الرئيس التنفيذي لجمعية البنوك الأردنية لـ”قنا”: فرص واعدة للاستثمارات القطرية الخضراء في الأردن

 

عمان في 04 يونيو /قنا/ أكد الدكتور ماهر المحروق الرئيس التنفيذي لجمعية البنوك في الأردن أن بلاده تمتلك فرصا استثمارية واعدة في مشاريع الاقتصاد الأخضر، داعيا المستثمرين القطريين إلى الاستفادة من تلك الفرص سواء في مجالات الطاقة المتجددة أو النقل المستدام أو الاقتصاد الدائري أو البنية التحتية منخفضة الانبعاثات.

وقال المحروق، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية “قنا”، إن هذه القطاعات أصبحت تشكل أحد المرتكزات الأساسية لرؤية التحديث الاقتصادي في الأردن للأعوام 2023 – 2033، والتي تهدف إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني ورفع معدلات النمو وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار.

وأضاف أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة حقيقية لتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي بين دولة قطر والأردن، لا سيما في القطاعات المرتبطة بالاستدامة والطاقة النظيفة والتمويل الأخضر، مؤكدا أن القطاع المصرفي بالأردن ينظر إلى نظيره القطري باعتباره شريكا استراتيجيا قادرا على الإسهام في دعم التحول نحو اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة.

وأشار إلى أن البنك المركزي الأردني يلعب دورا محوريا في دعم هذا التوجه، من خلال نهج تشاركي يجمع بين الجهات التنظيمية والقطاع المصرفي والمؤسسات الاقتصادية المختلفة، بهدف تحفيز النمو الاقتصادي وتوسيع قاعدة الاستثمارات المستدامة، مضيفا أن هذا التعاون أسهم في بناء بيئة تنظيمية متطورة قادرة على استيعاب المتغيرات العالمية المرتبطة بقضايا المناخ والاستدامة، كما عزز من جاهزية القطاع المالي لقيادة هذا التحول.

ودعا المؤسسات المالية في قطر إلى الاستثمار في الأردن عبر أدوات التمويل الأخضر والمستدام، مؤكدا أن السوق الأردنية توفر فرصا واعدة يمكن أن تحقق عوائد اقتصادية مجزية، وفي الوقت نفسه تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين.

وأكد أن العلاقة بين جمعية البنوك والبنك المركزي الأردني تمثل نموذجا متقدما للشراكة المؤسسية، حيث يقوم الجانبان بتنسيق مستمر في مختلف الملفات المتعلقة بتطوير القطاع المصرفي، وعلى رأسها التمويل الأخضر وإدارة المخاطر البيئية والمناخية، وانعكس هذا التعاون بصورة واضحة على قدرة البنوك الأردنية على مواكبة المتطلبات الجديدة للأسواق العالمية وتطوير منتجات مالية تتلاءم مع التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

ورأى أن مثل هذا النموذج من التنسيق المؤسسي يمكن أن يشكل قاعدة مناسبة لتعزيز التعاون المصرفي بين دولة قطر والأردن، من خلال تبادل الخبرات، وتطوير المبادرات المشتركة، واستقطاب استثمارات جديدة في مجالات التمويل المستدام.

وعن مدى جاهزية القطاع المصرفي الأردني لقيادة التحول نحو الاقتصاد الأخضر، قال الرئيس التنفيذي لجمعية البنوك في الأردن إن البنوك الأردنية وصلت إلى مرحلة متقدمة نسبيا من الاستعداد، سواء من حيث ارتفاع مستوى الوعي المؤسسي بأهمية الاستدامة أو من حيث تطور الأطر الرقابية والتنظيمية المتعلقة بالتمويل الأخضر وإدارة المخاطر البيئية والمناخية.

وأكد الدكتور ماهر المحروق، في تصريحاته لوكالة الأنباء القطرية “قنا”، أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر لم يعد ينظر إليه باعتباره التزاما بيئيا أو مسؤولية اجتماعية فقط، بل أصبح فرصة اقتصادية واستثمارية حقيقية، من شأنها أن تعزز النمو الاقتصادي وتوفر فرص عمل جديدة وتحسن كفاءة استخدام الموارد، كما تزيد من قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات المستقبلية.

وأشار إلى أن التمويلات الخضراء تركزت خلال السنوات الماضية في مجموعة من القطاعات الحيوية، أبرزها مشاريع الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية، ومشاريع كفاءة الطاقة، وإدارة المياه، والمباني الخضراء، إلى جانب بعض مشاريع النقل المستدام والصناعات التي تعتمد تقنيات أقل استهلاكا للطاقة وأكثر كفاءة في استخدام الموارد.

وأضاف أن البنوك الأردنية توسعت في تقديم منتجات تمويلية مخصصة للأفراد، تشمل تمويل أنظمة الطاقة الشمسية للمنازل وتمويل المركبات الكهربائية، وهو ما يعكس اتساع مفهوم التمويل الأخضر ليشمل مختلف شرائح الاقتصاد، وليس فقط الشركات والمؤسسات الكبرى، لافتا إلى أنه رغم هذا التطور، لا تزال هناك بعض التحديات التي تؤثر في سرعة توسع التمويل الأخضر، وفي مقدمتها محدودية عدد المشاريع الخضراء الجاهزة للتمويل، وارتفاع كلفة بعض التقنيات والحلول المستدامة مقارنة بالبدائل التقليدية، فضلا عن نقص البيانات البيئية والفنية لدى بعض الشركات، ولا سيما المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وفيما يتعلق بتوسيع قاعدة المستفيدين من التمويل الأخضر، قال إن ذلك يتطلب تطوير منتجات تمويلية أكثر مرونة وبساطة تتناسب مع احتياجات الأفراد والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، مؤكدا الحاجة المستمرة لتعزيز الوعي بمفهوم التمويل الأخضر والعوائد الاقتصادية طويلة الأجل المرتبطة به سواء لدى المؤسسات أو الأفراد.

ورأى أن التوسع في برامج تمويل الطاقة الشمسية للمنازل، والعزل الحراري، والمركبات الكهربائية، والمشاريع الصغيرة القائمة على تقنيات موفرة للطاقة والمياه، يمكن أن يسهم في زيادة الطلب على التمويل الأخضر، خاصة إذا اقترن ذلك ببرامج تمويل ميسرة وحوافز مناسبة.

وقال إن مستقبل التمويل الأخضر في الأردن يبدو واعدا، في ظل تطور الأطر التشريعية والتنظيمية، وتزايد الاهتمام العالمي والإقليمي بالاقتصاد الأخضر، والحاجة المتنامية للاستثمار في قطاعات الطاقة والمياه والنقل المستدام والبنية التحتية الخضراء، مضيفا أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعا في استخدام أدوات التمويل المستدام مثل السندات الخضراء والتمويل المرتبط بالاستدامة، إلى جانب تعزيز الشراكات مع المؤسسات الدولية والإقليمية الداعمة لهذا التوجه.

وأكد الرئيس التنفيذي لجمعية البنوك في الأردن، في ختام تصريحاته لـ”قنا”، أن القطاع المصرفي الأردني ينظر إلى القطاع المصرفي في دولة قطر كشريك استراتيجي متميز، مجددا الدعوة للمؤسسات المالية في قطر إلى الاستثمار في الأردن عبر أدوات التمويل الأخضر والمستدام، بما يعزز فرص التعاون الاقتصادي والمالي بين البلدين، ويدعم مسيرة التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.