اجتماع وطني لتعزيز الدور القيادي للتمريض في دمج الصحة النفسية بالرعاية الأولية

عمان 8 تشرين الأول (بترا)- مندوباً عن سمو الأميرة منى الحسين، رئيس
المجلس التمريضي الأردني، وراعية التمريض والقبالة في إقليم شرق
المتوسط، رعى وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور، اليوم الخميس، اجتماعا
وطنيا نظمه المجلس التمريضي الأردني بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية،
لبحث سبل تعزيز الدور القيادي للكوادر التمريضية في دمج خدمات الصحة
النفسية ضمن مراكز الرعاية الصحية الأولية.

وحضر الاجتماع أمين عام المجلس التمريضي الأردني الدكتور هاني
النوافلة، وممثل منظمة الصحة العالمية في الأردن الدكتورة إيمان
الشنقيطي، ومدير عام الخدمات الطبية الملكية العميد الطبيب سهل الحموري،
ومستشارة سمو الأميرة منى للصحة وتنمية المجتمع الدكتورة رويدا
المعايطة، ونقيب الممرضين والممرضات والقابلات القانونيات محمد
الروابدة، إلى جانب عدد من القيادات الصحية، ومديري التمريض في وزارة
الصحة والخدمات الطبية الملكية ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل
اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ونخبة من الأكاديميين والخبراء
والمختصين في مجال تمريض الصحة النفسية من ، مختلف المؤسسات الصحية
والأكاديمية.

وقال البدور، إن قطاع التمريض في الأردن يحظى باهتمام ورعاية كريمة من
سمو الأميرة منى، مؤكداً أهمية دعم سموها الموصول للقطاع الطبي بكافة
مكوناته واختصاصاته.

وأكد أن وزارة الصحة تتوجه نحو تعزيز التخصصية في مهنة التمريض،
داعياً إلى دراسة إمكانية إتاحة الفرصة لطلبة التمريض لاختيار مجال
تخصصي محدد خلال الفصل الدراسي الأخير من دراستهم، كتمريض الطوارئ
والعناية الحثيثة والنسائية والصحة النفسية، بما يسهم في مواءمة مخرجات
التعليم مع احتياجات القطاع الصحي، ورفع كفاءة الكوادر التمريضية وتعزيز
استقرارها في الأقسام التخصصية.

من جهته، قال أمين عام المجلس التمريضي الأردني الدكتور هاني النوافلة
في كلمته الترحيبية، إن المجلس تبنى منذ عام 2007 استراتيجية شاملة
للنهوض بقطاع الصحة النفسية بالشراكة مع وزارة الصحة ومنظمة الصحة
العالمية، من خلال وضع الخطط الوطنية وتنفيذ البرامج التدريبية
والتأهيلية التخصصية في هذا المجال، مثمنا جهود جميع الجهات في إعداد
التوصيات لتعزيز الدور القيادي للتمريض.

وأشار النوافلة إلى أن المجلس التمريضي الأردني أولى اختصاص تمريض
الصحة النفسية اهتماماً خاصاً، حيث استحدث هذا الاختصاص ضمن مسارات
الاختصاص التمريضي، ووضع معايير وكفايات الممارسة التخصصية الخاصة به
عام 2017، وعمل على تحديثها عام 2023، بما يواكب التطورات العلمية
والمهنية وأفضل الممارسات العالمية، ويسهم في تعزيز كفاءة الكوادر
التمريضية المتخصصة والارتقاء بجودة خدمات الصحة النفسية المقدمة في
القطاع الصحي.

من جانبها، أكدت ممثل منظمة الصحة العالمية في الأردن الدكتورة إيمان
الشنقيطي، أهمية الانتقال من التوصيات إلى إجراءات عملية، مشيرة إلى أن
تمكين الكوادر التمريضية يعد وسيلة جوهرية لضمان حصول كل محتاج على
رعاية صحية نفسية متكاملة وعالية الجودة بالقرب من مجتمعه.

بدورها، ثمنت مستشارة سمو الأميرة منى، الدكتورة رويدا المعايطة، توجه
وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية نحو تعزيز التخصصية في مهنة
التمريض وتأهيل الكوادر التمريضية، مؤكدة أن هذا التوجه يسهم في
الارتقاء بكفاءة الخدمات الصحية وجودتها وتعزيز سلامة المرضى.

وأوضحت المعايطة أن الاختصاص في مهنة التمريض يمثل مسارا مهنيا متقدما
يبدأ بعد الحصول على درجة البكالوريوس في التمريض، ويتدرج ضمن مستويين؛
أولهما الممرض المختص، الذي يتطلب استيفاء سنوات الخبرة المهنية
والتخصصية المقررة، واجتياز برنامج تدريبي تخصصي معتمد والامتحان
المقرر، وثانيهما الممرض المختص المتقدم، الذي يتطلب الحصول على درجة
الماجستير أو إتمام برنامج إقامة تمريضية معتمد لا تقل مدته عن ثلاث
سنوات، إلى جانب استيفاء الخبرة التخصصية واجتياز الامتحان المقرر،
مؤكدة أهمية هذه المسارات في تطوير الممارسة التمريضية وتعزيز جودة
الرعاية الصحية المتخصصة.

من جهته، أوضح مدير عام الخدمات الطبية الملكية العميد الطبيب سهل
الحموري، أن الخدمات الطبية عبر كلية الأميرة منى تلحق الطلبة الجامعيين
لغايات الاختصاص في التمريض لا سيما الصحة النفسية، مشددا على أهمية
التكامل والجهود الوطنية المشتركة لتعزيز الخدمات الصحية.

