“إنفستوبيا أوروبا – ميلانو” تطلق حوارات الاقتصاد الجديد لتوسيع الشراكات الاقتصادية بين الإمارات وإيطاليا وأوروبا

ميلانو في 15 مايو/ وام / نظّمت “إنفستوبيا” النسخة الرابعة من حوارات “إنفستوبيا أوروبا – ميلانو” في قصر ميزانوت، المقر التاريخي للبورصة الإيطالية في مدينة ميلانو، وذلك بهدف تعزيز فرص الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين دولة الإمارات وجمهورية إيطاليا والأسواق الأوروبية في القطاعات والمجالات الحيوية والسريعة النمو، لا سيما الاقتصاد الجديد والخدمات المالية والطاقة والسلع الفاخرة والعقارات والخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد، وذلك بالتعاون مع EFG Consulting.

وسلّطت الفعالية الضوء على أحدث الاتجاهات الاستثمارية في القطاعات الناشئة في الأسواق الأوروبية والإفريقية، كما استعرضت التوجهات العالمية لتحقيق الاستفادة المثلى من موارد الطاقة وبناء سياسات اقتصادية مرنة ومستدامة في ضوء المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.

وشهدت الفعالية حضوراً قوياً ضم نحو 700 شخص من المسؤولين وكبار التنفيذيين والوزراء وصنّاع القرار وقادة الأعمال والمستثمرين من دولة الإمارات وإيطاليا وعدد من الدول الأوروبية والإفريقية، من أبرزهم معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة والرئيس المشارك لمجلس أمناء “إنفستوبيا”، ومعالي أدولفو أورسو، وزير الشركات و”صنع في إيطاليا”، ومعالي جيانماركو ماتزي، وزير السياحة الإيطالي، ومعالي جيانكارلو جيورجيتي، وزير الاقتصاد والمالية الإيطالي، ومعالي الدكتورة جوموك أودوولي، وزيرة الصناعة والتجارة والاستثمار في نيجيريا، وسعادة محمد عبدالرحمن الهاوي، وكيل وزارة الاستثمار، ورئيس إنفستوبيا، وسعادة حمد المرر، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة “إيدج”، وسعادة إجنازيو لا روسا، رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي، وسعادة ماتيو بيريغو دي كريمناغو، وكيل وزارة الدفاع في الحكومة الإيطالية، وسعادة فالنتينو فالنتيني، نائب وزير الشركات و”صُنع في إيطاليا”، وأتيليو فونتانا، رئيس إقليم لومبارديا.

وأكد معالي عبدالله بن طوق المري، أن العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية إيطاليا تقوم على شراكة إستراتيجية متينة وتشهد تطوراً مستمراً في مختلف القطاعات الاقتصادية والاستثمارية والسياحية، حيث تتمتع هذه العلاقات باهتمام كبير من قيادتي البلدين الصديقين، لا سيما مع الإعلان في فبراير 2025 عن ضخ استثمارات إماراتية تقدر بـ 40 مليار دولار في إيطاليا بالعديد من المجالات الحيوية، بما يسهم في تنمية مسارات التعاون الاقتصادي وتعزيز فرص الشراكة في مختلف المجالات.

وقال معاليه خلال مشاركته في جلسة بعنوان “إيطاليا والإمارات: مواءمة الصناعة والاستثمار والاقتصاد الجديد” إن البلدين يمتلكان رؤى مشتركة تجاه القطاعات الاقتصادية المستقبلية، كما تقوم الشراكة الاقتصادية بينهما على مجموعة من المجالات الحيوية، من بينها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والتحول الرقمي، بما ينسجم مع تطلعات الدولتين نحو بناء اقتصاد مستدام، ويتوافق مع مستهدفات رؤية “نحن الإمارات 2031” الرامية إلى ترسيخ مكانة الدولة كمركز عالمي للاقتصاد الجديد بحلول العقد المقبل.

وأضاف معاليه أنه انطلاقاً من هذه الرؤى والشراكة الاقتصادية المتميزة بين بلدينا، نعمل من خلال هذا الحدث على ترسيخ دور إنفستوبيا كمنصة حوارية بارزة في أوروبا، تهدف إلى استكشاف الفرص الاقتصادية والاستثمارية الواعدة في القطاعات الناشئة في الأسواق الإماراتية والأوروبية، ودعم جسور التعاون بين مجتمعي الأعمال الإماراتي والأوروبي، لا سيما في ظل ما تتمتع به دولة الإمارات من قاعدة صناعية وخدمية وبنية تحتية وتشريعية متقدمة في مختلف الصناعات الحيوية والمستدامة، بما يجعلها وجهة مفضلة للمستثمرين ورجال الأعمال من مختلف أنحاء العالم.

