البنك الدولي يتوقع انكماش الناتج الإقليمي بالشرق الأوسط بنسبة 1ر2 بالمئة هذا العامواشنطن – 6 – 10 (كونا) —- توقع البنك الدولي اليوم الثلاثاء انكماش الناتج الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط بنسبة 1ر2 بالمئة خلال عام 2026 متأثرا بتداعيات النزاع في المنطقة فيما رجح انتعاش النمو في المنطقة “باستثناء إيران” إلى 8ر7 بالمئة خلال عام 2027 في حال تراجعت حدة الصراع بحلول نهاية العام الحالي.وأوضح البنك الدولي في أحدث إصدار من تقريره حول المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان والصادر بعنوان (سد الفجوات واغتنام الفرص: الذكاء الاصطناعي والوظائف والنمو) أن النزاع القائم “لا يزال يفرض تكاليف اقتصادية باهظة على مختلف اقتصادات المنطقة”.وأشار إلى أن الناتج الإقليمي يتوقع أن ينكمش بنسبة 1ر2 بالمئة في المتوسط خلال عام 2026 مقارنة بنمو بلغ 3ر3 بالمئة في عام 2025 مبينا أن تداعيات الصراع “لا تقتصر على صدمة الطاقة بل تمتد إلى انتكاسات في قطاعات السياحة والطيران والخدمات اللوجستية فضلا عن تأثير حالة عدم اليقين المتزايدة على الأسواق المالية وثقة منشآت الأعمال”.ولفت إلى أن إغلاق مضيق هرمز فرض أعباء اقتصادية على دول الخليج المصدرة للنفط خلافا لصدمات الطاقة السابقة التي كانت تعود بالنفع على الدول المصدرة للنفط مشيرا إلى أن انخفاض حجم الصادرات أدى لخسائر كبيرة في الناتج والإيرادات الحكومية.وأضاف التقرير أن الضغوط التضخمية تتزايد في معظم أنحاء المنطقة لا سيما مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية نتيجة تعطل حركة الشحن وزيادة تكاليف الاستيراد وما يترتب على ذلك من ضغوط إضافية على سلاسل الإمداد.وفيما يتعلق بالاقتصادات الهشة والمتأثرة بالصراعات أكد التقرير أن الصدمة الراهنة فاقمت مواطن الضعف المزمنة مشيرا إلى تركز الفقر بصورة متزايدة في هذه الاقتصادات وأن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان تعد المنطقة الوحيدة في العالم التي ارتفعت فيها مستويات الفقر خلال العقد الماضي في حين تراجعت بسائر مناطق العالم.وقال التقرير إنه في حال تراجعت حدة الصراع بحلول نهاية عام 2026 فمن المتوقع أن ينتعش النمو الإقليمي “باستثناء إيران” ليصل إلى 8ر7 بالمئة في عام 2027 مدفوعا بصورة رئيسية بتعافي إنتاج الهيدروكربونات وصادراتها.غير أنه حذر من أن التعافي الإقليمي “ليس مضمونا” إذ سيتطلب جهودا متواصلة على صعيد السياسات لافتا إلى أن البنية التحتية المتضررة والاستثمارات المؤجلة واستنزاف الهوامش المالية الوقائية قد تستمر في التأثير على النمو لفترة طويلة بعد انحسار آثار الصدمة المباشرة.وفي تصريح ورد بالتقرير قال نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون إن الدول التي تتمكن من تعزيز قدرتها على الصمود وبناء قدراتها “ستكون في وضع أفضل للاستفادة من فرص المستقبل لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي”.وفي هذا السياق أشار التقرير إلى أن “الذكاء الاصطناعي يحمل إمكانات واعدة لتعزيز الإنتاجية والنمو في المنطقة على المدى الطويل شرط سد الفجوات الهيكلية القائمة”.ورجح أن يتمثل الأثر الرئيسي للذكاء الاصطناعي على مستوى المنطقة في تعزيز الإنتاجية أكثر من التسبب بفقدان الوظائف بسبب الأتمتة موضحا أن أقل من 10 بالمئة من الوظائف في المنطقة تواجه مخاطر الأتمتة على المدى القريب في حين تنطوي ما بين 13 بالمئة و20 بالمئة منها على إمكانات كبيرة لتعزيز الإنتاجية.وشدد التقرير على أن الاستفادة الكاملة من إمكانات الذكاء الاصطناعي تتطلب معالجة عدد من الفجوات الهيكلية منها محدودية تمثيل لغات المنطقة وبياناتها في نظم الذكاء الاصطناعي العالمية وضعف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي إضافة إلى فجوات رأس المال البشري والبنية التحتية معتبرا أن محدودية ديناميكية القطاع الخاص تمثل أحد المعوقات الرئيسية أمام تحقيق هذه الإمكانات.وأشار التقرير إلى أن التعاون الإقليمي في مجال الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة مهمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان موضحا أن دولا رائدة في هذا المجال مثل السعودية والإمارات يمكنها مشاركة خبراتها في تطوير النماذج والحوكمة مع بقية دول المنطقة فيما يمكن للدول متوسطة الدخل الإسهام بالمواهب والبيانات المحلية.وختم التقرير قائلا إن الاقتصادات الأكثر هشاشة يمكنها تبني تقنيات (الذكاء الاصطناعي الصغير) وهي أدوات ميسورة التكلفة ومصممة لأغراض محددة للعمل على الأجهزة المحمولة الأساسية بما يسهم في تحسين الخدمات الأساسية ودعم منشآت الأعمال المحلية. (النهاية)ر س ر / ح م ف