجامعة لشؤون البحث العلمي والاعتمادات الدولية والتصنيفات الدكتورة
ربا البطاينة، مندوبة عن رئيس جامعة اليرموك الدكتور مالك الشرايري.
وقالت البطاينة في كلمتها الافتتاحية، إن الأردن مثل عبر تاريخه،
نموذجاً راسخاً في الاستجابة لأزمات اللجوء، فمنذ نكبة عام 1948، مرورًا
بحرب عام 1967 وموجات النزوح المتعاقبة، وصولًا إلى الأزمة السورية،
استقبل الأردن اللاجئين ووفّر لهم الحماية والدعم، رغم محدودية موارده
والأعباء الكبيرة التي تحملها، وهو سجل إنساني يعتز به الأردنيون.
وأضافت أن هذه الندوة تشكل مساحة للحوار وتبادل الخبرات والرؤى، بما
يسهم في تعميق فهم قضايا اللجوء والهجرة القسرية، وفتح آفاق جديدة
للتعاون بين المؤسسات الرسمية والأكاديمية والدولية ومؤسسات المجتمع
المحلي، مؤكدة أهمية توظيف المعرفة والبحث العلمي في دعم الجهود الوطنية
وتعزيز القدرة على التعامل مع التحديات الإنسانية والتنموية المرتبطة
باللجوء.
وتضمنت الندوة التي أدارها الدكتور زكريا المحاسيس، مناقشة محورين،
الأول بعنوان “تاريخ اللجوء الاستجابة المؤسسية للاجئين في الأردن”،
تحدث فيه كل من مساعد محافظ اربد لشؤون التنمية الدكتور رامي عبيدات،
وممثل عن المفوضية السامية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أسامة
العمري، ومدير مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية الدكتور
إبراهيم درويش.
وناقش المحور الثاني للندوة، موضوع “الأردن ملاذا آمنا للاجئين: التجربة
التاريخية والشراكات الإنسانية”، حيث قال درويش، إن الأردن شكّل، عبر
تاريخه الحديث، نموذجاً إنسانياً بارزاً في استضافة اللاجئين والباحثين
عن الأمن والاستقرار، مبينا أن أبرز محطات اللجوء بدأت مع حرب عام 1948
وما رافقها من تهجير جماعي للفلسطينيين، إذ استقبلت المملكة واحدة من
أكبر مجموعات اللاجئين، واستقر العديد منهم في مناطق تحولت لاحقاً إلى
مخيمات رسمية تديرها “الأونروا”.
وأوضح درويش أن مسيرة الأردن مع موجات النزوح تواصلت خلال حرب الخليج
عامي 1990-1991، كما شهد الأردن في مطلع الألفية تدفقاً كبيراً
للعراقيين عقب أحداث عام 2003، ثم استقبل أعداداً من الليبيين واليمنيين
مع اندلاع الأزمات في بلدانهم، وصولاً إلى الأزمة السورية التي بدأت عام
2011 وشكّلت إحدى أكبر موجات اللجوء إلى المملكة، حيث استضاف الأردن،
وفقاً للتقديرات الحكومية، أكثر من 1.3 مليون سوري، وأُنشئ مخيمات في
الزعتري والأزرق، فيما استقرت الغالبية ضمن المجتمعات المحلية.
وأكد أن هذه المحطات التاريخية المتعاقبة تعكس نهج الأردن الراسخ،
بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، في تقديم الحماية والملاذ الآمن
للفارين من النزاعات، والمحافظة على مبدأ عدم الإعادة القسرية.
من جهته، أكد عبيدات أن الأردن رسّخ عبر تاريخه نهجًا إنسانيًا ومؤسسيًا
في التعامل مع موجات اللجوء المتعاقبة، انطلاقًا من مسؤولياته الإنسانية
وحرصه على توفير الحماية والخدمات الأساسية للاجئين، بالتوازي مع قياس
الأعباء والتحديات التي أوجدها اللجوء على الخدمات العامة والتنمية
والمجتمعات المستضيفة.