وأكد معاليه أن دولة الإمارات تنظر إلى مجتمع الأعمال الإيطالي باعتباره شريكاً اقتصادياً مهماً في القارة الأوروبية، وأن التعاون الاقتصادي بين البلدين يشهد نمواً متواصلاً، حيث وصل إجمالي عدد الشركات الإيطالية العاملة في الأسواق الإماراتية إلى قرابة 4900 شركة بنهاية الربع الأول من العام 2026 وبنسبة نمو بلغت 37% مقارنة بنهاية الربع الأول من العام 2025، كما وصل عدد العلامات التجارية الإيطالية المسجلة في الدولة إلى 12485 علامة بنهاية مارس للعام الحالي، وهو ما يؤكد زخم الفرص الاقتصادية والاستثمارية بين الدولتين.

من جهة أخرى، أكد معالي أدولفو أورسو، وزير الشركات و”صنع في إيطاليا”، أهمية توقيع اتفاقية تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تمثل خطوة إستراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي ودعم نمو الصادرات والاستثمارات بين الجانبين، وتعكس رغبة أوروبا في توسيع شراكتها مع دولة الإمارات، في ضوء مكانتها المتنامية كشريك اقتصادي واستثماري محوري على المستويين الإقليمي والعالمي.

وقال معالي أورسو، خلال مشاركته في الفعالية إن هذه الاتفاقية يمكن أن تمهد الطريق نحو اتفاق تجارة حرة أشمل بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى الأهمية المتزايدة التي تمثلها منطقة الخليج ودولة الإمارات بالنسبة للاقتصاد الإيطالي، في ظل النمو المستمر للصادرات الإيطالية إلى المنطقة، وتجاوز حجم الاستثمارات المتبادلة حاجز 12 مليار يورو.

وقال معالي جيانماركو ماتزي، وزير السياحة الإيطالي إن السياحة تؤدي اليوم دوراً إستراتيجياً وتمثل أداة حقيقية لربط الثقافات وكذلك الاقتصادات.

وأشار إلى أن إيطاليا والإمارات ترتبطان بعلاقات اقتصادية متنامية ومتميزة، حيث تمثل الإمارات أحد أبرز الأسواق للصادرات الإيطالية.

وأضاف أن دولة الإمارات كانت قد أعلنت في فبراير 2025 عن ضخ استثمارات بقيمة 40 مليار دولار في إيطاليا خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يدفع إلى إعادة التفكير في سياحة المستقبل باعتبارها تجربة عالية الجودة تسهم في تقديم العديد من الفوائد للسياح بما في ذلك السكان المحليين.

وأكد أنه إلى جانب التركيز على الابتكار، يجب الحفاظ على صياغة حوار مثمر يعزز العمل المشترك، وكذلك تطوير نموذج للسياحة المسؤولة والهادفة، مشيراً إلى أن رسالة “إنفستوبيا” تقوم على أن التعاون ليس خياراً بل ضرورة، وأن إيطاليا مستعدة للقيام بدورها.

وقال معالي جيانكارلو جيورجيتي، وزير الاقتصاد والمالية الإيطالي إن العالم يشهد حالة من عدم الاستقرار الجيوسياسي، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، بما ينعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وحركة الاستثمارات.

وأضاف أن دولة الإمارات أظهرت قدرة عالية على التعامل مع هذه التحولات، من خلال مرونة واضحة لدى المؤسسات والمجتمع، مؤكداً أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة تحول كبيرة تتصدرها التكنولوجيا.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل في هذا السياق تحدياً وفرصة في آن واحد، سواء على مستوى البنية التحتية أو السياسات الصناعية وقطاع الطاقة، الأمر الذي يتطلب إعادة التفكير في آليات عمل هذه القطاعات.

وأوضح أن المستثمرين باتوا يبحثون بشكل متزايد عن رؤية طويلة المدى، وهو ما يجعل الشراكة الاقتصادية بين إيطاليا والإمارات عنصراً محورياً في خلق فرص جديدة، كما أن الحفاظ على حوار مفتوح ومستمر مع المستثمرين ضروري لتوليد أفكار وفرص مستقبلية جديد.

إلى ذلك أكدت الدكتورة جوموك أودوولي، وزيرة الصناعة والتجارة والاستثمار في نيجيريا، أن بلادها تتمتع بموقع إستراتيجي محوري في القارة الأفريقية يعزز قدرتها على دعم التنمية في قطاعات حيوية تشمل البنية التحتية، والصناعات الزراعية والغذائية، والتشييد والبناء، إضافة إلى مجالات الترفيه والثقافة، مشيرة إلى متانة العلاقات الاقتصادية مع إيطاليا والإمارات، وما يوفره ذلك من تعزيز لمكانة نيجيريا كبوابة رئيسية للصادرات نحو الأسواق الأفريقية وفتح آفاق أوسع للاستثمار في مختلف القطاعات.

