المحكمة الأمريكية العليا تعقد جلسة استماع “تاريخية” بشأن حق المواطنة بالولادةواشنطن – 15 – 5 (كونا) — عقدت المحكمة العليا الأمريكية اليوم الخميس جلسة استماع بشأن حق الحصول على الجنسية بالولادة على أراضي الولايات المتحدة وصفتها تقارير إعلامية بـ”التاريخية”.وتعد قضية “المواطنة بالولادة” الأكثر جدلا في الولايات المتحدة بسبب إصدار الرئيس دونالد ترامب أمرا تنفيذيا بإلغائه في حالات محددة فيما يعتبره معارضوه خرقا للدستور الذي يكفل المواطنة تلقائيا لأي مولود على أي رقعة جغرافية أمريكية.ووفقا لشبكة “سي ان ان” الإخبارية الامريكية “بدا أن المحكمة العليا يوم الخميس منفتحة على الغاء أمر على مستوى البلاد يمنع ترامب من تطبيق سياسته المتعلقة بالجنسية بالولادة حتى في الوقت الذي كانت فيه تتصارع حول الآثار العملية للسماح للإدارة برفض منح وثائق الجنسية لبعض الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة”.وفي المقابل اشارت الشبكة الى ان “العديد من القضاة المحافظين أبدوا تحفظات عميقة على قدرة المحاكم الأدنى على إصدار أوامر قضائية على مستوى البلاد لكنهم في الوقت نفسه بدا أنهم يبحثون عن طرق أخرى يمكن للأشخاص – على المدى القصير – من خلالها إيقاف سياسة من شأنها أن تقلب أكثر من قرن من التفسير (الدستوري) للمواطنة الأمريكية”.وأفادت بأنه “بعد أكثر من ساعتين من الجدل لم يتضح تماما كيف ستحسم المحكمة هذين الهدفين المتباينين”.وأشارت إلى أن العديد من المحافظين في المحكمة بمن فيهم رئيس القضاة جون روبرتس أكدوا أنهم يستطيعون مراجعة حيثيات الأمر التنفيذي لترامب “على وجه السرعة” لكنهم “بدوا قلقين بشأن الأوامر القضائية على مستوى البلاد التي أصدرها قضاة المحاكم الأدنى”.وقالت إن القاضي بريت كافانو وهو صوت رئيسي في الجناح المحافظ “قاد العديد من زملائه في اقتراح أن أفضل نهج قد يكون السماح لمن يطعنون في الأمر بالقيام بذلك بطريقة أخرى – برفع دعوى قضائية جماعية قد توفر حماية واسعة النطاق لكنها ستتطلب من قضاة المحاكم الأدنى إجراء مراجعة أكثر شمولا لمن يشملهم الأمر “وهو ما “سيشكل عقبة أكبر أمام جماعات حقوق المهاجرين لتخطيها ولكنه ليس مستحيلا”.ونوهت بأنه “بدون وضع آلية أخرى فإن إلغاء أمر المحكمة الابتدائية ضد ترامب سيسمح للإدارة بتطبيق سياسته المتعلقة بحق المواطنة بالولادة في معظم أنحاء البلاد – على الرغم من أنه يبدو مخالفا للنص الصريح للتعديل الرابع عشر للدستور الذي يضمن الجنسية للأشخاص المولودين في الولايات المتحدة بغض النظر عن الوضع الخاص بوالديهم”.ومن جانبه قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على منصة (تروث سوشال) إن القضية المثارة اليوم امام المحكمة العليا الامريكية “مهمة للغاية”.وأشار الى ان قانون المواطنة بالولادة “لم يكن مخصصا لمن يقضون إجازاتهم ليصبحوا مواطنين دائمين في الولايات المتحدة الأمريكية ويصطحبون عائلاتهم معهم ويسخرون طوال الوقت منا كمغفلين”.وقال إن القانون كان “يتعلق بأطفال العبيد. وكدليل قاطع انتهت الحرب الأهلية عام 1865 وعرض مشروع القانون على الكونغرس بعد أقل من عام (1866) وتم إقراره بعد ذلك بوقت قصير”.وأوضح “لم يكن له أي علاقة بالهجرة غير الشرعية للأشخاص الذين يريدون الاحتيال على بلدنا من جميع أنحاء العالم وهو ما فعلوه لسنوات عديدة. كان الأمر متعلقا بنتائج الحرب الأهلية وبأطفال العبيد الذين شعر سياسيونا عن حق أنهم بحاجة إلى الحماية” وتابع “يرجى توضيح ذلك للمحكمة العليا للولايات المتحدة”.وأعاد التأكيد “تذكروا مجددا أن الحرب الأهلية انتهت عام 1865 وعرض مشروع القانون على الكونغرس عام 1866 لم يكن لدينا تدفق بشري إلى بلدنا من جميع أنحاء أمريكا الجنوبية وبقية العالم. لم يكن حتى موضوعا مطروحا للنقاش. ما كان لدينا هو أطفال العبيد”.كان ترامب قد وقع يوم توليه رئاسة الولايات المتحدة لولاية ثانية في 20 يناير الماضي أمرا تنفيذيا يهدف إلى إلغاء حق المواطنة بالولادة للأطفال المولودين في الولايات المتحدة لوالدين غير متواجدين في البلاد بشكل قانوني.وتستند السياسة التي ينتهجها الرئيس الأمريكي بهذا الشأن إلى نظرية قانونية جديدة من شأنها أن تقلب فهما دام قرنا للتعديل الرابع عشر للدستور رأسا على عقب مفادها ان النص تم تفسيره بعد إخراجه من سياقه التاريخي وعليه فإنه مرتبط بقضية العبودية ولا يصح تفسيره على أنه ينطبق على أي شخص يولد على الأراضي الامريكية في كل زمان ومكان.ومنعت محاكم فيدرالية متعددة ترامب من تنفيذ السياسة الجديدة حتى تقرر المحاكم ما إذا كانت قانونية كما أبقت محاكم استئناف متعددة على هذا التجميد المؤقت. وطلبت وزارة العدل من المحكمة العليا رفعه للتداول.ووصفت عدة وسائل اعلام أمريكية كبرى من ضمنها “بوليتيكو” القضية بأنها “القضية الأبرز هذا العام”. (النهاية)ر س ر / ه س ص