وقال نقيب الممرضين والممرضات والقابلات القانونيات محمد الروابدة، إن
الكوادر التمريضية تشكل خط الدفاع الأول والرئيس في الرعاية الصحية،
مؤكدا أهمية دعمهم معنويا وماليا ونفسيا، ومشيرا إلى دورهم المحوري في
الكشف المبكر عن المشكلات النفسية وتقديم الدعم الاجتماعي والتواصل مع
المجتمعات.

وجاء الاجتماع بالتزامن مع اليوم العالمي للصحة النفسية، لوضع أولويات
قابلة للتنفيذ ليتم إدماجها ضمن خطة العمل الوطنية للصحة
النفسية(2027–2030).

وناقش المشاركون آليات تعزيز دور التمريض في دمج خدمات الصحة النفسية
ضمن الرعاية الصحية الأولية، من خلال ثلاثة محاور رئيسية شملت السياسات
والتشريعات والحوكمة، والتعليم والتدريب وبناء قدرات القوى العاملة،
وتقديم الخدمات المتكاملة وإتاحة الوصول واستمرارية الرعاية، مع التركيز
على تعزيز الكشف المبكر، وتطوير الإشراف السريري، والحد من الوصمة
الاجتماعية المرتبطة بالصحة النفسية، والبناء على النجاحات المتحققة في
تطبيق برنامج منظمة الصحة العالمية لرأب الفجوة في مجال الصحة النفسية.

وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور أيمن منصور، أستاذ تمريض الصحة النفسية
في كلية التمريض بالجامعة الأردنية، التوصيات الوطنية التي جرى إعدادها
استنادا إلى مخرجات الاجتماع الوطني السابق، وما شهده من نقاشات
ومداولات بمشاركة الجهات المعنية والخبراء والمختصين، حيث تبلورت هذه
التوصيات ضمن المحاور الثلاثة، لتشكل إطارا وطنيا لتعزيز دور التمريض في
تقديم خدمات الصحة النفسية ودمجها ضمن الرعاية الصحية الأولية.

ففي محور السياسات والتشريعات والحوكمة، تضمنت التوصيات وضع إطار وطني
ينظم دور التمريض في تقديم خدمات الصحة النفسية ضمن الرعاية الصحية
الأولية، ومراجعة التشريعات ذات الصلة ومواءمتها، إلى جانب مأسسة
التمريض النفسي المختص وتوطينه، وإدماجه في الخطة الوطنية للقوى العاملة
والهياكل التنظيمية، بما يوفر بيئة تشريعية وتنظيمية داعمة للممارسة
التخصصية.

وفي محور التعليم والتدريب وبناء قدرات القوى العاملة، ركزت التوصيات
على مواءمة المناهج الجامعية وبرامج التطوير المهني مع الكفايات
الوطنية، وإرساء مسارات معترف بها وطنيا للتخصص والتقدم المهني، تبدأ من
الإعداد الأساسي وتمتد إلى مستويات الاختصاص، فضلا عن توفير الإشراف
السريري المنظم وتعزيز قدرات أعضاء الهيئات التدريسية والمدربين، مع
التأكيد على تبني نهج للرعاية يحفظ كرامة متلقي الخدمة وحقوقهم، ويسهم
في الحد من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالصحة النفسية.

أما محور تقديم الخدمات المتكاملة وإتاحة الوصول واستمرارية الرعاية،
فقد شملت التوصيات تطوير نموذج وطني موحد للكشف المبكر والدعم الأولي
والإحالة والمتابعة، وتنظيم آليات الإحالة العكسية وتبادل المعلومات بما
يضمن الحفاظ على السرية، وتعزيز العدالة في الوصول إلى خدمات الصحة
النفسية من خلال التوعية المجتمعية والاستفادة من خدمات الرعاية عن بعد،
إلى جانب اعتماد مؤشرات وطنية لقياس جودة الخدمات وإدماجها في نظم
المعلومات الصحية.

وأكدت التوصيات أهمية تفعيل التنسيق الوطني متعدد القطاعات، ووضع خارطة
طريق واضحة للتنفيذ والمتابعة والتقييم الدوري، بما يضمن ترجمة المخرجات
إلى إجراءات عملية تسهم في تعزيز تكامل خدمات الصحة النفسية ضمن منظومة
الرعاية الصحية الأولية.

وفي ختام الاجتماع، أعلنت الجهات المشاركة وشركاؤها من المنظمات
المحلية والدولية التزاما وطنيا مشتركا بالعمل على تنفيذ التوصيات وخطة
العمل المنبثقة عنها، وتحديد إجراءات تنفيذية وأطر زمنية واقعية
للمتابعة والتقييم، وحشد الدعم الفني والمادي واللوجستي اللازم لضمان
تحقيق أهدافها.

كما أكد المشاركون التزامهم بدعم تطوير التشريعات الناظمة، وتأهيل
الممرضين والقابلات وتعزيز أدوارهم المهنية والقيادية، والعمل على
اعتماد مسار وظيفي رسمي للممرض المختص والممرض المختص المتقدم في مجال
الصحة النفسية، بما يسهم في تحقيق التكامل والجودة والاستدامة في خدمات
الصحة النفسية المقدمة للمواطنين والمقيمين.

–(بترا)
ع د/ع س/م ق