الدوحة في 14 أكتوبر /قنا/ حفلت الصحف القطرية، الصادرة اليوم، بتغطية صحفية شاملة لخطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بمناسبة افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني، الموافق لدور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين لمجلس الشورى.. وذلك عبر مقالات لرؤساء التحرير وتصريحات تناولت أبرز مضامين الخطاب، وما تضمنه من ثوابت وطنية ومواقف راسخة لدولة قطر تجاه قضايا المنطقة، إلى جانب ما حدده من أولويات لمسيرة التنمية في البلاد في ضوء التحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية.
وتحت عنوان “خطاب صاحب السمو.. نهج استراتيجي لترسيخ قوة الوطن” أكدت صحيفة “الراية” في مقال لرئيس التحرير أن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في افتتاح دور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين لمجلس الشورى، يبرز دلالات بوصفه امتدادا لنهج وطني أرسى دعائمه صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، طيب الله ثراه، الذي قاد قطر في مرحلة مفصلية من تاريخها، وأسس لنهضة شملت مختلف مجالات التنمية، وعزز استقلال القرار الوطني، ومكن المرأة، ورسخ مكانة الدولة إقليميا ودوليا.
ولفتت إلى أن خطاب سموه جاء ليقدم قراءة استراتيجية لمرحلة دقيقة، ويكشف بوضوح التحديات والإنجازات، ويؤكد قدرة الدولة على حماية سيادتها وصون استقرارها ومواصلة نهضتها. ولم يقتصر الخطاب على عرض تداعيات الأزمة الإقليمية، بل رسم ملامح مرحلة مقبلة تستهدف استخلاص الدروس، وتعزيز تنوع الاقتصاد، ورفع كفاءة المؤسسات، وتطوير القدرات الوطنية لمواكبة التحولات العالمية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الخطاب قد وضع التطورات الاستثنائية في سياقها الوطني والإقليمي والدولي، وتأكيد مسؤولية الدولة في حماية سيادتها، والوفاء بدورها في دعم أمن الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي، مع إبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة.. كما أن سموه قد حدد عبر خطابه ملامح النهج القطري في التعامل مع الأزمة، القائم على الدفاع عن الوطن بحزم دون الانجرار إلى الحرب، وضمان استمرارية الخدمات وسلاسل الإمداد والنشاط الاقتصادي، ودعم جهود وقف إطلاق النار وفتح الممرات المائية، ومواصلة الدعوة إلى التفاوض والتوصل إلى حلول سلمية.
وخلصت “الراية” في الختام إلى أن خطاب صاحب السمو جمع بين التأكيد على متانة الاقتصاد الوطني والواقعية في التعامل مع الضغوط المالية والاقتصادية العالمية، وأبرز أهمية السياسات التي أسهمت في بناء احتياطيات قوية، والحد من أعباء الدين العام، واعتماد التحوط في إعداد الموازنات، وتنمية الإيرادات غير النفطية.
وبدورها، وفي مقال لرئيس التحرير قالت صحيفة “الوطن” تحت عنوان “عزم وثبات”: إن خطابات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في افتتاح أدوار انعقاد مجلس الشورى، تشكل موجهات حقيقية لعمل المجلس، يستلهم منها الرؤى والأولويات ومتطلبات المرحلة، بما تحمله من موجهات سياسية على الصعيدين الداخلي والخارجي، كما تشكل مناسبة مهمة للغاية من أجل استحضار ما تحقق خلال المرحلة الماضية، وما يجب العمل من أجله في المرحلة المقبلة، خاصة بما تفتحه من آفاق جديدة أمام المواطنين من أجل المشاركة الفعالة في الخطط التنموية والانخراط الجاد والمسؤول في كل ما من شأنه نهضة الوطن الغالي.
