باريس في 11 سبتمبر /قنا/ تواجه فرنسا ضغوطا اقتصادية ومالية متزايدة، في ظل تراجع توقعات النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف الاقتراض، بالتزامن مع حاجة الحكومة إلى اتخاذ إجراءات صعبة لخفض عجز الموازنة وتوفير الموارد المالية.
وأعلن رولان ليسكور وزير الاقتصاد الفرنسي، اليوم، أن الحكومة خفضت توقعاتها لنمو الاقتصاد خلال عام 2026 إلى 0.5 بالمئة، مقابل 0.7 بالمئة سابقا، فيما تتوقع نموا بنسبة 1 بالمئة في عام 2027.
وأوضح ليسكور، خلال مؤتمر صحفي خصص لتحديث السيناريو الاقتصادي الكلي للحكومة، أن التضخم من المتوقع أن يبلغ 2.1 بالمئة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع إلى 1.8 بالمئة في عام 2027.
كما أقر بأن هدف خفض عجز الموازنة إلى 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام لم يعد خيارا، مؤكدا أن العجز سيتجاوز هذه النسبة، وأن ضيق هامش المناورة المالية يفرض اعتماد موازنة عام 2027 قبل نهاية العام.
وتعد هذه المراجعة الثالثة لتوقعات النمو الفرنسي لعام 2026، بعدما خفضت الحكومة تقديراتها من 1 بالمئة إلى 0.9 بالمئة في أبريل الماضي، ثم إلى 0.7 بالمئة في يونيو، وصولا إلى 0.5 بالمئة اليوم، أي إلى النصف منذ بداية العام.
وكان المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية “إنسي” قد خفض بدوره توقعاته لنمو الاقتصاد الفرنسي في عام 2026 إلى 0.4 بالمئة، مقابل 0.7 بالمئة سابقا، محذرا من تراجع أدائه مقارنة بجيرانه الأوروبيين.
بدوره، أكد إيمانويل مولان محافظ بنك فرنسا المركزي، أن مقترح إلغاء جزء من الدين الفرنسي سيكون غير قانوني وخطيرا وغير مجد، ويتعارض مع المعاهدات الأوروبية، وقد يؤدي إلى التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، من دون أن يسهم في خفض عجز الموازنة.
وحذر مولان من أن إلغاء الدين قد يؤدي إلى خروج فرنسا من منطقة اليورو ويزيد صعوبة اقتراضها من الأسواق، معتبرا أن إلغاء 500 مليار يورو من دين الدولة لن يوفر هامشا للمناورة المالية أو يخفض العجز، إذ سيحدث، بحسب تقديره، فجوة بالقيمة نفسها في ميزانية بنك فرنسا المركزي.
وتعكس أسواق السندات تنامي الضغوط على المالية الفرنسية، إذ بلغ عائد السندات لأجل عشر سنوات، أمس الخميس، نحو 4.44 بالمئة، وهو أعلى مستوى منذ عام 2008، مقابل 3.50 بالمئة لنظيرتها الألمانية، فيما اتسع الفارق بين العائدين إلى نحو 0.94 نقطة مئوية، مسجلا أعلى مستوى منذ عام 2012. واستقرت العوائد اليوم عند 4.43 بالمئة في فرنسا و3.50 بالمئة في ألمانيا.