الأمين العام للناتو يزور واشنطن الأسبوع المقبل وسط توترات داخل الحلف بسبب حرب إيران

الأمين العام للناتو يزور واشنطن الأسبوع المقبل وسط توترات داخل الحلف بسبب حرب إيرانمن أسماء ريدانبروكسل – 3 – 4 (كونا) — أعلن حلف شمالي الأطلسي (ناتو) اليوم الجمعة أن أمينه العام مارك روته سيزور الولايات المتحدة خلال الفترة من 8 إلى 12 أبريل في ظل التوترات المتصاعدة داخل الحلف نتيجة الخلافات بشأن الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.وذكر الحلف في بيان أن روته من المقرر أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو إضافة إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث في العاصمة واشنطن لبحث تطورات الأوضاع الأمنية والعلاقات داخل الحلف.ويعيش الحلف شمال حالة من التوتر في ظل تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب منه بسبب رفض معظم الحلفاء دعمه في الحرب على إيران.وكان ترامب قد أدلى بتصريحات لوسائل إعلامية الأربعاء قال فيها إنه يفكر “بالتأكيد” في سحب الولايات المتحدة من الحلف معربا عن استيائه من رفض عدد من الحلفاء الأوروبيين دعم العمل العسكري الأمريكي ضد إيران أو المشاركة في تحالف بحري لفتح مضيق (هرمز).من جهتهم شدد مسؤولون أوروبيون على ضرورة التهدئة والحفاظ على وحدة (ناتو) مؤكدين أن أمن أوروبا والولايات المتحدة يظل مترابطا في إطار التحالف العسكري الذي تأسس عام 1949.وفي هذا الصدد قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمس الخميس إن التوترات الحالية تعزز الحاجة إلى توثيق التعاون الاقتصادي والدفاعي بين الدول الأوروبية.بدوره أكد وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش الخميس أن بلاده تأمل أن تسود “لحظة من الهدوء” في ظل التوترات الحالية مشددا على أنه “لا وجود للناتو من دون الولايات المتحدة كما أنه لا وجود للقوة الأمريكية من دون الناتو”.في غضون ذلك شدد متحدث باسم الحكومة الألمانية على أن بلاده لا تزال ملتزمة بالحلف الأطلسي مشيرا إلى أن تصريحات ترامب بشأن الانسحاب من الحلف ليست الأولى من نوعها.واندلعت هذه الأزمة بعدما عبرت دول أوروبية عن مواقف قوية ضد الحرب التي تشنها الولايات المتحدة ضد إيران حيث أعلنت إسبانيا إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات العسكرية الأمريكية المشاركة في العمليات بينما أفادت تقارير بأن إيطاليا رفضت السماح لقاذفات أمريكية باستخدام قاعدة (سيغونيلا) الجوية في صقلية لمهمة مرتبطة بالشرق الأوسط.كما رفضت فرنسا السماح باستخدام مجالها الجوي لنقل أسلحة أمريكية إلى الاحتلال الاسرائيلي لاستخدامها في الحرب بينما أوضحت المملكة المتحدة أن استخدام القواعد العسكرية على أراضيها يقتصر على مهام دفاعية فقط.وجاء رفض عدد من الدول الأوروبية المساهمة في تشكيل تحالف دولي بحري لفتح مضيق (هرمز) الذي يمر عبره نحو خمس صادرات النفط والغاز العالمية ليؤجج الخلاف مع الولايات المتحدة.وفي خضم هذه التطورات يواجه حلف شمالي الأطلسي معضلة متزايدة بشأن كيفية التعامل مع التصعيد في الشرق الأوسط خصوصا مع تعرض مواقع مرتبطة بدول أعضاء في الحلف لهجمات إيرانية من بينها إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه تركيا وقاعدة عسكرية بريطانية في قبرص.وتأتي هذه الخلافات في وقت يواصل الحلف تركيزه على دعم أوكرانيا في حربها المستمرة مع روسيا إذ تؤكد دول أوروبية أن أي تصدع داخل الناتو قد يضعف الجهود الغربية الرامية إلى مساندة كييف في مواجهة موسكو.ورغم أن المادة الخامسة من معاهدة الحلف تنص على مبدأ الدفاع الجماعي الذي يعتبر أي هجوم على دولة عضو هجوما على جميع الأعضاء فإن تفعيل هذا البند يتطلب توافقا بين الدول الأعضاء وهو ما لم يحدث حتى الآن.ويؤكد مسؤولون أوروبيون أن الحفاظ على وحدة الحلف يظل أولوية استراتيجية في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا والتوترات المتزايدة مع روسيا الأمر الذي يدفع الدول الأوروبية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية مع الإبقاء على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة باعتبارها ركنا أساسيا في منظومة الأمن الغربي. (النهاية)أ ر ن / ر ج