الزراعة في لبنان.. أحد أكثر القطاعات تضررا بالحرب وفتح باب التصدير لدول التعاون يمنحه الأمل

الزراعة في لبنان.. أحد أكثر القطاعات تضررا بالحرب وفتح باب التصدير لدول التعاون يمنحه الأملمن أيوب خداج (تقرير)بيروت – 8 – 7 (كونا) — يعد قطاع الزراعة في لبنان أحد أكثر القطاعات تكبدا للخسائر والاضرار جراء الحرب فإعادة إعمار المنازل والبنى التحتية وغيرها من المؤسسات على صعوبتها يمكن تحقيقها مع الوقت وتوفر الإمكانات أما استعادة الأرض إنتاجيتها وإعادة المزارعين إلى أرضهم يتطلبان وقتا طويلا خصوصا إذا تلوثت بفعل الذخائر.وتتعدى أضرار الأراضي الزراعية المزارعين والعاملين في الزراعة لتطال أيضا فئات المجتمع الأخرى كونها تؤثر في الإنتاج الزراعي الذي يعتبر أحد أهم أركان الأمن الغذائي.وجاء استمرار الإنتاج الزراعي في مناطق عديدة لم تطلها نيران الحرب أملا في الصمود الاقتصادي وتعزز هذا الأمل مع قرار السعودية استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة وبالتالي إمكانية إعادة التصدير برا عبر أراضيها إلى سائر أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.وعن دور القطاع الزراعي في الاقتصاد قال وزير الزراعة اللبناني نزار هاني لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الأربعاء إن هذا القطاع يشكل 9 بالمئة من الناتج القومي المحلي فيما تشكل الصناعات الغذائية نحو 4 بالمئة أي ان القطاع الزراعي يؤمن نحو 13 بالمئة من الناتج المحلي.وأضاف هاني أن 5ر22 بالمئة من إجمالي الأراضي الزراعية في لبنان تضررت بفعل اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي أي 56 ألف هكتار منها 52 ألفا في الجنوب و4 آلاف في منطقة البقاع الشمالي أي (بعلبك والهرمل) شمالي شرقي لبنان.وأوضح ان لبنان دخل حاليا فصل الإنتاج الزراعي الكبير ولديه كفاية من جميع المحاصيل الزراعية على الرغم من أهمية الجنوب في انتاج 90 بالمئة من كمية الموز و70 بالمئة من الحمضيات المنتجة في لبنان لافتا إلى وجود إنتاج من مختلف المحاصيل الزراعية من المناطق الأخرى غير المتضررة التي تقوم بالتعويض عن النقص الحاصل سواء في إنتاجها لحاجة السوق المحلية أو الأسواق الخارجية المجاورة (سوريا والأردن والعراق).وكانت وزارة الزراعة اللبنانية قد ذكرت في تقارير لها أن أعمال 78 بالمئة من المزارعين في الجنوب قد توقفت بفعل الحرب مما يعكس أزمة غير مسبوقة تهدد استمرارية الإنتاج.وعلى الرغم من الصورة القاتمة التي رسمتها الحرب في الواقع الزراعي فقد برز قرار السعودية الشهر الماضي باستئناف الصادرات اللبنانية إليها عقب انقطاعه بعد عام 2020 بارقة أمل كبيرة للقطاع الزراعي الذي خسر كثيرا جراء توقف التصدير إلى أسواق الدول الخليجية نظرا لأهمية هذه الأسواق ودورها في تصريف الإنتاج اللبناني.وبهذا الصدد لفت وزير الزراعة اللبناني إلى أن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي أساسية بالنسبة للمحاصيل الزراعية اللبنانية وخصوصا مع إعادة فتح أبوابها امام المحاصيل الزراعية اللبنانية وفتح الأسواق السعودية وإمكانية العبور عبر المملكة إلى أسواق دول مجلس التعاون.كما اشار في هذا المجال إلى أن الكويت تعد من أكبر الدول المستوردة للمحاصيل الزراعية اللبنانية على اختلاف أنواعها وكانت تستقبل في المرحلة السابقة هذه المحاصيل بالطائرات بسبب وقف العبور عن طريق السعودية برا حينها.وأظهرت بيانات وزارة الزراعة أهمية الأسواق الخليجية حيث إنه قبل العام 2020 كان لدول مجلس التعاون الخليجي الدور المحوري بالنسبة للصادرات الزراعية اللبنانية وكان 45 بالمئة منها يتجه إلى الدول الخليجية.ووفق البيانات ذاتها فإن 13 بالمئة من تلك الصادرات كانت تتجه إلى السعودية و5ر12 بالمئة إلى الكويت و6ر7 بالمئة إلى قطر و5ر7 بالمئة إلى الإمارات و3 بالمئة إلى سلطنة عمان و5ر1 بالمئة إلى البحرين.