اقتصادي / المملكة وإندونيسيا تعززان شراكتهما الإستراتيجية في قطاع التعدين والمعادن

الرياض 19 شوال 1446 هـ الموافق 17 أبريل 2025 م واس
عقد معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف، سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى، مع مسؤولين حكوميين وقادة كبرى الشركات الإندونيسية في قطاع التعدين والمعادن، ركزت على تعميق الشراكات الإستراتيجية في القطاع، وتبادل الخبرات وأحدث التقنيات المستخدمة في عمليات التعدين والاستكشاف التعديني، واستعرضت الفرص الاستثمارية الواعدة في مجال التنقيب عن الثروات المعدنية واستغلالها، وتعظيم استفادة الاقتصاد الوطني منها في البلدين.
وعلى مدار اليومين الماضيين، التقى معالي وزير الصناعة عددًا من كبار المسؤولين الحكوميين في قطاع التعدين، ورؤساء تنفيذيين لشركات تعدين إندونيسية، تضمنت لقاء وزير الطاقة والثروة المعدنية في جمهورية إندونيسيا باهيليل لهداليا، والرئيس التنفيذي لشركة MND ID معروف شمس الدين، ومسؤولي شركة PT Vale، حيث ناقش معهم الفرص الاستثمارية التعدينية المتاحة، وأهمية تعزيز التعاون الدولي في قطاع التعدين والمعادن.
وتتماشى تلك الاجتماعات مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، بتطوير قطاع التعدين وتحويله إلى ركيزة ثالثة في الصناعة الوطنية، وتعظيم الاستفادة منه في التنوّع الاقتصادي، واستغلال ثروة معدنية تكمن في أراضي المملكة تقدر قيمتها بنحو 2.5 تريليوني دولار، ويعد بناء الشراكات الدولية الفاعلة في القطاع، من الخطوات المهمة لتحقيق تلك المستهدفات، ومنها التعاون الإستراتيجي مع جمهورية إندونيسيا لاستقطاب التقنيات المتقدمة، وتعزيز سلاسل الإمداد العالمية.
وتعمل المملكة على تسريع وتيرة استثماراتها الدولية في قطاع التعدين، لتطوير القطاع وتلبية الطلب المحلي على المعادن الإستراتيجية، وتعزيز مكانتها مركزا عالميًا واعدًا للتعدين، وتمثل شركة منارة المعادن للاستثمار، وهي مشروع مشترك بين شركة التعدين العربية السعودية (معادن)، وصندوق الاستثمارات العامة (PIF)، ممكنًا أساسيًا لتحقيق مستهدفات المملكة باستكشاف الفرص الاستثمارية التعدينية الخارجية، واستثمارها.
ولاقت تجربة المملكة في تطوير قطاع التعدين إعجاب عالمي واسع، حيث صنفها تقرير المخاطر العالمية لعام 2023، ضمن أفضل عشر بيئات استثمارية في العالم من حيث انخفاض المخاطر القانونية والمالية في القطاع، وذلك بفضل الإصلاحات الشاملة التي بدأت تنفيذها المملكة منذ عام 2018، ومنها تعديل نظام الاستثمار التعديني، حيث باتت تلك الإصلاحات نموذجًا يُحتذى به عالميًا؛ لتعزيز ثقة المستثمرين، واستكشاف الثروات المعدنية وتعزيز الاستدامة في القطاع.
وتأتي زيارة معالي الوزير إلى إندونيسيا، بعد عدة أشهر من انعقاد مؤتمر التعدين الدولي، الذي جمع قادة التعدين في العالم في منصة واحدة؛ لمناقشة مستقبل القطاع، وإيجاد حلول ناجحة لتحدياته.
وكشفت النسخة الأخيرة من المؤتمر عن حاجة العالم إلى استثمارات تتجاوز 5.4 تريليونات دولار بحلول عام 2035؛ لتلبية متطلبات التحول في مجال الطاقة، على أن يُوجه أكثر من 40% منها للأسواق الناشئة.
وأعلنت الوزارة خلال المؤتمر عن انطلاق الجولة التاسعة من منافسات رخص الكشف التعدينية، التي تغطي ثلاثة أحزمة معدنية واعدة بمساحة تمتد على 24,946 كيلومترًا مربعًا، ضمن خطة أوسع لطرح رخص للكشف تغطي أكثر من 50 ألف كلم مربع بحلول عام 2025، وقد وجه معالي الوزير خلال الزيارة دعوة رسمية للمستثمرين الإندونيسيين للمشاركة في هذه الجولة، بما يعكس التزام المملكة بتوسيع شراكاتها الدولية في قطاع التعدين.
في المقابل، تُعد إندونيسيا من أبرز الدول التي تمتلك احتياطيات وفيرة من المعادن الإستراتيجية، ما يجعل تطوير الشراكة الإستراتيجية بينها وبين المملكة خطوة مهمة للبلدين، ومع ازدياد الطلب العالمي على المعادن الحرجة، خصوصًا تلك المستخدمة في بطاريات الطاقة مثل: النيكل، رسّخت إندونيسيا مكانتها قوة عالمية في قطاع التعدين، ففي أواخر عام 2022، فرضت الحكومة الإندونيسية حظرًا على تصدير خام النيكل، مع اعتماد سياسة المعالجة المحلية للموارد، وتُعد هذه الخطوة، إلى جانب الحوافز الحكومية الجاذبة والسياسات الداعمة، عاملًا رئيسًا يجعل من إندونيسيا شريكًا إستراتيجيًا للمملكة في تحقيق أهداف المناخ العالمية، كما أقرت الحكومة الإندونيسية عددًا من الحوافز والإصلاحات التنظيمية لجذب الاستثمارات الأجنبية، من بينها تبسيط إجراءات الترخيص، وتقديم حوافز ضريبية، وفرض متطلبات المعالجة المحلية.
وشكّلت اجتماعات معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية مع المسؤولين الإندونيسيين، فرصة لعرض جهود المملكة في تطوير قطاع التعدين، ودعوة الجانب الإندونيسي للمشاركة في النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، والمقرر عقدها في يناير 2026، حيث تُعد إندونيسيا عضوًا بارزًا في مبادرة منطقة التعدين الكبرى، وهي إحدى مبادرات مؤتمر التعدين الدولي، التي تضم دولًا من أفريقيا وآسيا الوسطى ومنطقة الشرق الأوسط.
وتؤكد زيارة معالي الوزير إلى جمهورية إندونيسيا، الدور القيادي للمملكة في تعزيز التعاون العالمي في قطاع التعدين والمعادن، ودعم تكامل سلاسل الإمداد في القطاع، لتلبية الطلب المتزايد على المعادن الإستراتيجية.
// انتهى //
15:37 ت مـ
0111