وشددت على أن هذه الخطابات ليست مجرد مناسبة وطنية لاستذكار ما تحقق، والعمل من أجل إنجاز المزيد، بل إنها مفاتحات صريحة واستثنائية بين القائد والشعب، من أجل غد أفضل على كل الصعد وفي كافة المجالات، حيث شكلت على الدوام المرجعية الأساسية لتوجيه مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتقييم مدى الإنجاز في المشاريع الاستراتيجية وتنويع مصادر الدخل بعيدا عن الاعتماد الكلي على الهيدروكربونات، وكان المواطن القطري على الدوام هو الهدف الأساسي للتنمية، من خلال تطوير منظومة التعليم، والتدريب المهني، والرعاية الصحية، وتأهيل الكوادر الوطنية للمستقبل.
وأكدت الصحيفة في الختام أن دولة قطر ماضية في الطريق الصحيح على الرغم من التحديات، عندما أكد سموه أن قطر حملت في هذه الأزمة ثلاث مسؤوليات في آن واحد: حماية سيادتها، والوفاء بدورها في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وإبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة، مؤكدا في هذا الصدد أن استراتيجيتنا لحمل هذه المسؤوليات تتألف من أربعة عناصر أساسية: أولا: الدفاع عن الوطن بحزم دون الانجرار إلى الحرب. ثانيا: الحفاظ على الخدمات وسلاسل التزويد ودورة الحياة الاقتصادية. ثالثا: الإسهام في الجهود التي تبذل لوقف إطلاق النار وفتح الممرات المائية. رابعا: الحث على التفاوض، والبحث عن فرص العودة إلى المفاوضات للتوصل إلى حلول سلمية للصراع.
ومن جهتها، نبهت صحيفة “العرب” في مقال لرئيس التحرير حمل عنوان “خطاب الأمير أمام مجلس الشورى: امتحان الصمود.. وصناعة المستقبل أن الخطاب اكتسب بعدا وجدانيا باستذكار سمو الأمير إرث الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، طيب الله ثراه، وما شهدته قطر في عهده من بناء للمؤسسات واستثمار في الإنسان وتعزيز لاستقلال القرار الوطني.. وكان الاستذكار وفاء لمسيرة امتدت آثارها إلى حاضر الدولة، وتذكيرا بأن صون المنجزات يتطلب تطويرها، وأن النهضة التي تبدأ بإرادة سياسية تحتاج إلى عمل متصل حتى تستقر في مؤسسات راسخة.
ولفتت الصحيفة إلى أن خطاب سمو الأمير أمام مجلس الشورى قد ترك برنامج عمل يتجاوز المناسبة التي ألقي فيها، فمجلس الشورى مدعو إلى مواكبة الأولويات بتشريعات تخدم الاقتصاد والمصلحة العامة، والمؤسسات مطالبة بمزيد من الكفاءة والمساءلة، والمجتمع شريك في صون ما تحقق، وقد رسم الخطاب صلة واضحة بين وفاء قطر لإرثها واستعدادها للمستقبل، وبين قوة المؤسسات وطمأنينة الناس، وبين القدرة على الدفاع عن الوطن والاستمرار في الدعوة إلى السلام.
وأشارت “العرب” في الختام إلى أن القيمة الأعمق لهذا الخطاب، أنه احتفى بما أثبتته التجربة من صمود، وواجه كلفتها بوضوح، وحدد ما ينبغي البناء عليه، وفي زمن تتسارع فيه الأحداث ويصعب التنبؤ بمساراتها، ويبقى ما تصنعه الدولة في أيام الاستقرار هو الرصيد الذي تستند إليه حين تأتي الشدائد، ومن هذا الرصيد تمضي قطر إلى المرحلة المقبلة، بثقة تستند إلى العمل، وطموح يجد طريقه في التخطيط والإنجاز.
بدورها، وتحت عنوان “قطر أقوى من كل التحديات والأزمات”، ذكرت صحيفة “الشرق” أن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، أمام مجلس الشورى خلال افتتاح دور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين، جاء في لحظة تاريخية ومصيرية تمر بها منطقة الخليج، فقد جاء الخطاب شاملا عميقا في مضمونه، بليغا في توجهاته، وكان وثيقة وطنية شاملة تجمع بين تقييم الإنجازات، وتشخيص التحديات، ورسم الأولويات المستقبلية.
