الأمين العام للأمم المتحدة: مستقبل البشرية المشترك يتحدد بقدرتها على إدارة القوة بحكمةنيويورك – 22 – 9 (كونا) — أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الثلاثاء أن مستقبل البشرية المشترك سيتحدد بقدرتها على إدارة القوة بحكمة من خلال ترسيخ سيادة القانون وإنهاء الحروب ومعالجة عدم المساواة وتسريع العمل المناخي وحوكمة الذكاء الاصطناعي.جاء ذلك في خطاب ألقاه غوتيريش حول عمل الأمم المتحدة قبيل افتتاح أعمال المداولات العامة رفيعة المستوى للدورة ال81 للجمعية العامة بمشاركة قادة الدول والحكومات وكبار المسؤولين من مختلف أنحاء العالم.وقال غوتيريش إن “مستقبلنا المشترك سيتحدد بناء على قدرة البشرية على إدارة القوة بحكمة” مؤكدا أن أعظم قوة ليست القدرة على السيطرة بل القدرة على بناء مستقبل صالح للجميع.وأوضح أن ذلك يتطلب “إعمال القانون قبل أن يصبح الإفلات من العقاب أمرا معتادا وإنهاء الحروب قبل أن تلتهم أجيالا بأكملها ومعالجة عدم المساواة قبل أن تتصدع المجتمعات وتسريع العمل المناخي قبل تجاوز نقاط اللاعودة وحوكمة الذكاء الاصطناعي قبل أن يتحكم بالبشرية”.وأشار إلى أن العالم يمضي نحو تعددية قطبية موضحا أن هذه التحولات يمكن أن تقود إلى عالم يتسم بالتشرذم والنزعة القائمة على المصالح الآنية أو إلى تعددية قطبية مترابطة تقوم على التعاون والعمل الجماعي.وسلط غوتيريش الضوء على أربعة اختبارات كبرى للقوة تتمثل في سلطة اتخاذ قرار الحرب والسلام والقوة التي تكرس تركز الثروة وتفاقم عدم المساواة وتلك التي تؤجج أزمة المناخ والحرب على الطبيعة إضافة إلى القوة التي أطلقها الذكاء الاصطناعي.وفيما يتعلق بالشرق الأوسط قال غوتيريش إن الصراعات تتوالى في أنحاء المنطقة فيما يواصل المدنيون دفع الثمن داعيا إلى إيقاف القتال وضمان تدفق المساعدات الإنسانية واستعادة حقوق وحريات الملاحة بالكامل وفقا للقانون الدولي.وشدد على ضرورة عدم إغفال الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وامتثال جميع الأطراف للقانون الدولي وأوامر محكمة العدل الدولية بشأن غزة.وأشار كذلك إلى أعمال العنف والتهجير وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية محذرا من تقويض مسار السلام ومؤكدا أنه “لا يمكننا السماح لحل الدولتين بأن يختفي أمام أعيننا”.وعن السودان قال غوتيريش إن الصراع على السلطة الذي تؤججه جهات فاعلة خارجية تحول إلى حرب على المدنيين فيما شدد في حديثه عن عدم المساواة على ضرورة ألا يحرم أي بلد من مستقبل مستدام بسبب نظام مالي عالمي شديد التفاوت.وحول ملف المناخ دعا الحكومات إلى اعتماد خطط وطنية للتحول عن الوقود الأحفوري وأن تتحمل الجهات الأكثر تسببا في التلوث مسؤولية أكبر في معالجة الأضرار الناجمة عنه.وحول الذكاء الاصطناعي نبه غوتيريش إلى أن الخطر لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها بل في غياب المساءلة والرقابة والشفافية مشددا على ضرورة أن يتم تشكيل الذكاء الاصطناعي “من قبل البشرية وبالتعاون معها ولصالح البشرية جمعاء”.وأكد الأمين العام في ختام خطابه الأخير أمام الجمعية العامة أن “العالم لا يحتاج إلى أمم متحدة أضعف بل إلى منظمة تتمتع بالقوة الكافية لمواجهة العالم كما هو وبالعزيمة اللازمة لبناء العالم كما ينبغي أن يكون”. (النهاية)ع س ت / ش م ع