وبلغت الكميات المصدرة إلى الخليج نحو 200 ألف طن من الخضراوات والفواكه ومشتقاتها من أصل 500 ألف طن من إجمالي الصادرات الزراعية التي وصلت قيمة المصدرة منها الى الخليج 242 مليون دولار في عام 2020.وأظهرت الأرقام أن العام 2024 كان الأصعب على القطاع الزراعي اللبناني مع توقف الصادرات إلى السعودية بالكامل منذ عام 2021 وانخفاض التصدير إلى دول الخليج إجمالا إلى 77 ألف طن فقط مما أحدث فراغا سوقيا كبيرا.وأكد وزير الزراعة اللبناني أن عودة التصدير إلى السعودية تعيد الأمل إلى آلاف المزارعين والمنتجين وتفتح الباب أمام استعادة موقع لبنان الطبيعي في الأسواق الخليجية.واستذكر هاني في هذا المجال الجهود التي بذلتها الوزارة خلال السنوات الماضية من أجل تعزيز منظومة الرقابة والجودة والتتبع ورفع مستوى الالتزام بالمعايير الدولية بما يضمن جاهزية المنتج اللبناني للنفاذ إلى الأسواق الخارجية.وأفاد بأن هذه الخطوة تمثل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من التعاون الزراعي والاقتصادي بين لبنان والسعودية وسائر دول مجلس التعاون الخليجي بما يخدم المزارع اللبناني ويعزز الأمن الغذائي ويدعم مسار التعافي الزراعي المستدام في لبنان.من جانبه قال رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية محمد شقير لـ(كونا) إن لبنان خسر خلال سنوات انقطاع التصدير إلى السعودية خمس سنوات شهدت خلالها المملكة تطورا وتوسعا اقتصاديا لافتا وفي المقابل تحسنت الصناعة في لبنان في هذه الفترة مما يجعل فرص الاستفادة أكبر بعد عودة الأمور إلى طبيعتها.وأضاف شقير أن حركة التصدير والشحن انطلقت بعد قرار استئناف الصادرات بسرعة مما يعطي دفعا معنويا للقطاع الخاص في لبنان بأن الأشقاء العرب يدعمونه مشيرا إلى أن التصدير شمل الفواكه والخضراوات من إنتاج مناطق لبنانية لم تتضرر في الحرب.وأكد في هذا المجال العزم على المشاركة في المعارض الدولية التي سيجري تنظيمها في الدول العربية من أجل إعادة الحضور للانتاج اللبناني والتعريف به وبمميزاته.من جهته قال رئيس لجنة الزراعة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رضا الميس لـ(كونا) إن القطاع الزراعي أصابته أضرار مباشرة وأخرى غير مباشرة في الفترة الأخيرة وتمثلت المباشرة منها بوجود أراض فاتتها المواسم الزراعية بسبب الحرب فمنها لم يزرع ومنها أصيب جراء الأعمال الحربية.وأضاف الميس أن الأضرار غير المباشرة تمثلت بالتأثر السلبي بفعل الأحداث الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة التي ضاعفت من أكلاف الإنتاج بالنسبة للأراضي البعيدة عن مسرح الأعمال العسكرية.واعتبر أن القرار بإعادة فتح الأسواق أمام الإنتاج اللبناني أوجد أملا باستمرار دورة الإنتاج لأن العبور عبر الأراضي السعودية يفسح في المجال لبلوغ سائر أسواق الدول الخليجية ويسهم في تصريف الإنتاج الفائض خاصة وأن لبنان ينتج أكثر من حاجته.بدوره قال رئيس (جمعية المزارعين اللبنانيين) أنطوان حويك لـ(كونا) إن “الحرب أضافت أعباء فوق الأعباء الاقتصادية التي تصيب اللبنانيين وأثرت في قدرتهم الشرائية مما أدى بالطبع إلى تراجع حجم الاستهلاك المحلي”.وأضاف حويك أنه بقرار فتح الأسواق السعودية أمام الصادرات اللبنانية “نعود إلى الوضع الطبيعي حيث كنا نصدر نحو 5 آلاف طن من الخضراوات و16 ألف طن من الفاكهة والحمضيات”.وأكد أن فتح الأسواق امام الصادرات اللبنانية من شأنه زيادة حركة المزارعين والأراضي المزروعة لتلبية الطلب المتزايد لافتا إلى أن لبنان كان يصدر إلى الخارج عبر المعابر الحدودية البرية نحو 350 ألف طن من صادراته الزراعية.وأشار في هذا المجال الى حاجة لبنان الى بعض الوقت ليسترد كمية الصادرات التي كان يصدرها قبل الأزمة وانه الآن مع وجود أسواق مضمونة بعد فتح عملية العبور أصبح المنتج اللبناني مضطرا لزيادة إنتاجه.(النهاية)ا ي ب / ا ب خ