المبارزة القطرية تتطلع إلى كتابة فصل جديد في آسياد آيتشي ـ ناغويا

الدوحة في 09 سبتمبر /قنا/ تترقب المبارزة القطرية تحديا آسيويا جديدا في دورة الألعاب الآسيوية العشرين “آيتشي ـ ناغويا 2026″، المقررة في اليابان خلال الفترة من 19 سبتمبر الجاري إلى 4 أكتوبر المقبل، وسط طموحات متزايدة بترجمة التطور الذي شهدته اللعبة خلال السنوات الأخيرة إلى نتائج تضعها بين أفضل منتخبات القارة.

وتشارك المبارزة القطرية في النسخة العشرين من دورة الألعاب الآسيوية بتسعة لاعبين ولاعبة، ضمن الوفد الرياضي القطري الذي يضم 243 رياضيا ورياضية، بينهم 184 لاعبا و59 لاعبة، ينافسون في 26 رياضة و32 تخصصا، عبر 18 اتحادا رياضيا.
وتضم قائمة المنتخب القطري للمبارزة كلا من: علي تركي عويضة، وخالد عارف حسين، وعبد الله إسماعيل خليفة، وعبد الرحمن بورغريب، وعبد الرحمن الجدرة، ومحمد عبد العلي، ويوسف عبد التواب، وعلي الخليف، إلى جانب اللاعبة إيزابيل بيتاديني.

ويشرف على المنتخب جهاز فني يضم ثلاثة مدربين هم: إيناس البوبكري، وألفارو فيليبي مونتيرو، وهوغر تييري ديرغال، فيما يترأس الوفد زمل الشمري، عضو مجلس إدارة الاتحاد القطري للمبارزة.
وتأتي المشاركة المرتقبة بعد برنامج إعداد متنوع، حرص خلاله الاتحاد القطري للمبارزة على توفير أعلى درجات الجاهزية الفنية والبدنية، من خلال معسكرات داخلية وخارجية، كان أبرزها المعسكر الدولي لفئة الرجال الذي أقيم في أكاديمية أسباير خلال الفترة من 23 إلى 29 أغسطس الماضي، بينما خاضت فئة البنات معسكرا خارجيا في إيطاليا خلال الفترة من 17 إلى 25 أغسطس، على أن يختتم المنتخب تحضيراته بمعسكر أخير في العاصمة اليابانية طوكيو خلال الفترة من 13 إلى 20 سبتمبر الجاري.

ويشكل المعسكر الدولي في أكاديمية أسباير محطة مهمة في برنامج الإعداد، بالنظر إلى تنوع المدارس التي شاركت فيه، حيث جمع مبارزين من هولندا واليونان والأرجنتين وماليزيا وتايلاند والسعودية، إلى جانب لاعبي المنتخب القطري وطلاب أكاديمية أسباير وخريجيها.
وأكد السيد خالد سويد، الخبير الإداري الأول في الاتحاد القطري للمبارزة، أن المنتخب يدخل منافسات دورة الألعاب الآسيوية بعد فترة إعداد مكثفة، ويتطلع إلى تقديم مستويات جيدة تعكس التطور الذي تشهده المبارزة القطرية، وتحقيق نتائج إيجابية ورفع الراية القطرية عاليا في المحفل الآسيوي.

وقال سويد، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن المعسكر التدريبي الدولي الذي أقيم في أكاديمية أسباير واستمر طيلة ستة أيام، كان ذا فائدة كبيرة للمنتخب، مشيرا إلى أنه شهد مشاركة 66 مبارزا، بينهم السعودي خليفة العميري، صاحب برونزية سلاح الإيبيه في بطولة العالم الأخيرة بهونغ كونغ، والهولندي تريستان تولين، الذي سبق له المشاركة في الألعاب الأولمبية والتتويج بلقب الجائزة الكبرى للدوحة في يناير الماضي.
وأوضح أن برنامج المعسكر تضمن 12 حصة تدريبية بإجمالي 36 ساعة، تحت إشراف 16 مدربا من أكاديمية أسباير ومن خارج قطر، وهو ما أتاح للمبارزين القطريين فرصة مهمة للاحتكاك بمدارس أوروبية وآسيوية وعربية مختلفة، والوقوف على مستويات المنافسين وأساليبهم الفنية.

وأشار سويد إلى أن طموح المنتخب لا يقتصر على مجرد المشاركة، وإنما يتمثل في تثبيت موقع المبارزة القطرية ضمن أفضل أربعة منتخبات في آسيا، والمنافسة على منصات التتويج، لافتا إلى أن النتائج التي حققها اللاعبون خلال الفترة الماضية تعزز هذه الطموحات.
وتعود المشاركة الأولى للمبارزة القطرية في دورات الألعاب الآسيوية إلى نسخة الدوحة 2006، التي شكلت الظهور الرسمي الأول للعبة في /الآسياد/، مستفيدة من استضافة قطر للدورة، حيث أتاحت المنافسات آنذاك للمبارزين القطريين فرصة الاحتكاك المباشر بأبرز المدارس الآسيوية، وفي مقدمتها منتخبات الصين وكوريا الجنوبية واليابان.

