أبوظبي في 14 أكتوبر/ وام/ تعمل أبوظبي على إرساء معيار عالمي جديد لتنافسية بيئة الأعمال، يرتكز على تقليص المدة الزمنية بين اتخاذ قرار الاستثمار وبدء النشاط الفعلي للشركات، باعتبارها مؤشرًا رئيسيًا لكفاءة رحلة المستثمر حيث يشمل هذا التوجه تبسيط المتطلبات وتسريع الموافقات وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية ومقدمي الخدمات المرتبطة بتأسيس الشركات وتشغيلها.
وأكد معالي أحمد جاسم الزعابي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي، أن تسريع إجراءات تأسيس الشركات وبدء أعمالها يمثل ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية الإمارة وجاذبيتها للاستثمار، مشيرًا إلى أن سرعة الإنجاز يجب أن تقترن بوضوح الإجراءات وسهولة استيفائها وإمكانية التنبؤ بمراحلها.
وأوضح معاليه أن مفهوم السرعة لا يقتصر على تقليص الوقت اللازم لإنجاز المعاملات الحكومية، بل يمتد ليشمل رحلة المستثمر بكامل مراحلها، بدءًا من اتخاذ قرار الاستثمار وحتى مباشرة النشاط الاقتصادي فعليًا، وذلك من خلال تبسيط الإجراءات وتوضيح المتطلبات وإلغاء الخطوات غير الضرورية.
ويعكس هذا التوجه تحولًا في معايير تقييم تنافسية بيئة الأعمال، ليصبح السؤال الأهم: كم من الوقت تحتاج الشركة للانتقال من قرار الاستثمار إلى بدء عملياتها الفعلية؟
ومن هذا المنطلق، تسعى أبوظبي إلى توفير تجربة استثمارية متكاملة تضمن وضوح الإجراءات والمتطلبات في مختلف المراحل، بما يعزز قدرة المستثمرين على التخطيط بثقة، ويساعد الشركات على بدء أعمالها خلال فترة زمنية أقصر.
وتواصل أبوظبي تطوير منظومة الأعمال استنادًا إلى سلسلة من الإصلاحات والمبادرات التي أسهمت في تبسيط الإجراءات وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمرين.
ففي عام 2021، أسهمت جهود حكومية مشتركة شاركت فيها أكثر من 20 جهة في خفض متطلبات تأسيس الأنشطة التجارية الجديدة بنسبة 71%، من خلال مراجعة الإجراءات وإلغاء المتطلبات المكررة وتطوير آليات العمل.
وفي العام نفسه، أطلقت دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي، بالتعاون مع هيئة أبوظبي الرقمية، التي أُدمجت لاحقًا ضمن دائرة التمكين الحكومي أبوظبي، خدمة «رحلة المستثمر» عبر منصة “تم” ، لتتيح إنجاز معاملات وموافقات عدد من الجهات الحكومية من خلال مسار رقمي موحد. وتوسعت الخدمات لاحقًا لتشمل البنوك وشركات الاتصالات والتأمين، بما يوفر للشركات الجديدة إمكانية استكمال جانب أكبر من احتياجاتها عبر منصة واحدة.
وتركز المرحلة المقبلة على تعزيز التكامل بين مختلف الخدمات والإجراءات اللازمة لبدء النشاط التجاري، بما يشمل الموافقات والتصاريح وتجهيز المقرات وتوصيل المرافق واستيفاء المتطلبات المالية والتشغيلية الأخرى، بهدف تقليص المدة الزمنية التي تحتاجها الشركات للانتقال من مرحلة التأسيس إلى التشغيل الفعلي.
وشدّد معالي الزعابي على أن بناء بيئة اقتصادية تنافسية يتطلب تضافر الجهود بين الجهات الحكومية وقطاع الأعمال والمستثمرين والمؤسسات، مؤكدًا أنه «لا يمكن لأي جهة بمفردها توفير هذه البيئة المتكاملة».
وتجسّد المبادرات الحكومية الجديدة توجه أبوظبي نحو تسهيل رحلة المستثمر وتعزيز كفاءة الخدمات المرتبطة بالاستثمار والتجارة.
وفي هذا الإطار، أطلقت دائرة البلديات والنقل، خلال اليوم الافتتاحي لمعرض جودة الحياة والاستثمار «ليفكس» في 29 سبتمبر، خدمة «الاستثمار في الأصول الحكومية» عبر منصة “تم”، بما يتيح للمستثمرين الاطلاع على الفرص الاستثمارية المتاحة في الأراضي والأصول الحكومية، واستكمال الإجراءات بدءًا من إبداء الاهتمام وتقديم العطاءات، وصولًا إلى الترسية والتعاقد وفق نماذج موحدة.
وفي قطاع التجارة، تعكس مؤشرات التخليص الجمركي قبل وصول الشحنات تقدمًا ملموسًا في تسريع الإجراءات وتسهيل حركة التجارة؛ إذ ارتفعت نسبة معاملات التخليص المسبق من 47% في عام 2023 إلى 72% في عام 2024، قبل أن تصل إلى 89% خلال النصف الأول من عام 2026.
كما سجلت المعاملات المنجزة عبر الربط المباشر بين الأنظمة نموًا بنسبة 23.5% على أساس سنوي، بما يعكس دور التكامل الرقمي في رفع كفاءة العمليات الجمركية وتسريع حركة التجارة.
تأتي هذه الجهود في ظل احتدام المنافسة العالمية لاستقطاب الاستثمارات، حيث أصبحت سرعة بدء الأنشطة الاقتصادية ووضوح الإجراءات من العوامل المؤثرة في قرارات الشركات بشأن الأسواق التي تختارها للتوسع والنمو.
وتستند أبوظبي في هذا التوجه إلى قاعدة اقتصادية قوية ومؤشرات نمو إيجابية؛ إذ بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية 54.7% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة في عام 2024، وفقًا لبيانات مركز الإحصاء أبوظبي.
وفي مؤشر آخر على استمرار النشاط الاقتصادي، ارتفع عدد الرخص الاقتصادية الجديدة بنسبة 21% خلال الربع الأول من عام 2026، بعد تسجيل نمو بنسبة 29% خلال عام 2025، وفقًا لبيانات سلطة أبوظبي للتسجيل.
وقال معالي الزعابي: وراء كل رخصة جديدة قرار اتخذه رائد أعمال أو مستثمر أو أسرة لبناء مستقبلهم هنا.
ومن خلال مواصلة تطوير الأطر التنظيمية وتعزيز التكامل الرقمي وتنسيق الخدمات بين مختلف الجهات، تعمل أبوظبي على ترجمة هذا الزخم الاقتصادي إلى نتائج ملموسة، عبر تمكين الشركات من تأسيس أعمالها وبدء عملياتها والتوسع بوتيرة أسرع، بما يعزز مكانة الإمارة نموذجًا عالميًا لكفاءة رحلة المستثمر.
وتطمح أبوظبي إلى أن تصبح مرجعًا عالميًا لقياس سرعة انتقال الشركات من اتخاذ قرار الاستثمار إلى بدء أعمالها فعليًا، بما يرسّخ تنافسية بيئة الأعمال ويعزز قدرتها على استقطاب الاستثمارات ودعم النمو الاقتصادي.