وأكدت الصحيفة في مقال لرئيس التحرير أن خطاب سمو الأمير المفدى اتسم بالصراحة والصلابة والحكمة في السياسة والإرادة في الإدارة، وشكل محطة مركزية في المشهد السياسي والتنموي القطري، ولذلك عكس الخطاب الطمأنينة في نفوس المواطن ورسخ الثقة بالمستقبل الزاهر.
وقالت: “كما عودنا سمو الأمير حفظه الله في مواقفه الدائمة فجاءت إشادته بالمواطنين والمقيمين على أرضنا وتماسكهم خلال الشهور الماضية بمثابة وسام نضعه على صدورنا، ولعل هذا ما يميز قطر وهو التكامل بين المواطن والمقيم بدون تفرقة. أما الإشادة الأهم فقد كانت لأهل الإشادة والشهادة في الدفاع والذود عن الوطن قواتنا المسلحة وجاهزيتهم الدائمة للتعامل ببسالة واقتدار”.
وخلصت “الشرق” إلى القول: سمو الأمير، حفظه الله ورعاه، تناول في خطابه المهم استراتيجية السياسة الخارجية، حيث أكد “أن التمسك بالحوار والحلول السلمية لا يعني التهاون في الدفاع عن بلدنا، كما أن حقنا في الدفاع عن سيادتنا لا يتعارض مع حرصنا على منع اتساع دائرة الحرب”.. لقد أثبتت قطر للعالم أن الثابت في السياسة الخارجية هو أن قطر تفضل حل قضايا الخلاف بالحوار والتفاوض والسبل الدبلوماسية.
ومن ناحيتها، أشارت صحيفة “البننسولا” الناطقة باللغة الانجليزية إلى أن مرونة دولة قطر تستند إلى قوة مؤسساتها، وجاهزية اقتصادها ومجتمعها، والمسؤولية الجماعية لشعبها. وقد حدد الخطاب الذي ألقاه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في افتتاح دور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين لمجلس الشورى، الأولويات التي ستوجه مسار البلاد في مواجهة التحديات الإقليمية مع الحفاظ على طموحاتها التنموية.
وذكرت الصحيفة في افتتاحيتها بعنوان “استعداد للتحديات.. وتركيز على التقدم” أن الأحداث الأخيرة أثبتت أهمية الجاهزية الوطنية، والتنويع الاقتصادي، وكفاءة المؤسسات، والتضامن الاجتماعي، وقد اتسمت استجابة قطر بالتنسيق المشترك، حيث عملت مؤسسات الدولة جنبا إلى جنب مع القطاع الخاص لحماية السكان، وتأمين الإمدادات الأساسية، والحفاظ على استمرار النشاط الاقتصادي. كما أبرز الوعي وروح التضامن التي أظهرها المواطنون والمقيمون قوة النسيج الاجتماعي في البلاد.
وأضافت: يظل رأس المال البشري ركيزة التقدم الوطني، مما يجعل التعليم وتنمية المهارات أولويات جوهرية؛ إذ يتعين على المؤسسات التعليمية إعداد الشباب لمتطلبات سوق العمل المتغير، مع تعزيز التفكير النقدي، والوعي الثقافي، والمعرفة العلمية، والكفاءة التكنولوجية. كما يعد التحول الرقمي والإصلاح الإداري أمرين ضروريين بالقدر ذاته؛ فالتوسع في الخدمات الرقمية، وتكامل البيانات الوطنية، واعتماد آليات لتقييم الأداء القائم على النتائج، من شأنها جميعا تحسين الخدمات العامة ورفع كفاءة المؤسسات.
واختتمت “البننسولا” افتتاحيتها بالتأكيد على أن دولة قطر تواصل تعزيز ركائزها والمضي قدما نحو تحقيق أهدافها التنموية الوطنية، وذلك بفضل الوحدة، والمساءلة، والتنويع الاقتصادي، والاستثمار المستمر في العنصر البشري.