ومنذ ذلك الحين، واصل الاتحاد القطري للمبارزة حضوره في الدورات الآسيوية المتعاقبة، من غوانغتشو 2010 إلى إنشون 2014، ثم جاكرتا ـ بالمبانغ 2018، وهانغتشو 2023، مع التركيز على منح الأجيال الصاعدة فرصة اكتساب الخبرة التنافسية والاحتكاك بأفضل المبارزين في القارة.
ورغم أن المبارزة القطرية لم تحصد ميدالية في دورات الألعاب الآسيوية حتى الآن، فإن مسيرتها على المستوى القاري شهدت خلال السنوات الأخيرة مؤشرات نوعية تؤكد اتساع قاعدة اللعبة وارتفاع مستوى لاعبيها، لا سيما في منافسات الفئات السنية وتحت 23 عاما.

ويبرز في هذا السياق الإنجاز الآسيوي التاريخي الذي تحقق في أكتوبر 2025، عندما أحرز المنتخب القطري الميدالية الفضية في منافسات الفرق لسلاح الإيبيه ضمن بطولة آسيا للمبارزة تحت 23 عاما التي أقيمت في العاصمة الماليزية كوالالمبور، وجاء الإنجاز بواسطة اللاعبين عبد الرحمن الجدرة، ويوسف عبد التواب، ومحمد عبد العلي، وعلي الخليف، بعدما تجاوز المنتخب القطري منتخبي الفلبين وتايلاند، قبل أن يخسر المباراة النهائية أمام أوزبكستان بفارق نقطة واحدة، ليحصد أول ميدالية آسيوية في تاريخ المبارزة القطرية.

ولم يكن الإنجاز القاري في كوالالمبور معزولا عن سلسلة من النتائج اللافتة التي حققتها المبارزة القطرية على المستويين الدولي والإقليمي، حيث نجح المنتخب في حصد أربع ميداليات ملونة خلال دورة الألعاب العالمية القتالية 2023 التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض، وجاءت الذهبية في منافسات الفرق لسلاح الفلوريه للرجال بواسطة علي تركي عويضة، وخالد عارف حسين، وعبد الله إسماعيل خليفة، بينما أحرز عبد الله إسماعيل خليفة أيضا الميدالية البرونزية في منافسات الفردي للسلاح ذاته.
كما حصد المنتخب برونزية سلاح الإيبيه للرجال في منافسات الفرق بواسطة مشعل القحطاني، ومحمد العولان، ومحمد عبدالعلي، ومحمد الهزاع، وجاءت البرونزية الرابعة في سلاح الإيبيه للسيدات للفرق بواسطة هيا دياب، وسارة دياب، وشيخة جاسم علي.

وتعكس هذه النتائج اتساع دائرة المنافسة أمام المبارزين القطريين، وتؤكد قدرة اللعبة على تحقيق حضور قوي في البطولات متعددة الرياضات، بما يرفع سقف التطلعات قبل خوض غمار دورة الألعاب الآسيوية المقبلة.
وعلى الصعيد الإقليمي، فرضت المبارزة القطرية حضورها بقوة في بطولة غرب آسيا 2025، بعدما حقق المنتخب 12 ميدالية ملونة بواقع ست ذهبيات وفضيتين وأربع برونزيات.

كما توج المنتخب القطري بذهبية الفرق لسلاح الفلوريه في البطولة العربية 2025 التي أقيمت في البحرين، عن طريق عبد الله إسماعيل وخالد عارف، قبل أن يضيف حضورا جديدا في دورة الألعاب الخليجية الدوحة 2026، بحصوله على ذهبية وفضية في منافسات سلاح الفلوريه.
وتأتي هذه النتائج لتؤكد أن المبارزة القطرية لم تعد تكتفي ببناء الخبرة، وإنما بدأت تتحول تدريجيا إلى المنافسة على الألقاب والمراكز المتقدمة، وهو ما يضع مشاركة المنتخب القطري للعبة في /آيتشي ـ ناغويا 2026/ أمام اختبار حقيقي لقياس حجم التطور الذي تحقق.

وتشكل اللاعبة إيزابيل بيتاديني إحدى أبرز المؤشرات على اتساع قاعدة المواهب في المبارزة القطرية، بعدما نجحت في بلوغ الدور ربع النهائي في بطولة آسيا للمبارزة للناشئين التي أقيمت في سنغافورة الشهر الماضي.
ويرى الاتحاد القطري للعبة أن هذه النتائج، إلى جانب حصيلة المنتخب في دورة الألعاب الخليجية بالدوحة، تعكس التطور المستمر في مستوى المبارزين والمبارزات، وتمنح المنتخب دفعة معنوية قبل الدخول في منافسات الآسياد.

ومع اقتراب موعد انطلاق دورة الألعاب الآسيوية العشرين، تبدو المبارزة القطرية أمام محطة جديدة في مسيرتها تسعى خلالها إلى حضور تنافسي بين نخبة القارة وتقترب خطوة إضافية من حلم الصعود إلى منصات التتويج في الآسياد.