الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة.. أدوات جديدة لتطوير الأداء في الرياضة الإماراتية

أبوظبي في 22 أغسطس/ وام/ يشهد القطاع الرياضي في دولة الإمارات توسعاً متسارعاً في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، التي انتقلت من مرحلة التجارب والابتكار إلى تطبيقات عملية تدعم التخطيط والإعداد البدني والتدريب، وتوفر مؤشرات دقيقة تساعد الأجهزة الفنية والإدارية على قياس الأداء وتطويره، بما يعزز جهود اكتشاف المواهب وصناعة الأبطال.

وأصبحت التقنيات الرقمية عنصراً رئيسياً في منظومة الإعداد الرياضي الحديثة، إذ لم يعد تقييم مستوى الرياضي يعتمد على الملاحظة المباشرة ونتائج المنافسات فحسب، بل يستند أيضاً إلى تحليل البيانات المرتبطة بالحركة والسرعة، ومعدلات الجهد والاستشفاء، وجودة النوم، والمؤشرات الفسيولوجية، الأمر الذي يتيح بناء صورة أكثر شمولاً عن جاهزية اللاعب وقدرته على تحمل الأحمال التدريبية.

وتوفر تقنيات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي إمكانات متقدمة لمعالجة كميات كبيرة من المعلومات وربط مصادر متعددة للبيانات، تشمل نتائج الاختبارات البدنية، وبيانات أجهزة التتبع، والتسجيلات المرئية، وتحويلها إلى مؤشرات عملية تستفيد منها الأجهزة الفنية في متابعة تطور الأداء، ورصد جوانب القوة، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التطوير.

وأكد أليكس برونوري، نائب رئيس العلامة التجارية في شركة جي 42، أن الشركة تعمل على بناء منظومة متكاملة من مراكز البيانات والبنية التحتية الحاسوبية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، ومن بينها القطاع الرياضي، مشيراً إلى أن التقنيات التي تطورها الشركة تستهدف دعم القطاعات الوطنية وتعزيز كفاءتها.

وأضاف أن المنظومة التي تطورها الشركة تفتح المجال أمام الأفراد والمؤسسات للاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي، وإطلاق مزيد من الابتكار والإبداع، بما يسهم في توسيع نطاق استخداماته في مختلف المجالات.

ويمتد أثر التقنيات الحديثة إلى مجالات الوقاية والتأهيل، حيث تسهم البيانات المتراكمة المتعلقة بتاريخ الرياضي، وأحماله التدريبية، ومستويات الإجهاد، واستجابته للتمارين، في توفير مؤشرات إضافية تدعم الأجهزة الطبية والفنية عند اتخاذ القرارات المرتبطة بالراحة، والتأهيل، والعودة الآمنة إلى المنافسات.

كما يمثل اكتشاف المواهب أحد أبرز المجالات المستفيدة من التحول الرقمي، من خلال تطوير قواعد بيانات تتابع المؤشرات البدنية والمهارية والنتائج التنافسية للرياضيين منذ المراحل السنية المبكرة، بما يوفر للاتحادات والأندية أدوات أكثر دقة لرصد تطور اللاعبين وتقييم إمكاناتهم على المدى الطويل.

وتشهد الرياضة الإماراتية نماذج متزايدة من التعاون بين المؤسسات الرياضية وشركات التكنولوجيا، بما يعكس تنامي الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير الأداء الرياضي، والابتكار، وتعزيز التفاعل مع الجمهور.

ومن بين هذه المبادرات توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تصميم المعدات والمنتجات الرياضية، بما يؤكد اتساع نطاق استخدام التكنولوجيا من تحليل الأداء داخل المنافسات إلى تطوير حلول مبتكرة ترتقي بتجربة الرياضيين والمتابعين.

وفي هذا السياق، أكد ماورو جيانيتي، الرئيس التنفيذي لفريق الإمارات إكس آر جي للدراجات الهوائية، أن الفريق يواصل الاستثمار في أحدث التقنيات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لتعزيز الابتكار والارتقاء بالأداء، مشيراً إلى أن الفريق سيستخدم خوذة جديدة صُممت بتقنيات الذكاء الاصطناعي خلال النسخة المقبلة من طواف الإمارات 2027.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي أصبح منظومة متكاملة تدعم مختلف جوانب حياة الدراجين، وتسهم في تطوير قدراتهم، وتعزيز مستوى أدائهم، وتسهيل العديد من المهام اليومية المرتبطة بالإعداد والمنافسة.

وتشكل الشراكات بين المؤسسات التكنولوجية والفرق الرياضية منصة مهمة لاختبار تطبيقات جديدة تربط الإمكانات الرقمية بالقطاع الرياضي، وتفتح آفاقاً أوسع لتطوير التجارب التفاعلية وإشراك الجمهور في مختلف جوانب النشاط الرياضي.

كما تعكس هذه المبادرات توجهاً متنامياً نحو دمج الذكاء الاصطناعي في المنظومة الرياضية، بحيث يتجاوز دوره تحليل البيانات إلى الابتكار والتصميم والتواصل مع الجمهور، بما يمنح المؤسسات الرياضية فرصاً جديدة لتطوير خدمات ومنتجات وتجارب أكثر تطوراً وتفاعلاً.

وقال عبدالله السماحي، الأمين العام لاتحاد الإمارات للتايكواندو، إن الاتحاد يتجه إلى توظيف تقنيات الأنظمة الذكية في تحليل بيانات اللاعبين، ودعم جهود اكتشاف المواهب وتقييم تطورهم، من خلال الاستفادة من الواقيات الذكية وأنظمة الرصد الحديثة لجمع بيانات دقيقة عن الأداء البدني والفني خلال التدريبات والمنافسات.

وأضاف أن هذه البيانات تساعد الأجهزة الفنية على تحديد العناصر الواعدة، ووضع برامج إعداد تتناسب مع احتياجات كل لاعب، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مساندة لتسريع عملية اكتشاف الأبطال في مختلف الرياضات، عبر تحليل كميات كبيرة من البيانات وربط المؤشرات الفنية والبدنية بنتائج المنافسات، بما يوفر رؤية أكثر شمولاً لمسار تطور اللاعبين.

وأشار إلى أن الاتحاد يعمل بالتنسيق مع لجنة الإمارات لرعاية المواهب الرياضية ودعم الرياضة الوطنية، بإشراف وزارة الرياضة، للاستفادة من هذه التقنيات في إعداد المنتخبات الوطنية، ورفع مستوى جاهزيتها وتنافسيتها في البطولات القارية والدولية المقبلة.

وفي موازاة ذلك، توفر المنصات الرقمية إمكانات متقدمة لمتابعة الرياضيين عن بُعد، وتبادل التقارير بين الأجهزة الفنية والطبية، إلى جانب عرض البيانات عبر لوحات مؤشرات موحدة، بما يسهم في تسريع قراءة الأداء، ودعم عملية اتخاذ القرار، ويعزز كفاءة منظومة العمل الرياضي في دولة الإمارات، في إطار توجهها نحو بناء قطاع رياضي أكثر ابتكاراً واستدامة وتنافسية.