وأشار إلى أن التجربة الأردنية شكّلت نموذجًا متراكمًا في إدارة الأزمات
الإنسانية، مبينا أن الاستجابة الأردنية اتسمت بالسعي المستمر إلى تحقيق
توازن دقيق بين الالتزامات الإنسانية من جهة والقدرات والإمكانات
الوطنية المتاحة من جهة أخرى.
ولفت عبيدات إلى أن محافظة إربد تعد من أعلى المحافظات استضافة للاجئين،
الأمر الذي عزز نموذج الدمج المحلي، لكنه في الوقت ذاته فرض ضغوطًا
إضافية على البنية التحتية والخدمات العامة، ولا سيما في قطاعات التعليم
والرعاية الصحية والمياه، إلى جانب محدودية الموارد الطبيعية وتراجع
مستويات التمويل الدولي وارتفاع الحاجة إلى فرص العمل وزيادة المنافسة
في سوق العمل المحلي.
واستعرض عبيدات تطور خارطة طريق الاستجابة الأردنية لملف اللجوء منذ عام
2011، مبينًا انتقالها من مرحلة الاستجابة الإنسانية الطارئة واستقبال
التدفقات الكبيرة، إلى تنظيم الاستضافة وتوسيع خدمات الصحة والتعليم، ثم
التوسع في برامج سبل العيش وتصاريح العمل ودعم البلديات، وصولًا إلى
التركيز في المرحلة الراهنة على التنمية المحلية والتعامل مع تحديات نقص
التمويل والتخطيط للحلول المستدامة والعودة الطوعية الآمنة.
بدوره، قال ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أسامة
العمري، إن واقع اللجوء في الأردن يشهد تحولات ملحوظة في ظل تراجع أعداد
اللاجئين المسجلين وتغير الاحتياجات الإنسانية، إلى جانب تنامي حركة
العودة إلى سوريا، مؤكداً أن “المفوضية” تواصل أداء ولايتها في توفير
الحماية الدولية للاجئين وطالبي اللجوء، والعمل مع مختلف الشركاء لإيجاد
حلول دائمة، مع التركيز على الفئات الأكثر ضعفًا.
وأضاف أن محافظة إربد شهدت تراجعًا في أعداد اللاجئين المسجلين، من
120,027 لاجئًا في نهاية عام 2024 إلى 75,517 في نهاية عام 2025، وصولًا
إلى 63,519 لاجئًا حتى تموز من عام 2026.
وبيّن العمري أن هذا الواقع يترافق مع مجموعة من التحديات المتواصلة، في
مقدمتها تراجع التمويل الإنساني والاحتياجات المعيشية وسبل العيش، إلى
جانب قضايا التعليم والصحة، الأمر الذي يتطلب استمرار التنسيق والتعاون
بين المفوضية والجهات الحكومية والشركاء التنفيذيين والتشغيليين
والمجتمعات المحلية.
وفيما يتعلق بالعودة إلى سوريا، أشار العمري إلى ارتفاع أعداد العائدين
من محافظة إربد من 14,352 في نهاية عام 2024 إلى 58,573 حتى حزيران
2026، فيما بلغ عدد حالات العودة المنظمة عبر برنامج المفوضية 1,151
حالة، في مؤشر على تنامي حركة العودة خلال الفترة الأخيرة.
فيما أكد العبادي أن تجربة الأردن في استضافة اللاجئين تمثل نموذجًا
إنسانيًا وتاريخيًا راسخًا، يعكس ما يتمتع به المجتمع الأردني من قيم
التضامن والتكافل والانفتاح على مختلف الفئات التي لجأت إلى المملكة عبر
مراحل تاريخها.
وأشار إلى أن التعامل مع قضايا اللجوء لا يقتصر على تقديم المساعدات
الإنسانية، وإنما يتطلب بناء شراكات فاعلة ومستدامة بين المؤسسات
الوطنية والمنظمات الدولية والمجتمعات المحلية، بما يسهم في تمكين
اللاجئين، ودعم المجتمعات المستضيفة والحفاظ على تماسكها الاجتماعي،
مؤكدًا أن الشراكة الإنسانية القائمة على التكامل وتوحيد الجهود تشكل
أساسًا لمواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص تعزز التنمية والاستقرار
للجميع.