وأضافت أن الفترة الأخيرة شهدت زخماً في تطوير البنية التحتية وتنفيذ عدد من المشاريع، إضافة إلى تعزيز الشراكات مع مستثمرين دوليين بالتعاون مع البنوك المحلية لتمويل هذه المشروعات، لافتة إلى تنفيذ طريق بطول 700 كيلومتر لا يقتصر دوره على النقل فحسب، بل يدعم الترابط الداخلي ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في قطاعات مثل المطارات والفنادق والمشروعات والصناعات المرتبطة بها.

وفي هذا الإطار، أكدت أن المستثمرين في سلاسل القيمة، سواء في التصنيع أو في القطاعات الأخرى، يجدون في هذه المشروعات الكبرى فرصاً استثمارية واسعة عبر مختلف الصناعات، بما يتيح لهم دخول السوق النيجيرية وتطوير مشروعات داخل اقتصادها، مشيرةً إلى تطلعها إلى تعزيز الاستثمارات والشراكات الاقتصادية في الأسواق النيجيرية.

وقال سعادة محمد عبدالرحمن الهاوي، وكيل وزارة الاستثمار، ورئيس إنفستوبيا: تمثّل العلاقات الاستثمارية بين دولة الإمارات وجمهورية إيطاليا نموذجاً متقدماً للشراكة الاقتصادية الثنائية، فقد نمت الاستثمارات الإيطالية في دولة الإمارات بنسبة 50% خلال السنوات الخمس الماضية، لتصبح إيطاليا اليوم ثالث أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارات، في مؤشر يعكس الثقة المتنامية لمجتمع الأعمال الإيطالي بمقومات البيئة الاستثمارية الإماراتية وما توفّره من استقرار ووضوح في الإطار التشريعي وانفتاح على الأسواق العالمية.

وأضاف: مع انعقاد النسخة الرابعة من ‘إنفستوبيا أوروبا – ميلانو’، بجهد مشترك بين وزارتي الاستثمار والاقتصاد والسياحة في دولة الإمارات، يبرز الدور الهام لهذه المنصة في تعزيز الشراكات الاستثمارية العالمية، وتمكين الشركات على اختلاف أحجامها من اغتنام الفرص التي يزخر بها الاقتصاد الإماراتي القائم على التنوع والابتكار والتركيز على القطاعات المستقبلية.

وقال أتيليو فونتانا، رئيس إقليم لومبارديا: مع تسجيل ما يقارب نصف إجمالي الاستثمارات الأجنبية في إيطاليا داخل الإقليم، بما يعادل 2.4 مليار يورو في عام 2025، تُعد لومبارديا وجهة رئيسية لكل من يمتلك مشروعاً تجارياً ويتطلع إلى تطويره في إيطاليا ويتمثل هدفنا الفعلي في المضي إلى أبعد من ذلك والتحول إلى مركز عالمي لرواد الأعمال ويمكن تحقيق ذلك بفضل إستراتيجية إقليم لومبارديا القائمة على القضاء على التعقيدات البيروقراطية واعتماد سياسة صناعية طويلة الأمد ويحظى النظام الاقتصادي في لومبارديا، بما يتسم به من كفاءة ومرونة وسرعة في الأداء، باهتمام وتقدير كبيرين من دول الخليج، التي تجمعنا بها علاقات استثمارية واقتصادية مثمرة.

وشهدت النسخة الرابعة من حوارات “إنفستوبيا أوروبا – ميلانو” سلسلة من الجلسات النقاشية والطاولات المستديرة، حول فرص تعزيز الشراكة الاقتصادية المتنامية بين دولة الإمارات وجمهورية إيطاليا، وأهمية تطوير القدرات الصناعية الوطنية وتعزيز الاستقلالية التكنولوجية للدول، وفرص التعاون السياحي بين الإمارات وإيطاليا في مجالات الضيافة والسياحة الثقافية والسياحة الفاخرة، ودور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل خريطة الاقتصاد الرقمي العالمي، وتوظيف رؤوس الأموال في القطاع العقاري، والاستغلال الأمثل لقطاع الطاقة، وآليات توسيع الشراكات الإماراتية الإيطالية في الأسواق الإفريقية، بما يدعم بناء مشاريع استثمارية مستدامة وقابلة للنمو خلال المرحلة المقبلة.