(التجارة العالمية): تعزيز النظام التجاري متعدد الأطراف قد يرفع الناتج المحلي 3 تريليونات دولار بحلول 2050جنيف – 15 – 9 (كونا) — أكدت منظمة التجارة العالمية اليوم الثلاثاء أن تعزيز النظام التجاري متعدد الأطراف يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو ثلاث نقاط مئوية بما يعادل نحو 3 تريليونات دولار بحلول عام 2050. جاء ذلك في تقريرها السنوي الصادر من جنيف الذي يحمل عنوان (تقرير التجارة العالمية 2026: منعطف حاسم للنظام التجاري العالمي) موضحا أن تعزيز قواعد منظمة التجارة العالمية من خلال توسيع الالتزامات بفتح الأسواق ووضع قواعد جديدة للتجارة الرقمية والخدمات وتوسيع عضوية المنظمة وإيجاد توازن بين انفتاح التجارة والمخاوف الأمنية يمكن أن يرفع الصادرات العالمية بنسبة 9ر17 في المئة بحلول 2050.وحذر التقرير من أن عدم تكييف قواعد النظام التجاري وقواعد التعاون متعدد الأطراف من شأنه ان يؤدي إلى خسائر تصل إلى 10 في المئة من الناتج العالمي كما حذر من تداعيات تراجع التعاون التجاري متعدد الأطراف. وأوضح أنه وفقا لسيناريو وضعه خبراء في المنظمة بين ان قيام عالم مجزأ جيوسياسيا من شأنه ان يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 1ر5 في المئة والصادرات بنسبة 6ر18 في المئة.ولفت التقرير الى أن استبدال التعاون متعدد الأطراف بشبكة من اتفاقيات التجارة الحرة قد يؤدي إلى انخفاض الناتج العالمي بنسبة تقرب من سبع نقاط مئوية والصادرات بنسبة 9ر26 في المئة.ونقل عن المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية انغوزي أوكونجو إيويالا قولها ان “النظام التجاري العالمي يشهد أشد فترة من الاضطراب منذ 80 عاما” مضيفة في المقابل ان النظام التجاري متعدد الأطراف حقق فوائد كبيرة خلال العقود الثمانية الماضية وأسهم في بناء اقتصاد عالمي أكثر تكاملاً وقدرة على الصمودوأضافت ايويالا أن نحو 72 في المئة من تجارة السلع العالمية لا تزال تتم وفق شروط الدولة الأولى بالرعاية لمنظمة التجارة العالمية موضحة أن التعاون التجاري الذي تقوده المنظمة أسهم في دعم النمو الاقتصادي وتقليص فجوات الدخل بين الاقتصادات النامية والمتقدمة وتعزيز السلام بين الدول الأعضاء.وأشارت الى أن المشهد التجاري العالمي شهد تغيرات كبيرة إلا أن المبدأ الأساسي للنظام والقائم على أن التعاون بين الاقتصادات يحقق فوائد أكبر من التصرف بشكل أحادي الجانب.وأكدت المديرة العامة للمنظمة ضرورة تكييف النظام الحالي مع التغيرات والحقائق الاقتصادية الجديدة مشددة على ضرورة زيادة الترابط الاقتصادي وتعزيز الآليات القادرة على إدارة الآثار العابرة للحدود وتوفير قنوات للحوار بين الاقتصادات المختلفة.وحدد التقرير أربعة تحديات رئيسية زادت من تعقيد التعاون التجاري تتمثل في تحول موازين القوة الاقتصادية وتزايد تدخل الحكومات في الاقتصاد من خلال السياسات الصناعية والتغيرات في طبيعة التجارة بفعل الرقمنة وسلاسل القيمة العالمية والتحول البيئي إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية.وأكد أن الحفاظ على مكاسب النظام التجاري متعدد الأطراف يتطلب تكييف قواعد التعاون مع اقتصاد عالمي أكثر تكاملا وتعددا في الأقطاب وأكثر تنوعا لافتا الى ضرورة الحفاظ على الانفتاح والقدرة على التنبؤ والإنصاف التي شكلت ركائز نجاح النظام التجاري العالمي.وأوضح التقرير أن الاقتصاد العالمي اليوم يختلف بصورة جوهرية عن ذلك الذي صممت له قواعد (الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة) ومنظمة التجارة العالمية إذ أصبحت التجارة أكثر تعقيدا مع توسع شبكات الإنتاج العابرة للحدود كما باتت التكنولوجيا والمناخ وسلاسل الإمداد والأمن عوامل مؤثرة بصورة متزايدة في السياسات التجارية.كما حذر التقرير من أن إضعاف التعاون التجاري متعدد الأطراف لن يلغي المشكلات الاقتصادية العابرة للحدود بل قد يجعل إدارتها أكثر صعوبة. (النهاية)ا م خ / ن ع ع