وقعت جامعة جدارا ومستشفى إربد التخصصي، اتفاقية تعاون وتدريب ميداني،
تهدف إلى توفير فرص تدريبية لطلبة الكلية التقنية، وتعزيز الجانب
التطبيقي في تخصصاتهم، بما يسهم في تنمية مهاراتهم العملية ورفع
جاهزيتهم للانخراط في سوق العمل.
ووقع الاتفاقية عن الجامعة رئيسها الدكتور حابس الزبون، وعن مستشفى إربد
التخصصي المدير الطبي الدكتور صهيب الرشدان، بحضور نائب رئيس الجامعة
لدكتور إيمان البشيتي، وعميد الكلية التقنية الدكتور أحمد توفيق
الردايدة، ومدير المختبرات في المستشفى الدكتور ناجح الجميعان.
وأكد الزبون أهمية الاتفاقية في توسيع شراكات الجامعة مع مؤسسات القطاع
الصحي، وتوفير بيئة تدريبية حقيقية للطلبة تتيح لهم تطبيق معارفهم
الأكاديمية واكتساب الخبرات والمهارات العملية التي يتطلبها سوق العمل،
مشيرا إلى أن الجامعة تولي التدريب العملي أهمية كبيرة ضمن توجهاتها
الرامية إلى تطوير برامجها الأكاديمية والتقنية والارتقاء بمخرجاتها
التعليمية.
من جانبه، أكد الرشدان حرص مستشفى إربد التخصصي على تعزيز التعاون مع
جامعة جدارا، وتوفير البيئة التدريبية المناسبة للطلبة للاستفادة من
الخبرات والإمكانات المتاحة في المستشفى، بما يعزز التكامل بين التعليم
الأكاديمي والتطبيق العملي، ويسهم في إعداد كوادر مؤهلة في المجالات
الصحية.
وبموجب الاتفاقية، سيستفيد طلبة دبلوم التمريض المشارك ودبلوم المختبرات
الطبية من فرص التدريب الميداني في مستشفى إربد التخصصي، وفق الخطط
الدراسية المعتمدة وبالتنسيق بين الجانبين.
رعى رئيس جامعة عجلون الوطنية الدكتور فراس الهناندة حفل تخريج
المشاركين في دورة “تقييم الأثر البيئي”، التي عُقدت في جمعية البيئة
الأردنية، بحضور رئيس مجلس إدارة جمعية البيئة الأردنية الزميل علي
فريحات وعدد من أعضاء الجمعية والمشاركين في الدورة.
وأكد فريحات أهمية الشراكة مع جامعة عجلون الوطنية، مشيرًا إلى أن توقيع
مذكرة التفاهم يمثل خطوة مهمة نحو توسيع مجالات التعاون المشترك، وتنفيذ
برامج تدريبية وتوعوية ومبادرات بيئية تسهم في بناء القدرات ونشر
الثقافة البيئية وتعزيز خدمة المجتمع.
واستمع رئيس الجامعة خلال الزيارة إلى إيجاز حول أبرز أعمال جمعية
البيئة الأردنية وبرامجها ومشروعاتها في المجالات البيئية والتوعوية،
ودورها في تعزيز الثقافة البيئية وخدمة المجتمع، إلى جانب جهودها في
التدريب والتأهيل وبناء القدرات في القضايا البيئية.
وأكد الجانبان أهمية مذكرة التفاهم في فتح آفاق جديدة للتعاون، وتطوير
البرامج والمبادرات المشتركة، والاستفادة من الخبرات المتخصصة لدى
الطرفين، بما يخدم الطلبة والباحثين والمجتمع المحلي.
وتأتي هذه الزيارة في إطار حرص جامعة عجلون الوطنية على تعزيز شراكاتها
مع المؤسسات الوطنية، وتوسيع حضورها في القضايا المجتمعية والبيئية،
ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة.
–(بترا)
ع ع/م ه/ي م/م ق