المقهى في الدولة العثمانية.. منصةٌ للأدب والحكاية

إسطنبول
في 5 أكتوبر 2026 /العُمانية/ لم يكن المقهى في الدولة العثمانية مجرد مكان لشرب
القهوة، بل أصبح مع مرور الزمن واحدًا من أهم الفضاءات الاجتماعية والثقافية في
المدن العثمانية، ولا سيما إسطنبول. فمنذ انتشار المقاهي في القرن
السادس عشر، تحولت إلى أماكن يلتقي فيها الناس من طبقات ومهن مختلفة، ويتبادلون
الأخبار والقصص، ويستمعون إلى الشعر والحكايات، ويتابعون العروض الشعبية، وبذلك
أصبح المقهى جزءًا من الحياة اليومية، ومكانًا تتقاطع فيه القهوة والكلمة والحكاية
والنقاش.

وقال محمد
إحسان أوغلو، أستاذ التاريخ العثماني في جامعة إسطنبول في تصريح لوكالة الأنباء
العُمانية: “دخلت القهوة إلى الأراضي العثمانية خلال القرن السادس عشر،
وسرعان ما انتشرت المقاهي في إسطنبول ثم في مدن عثمانية أخرى”.

وأضاف:
“كان ظهور المقهى تحولاً اجتماعيًا مهمًا؛ حيث وفّر مكانًا خارج المنزل والعمل
والمسجد يمكن للناس أن يجتمعوا فيه لفترات طويلة”.

وأوضح:
“لم يكن الزائر يدخل المقهى لشرب القهوة فقط. بل يجلس للاستماع إلى حديث
الآخرين، أو متابعة لعبة الشطرنج والطاولة، أو الاستماع إلى شاعر أو حكواتي، أو
مشاهدة عرض من عروض المسرح الشعبي”.

وبيّن
أن من أبرز الشخصيات التي ارتبطت بالمقاهي العثمانية الحكواتي الذي كان يجذب
الجمهور بقصص طويلة، ويستخدم الصوت وتغيير النبرات والحركات لتجسيد الشخصيات، مشيرًا
إلى أن موضوعات الحكايات كانت متنوعة؛ من قصص البطولة والمغامرات إلى الحب والصراع
والسفر والشخصيات الشعبية.

وفي
بعض البيئات العثمانية، ارتبطت الحكايات الشعبية بسير وأبطال معروفين، بينما كانت
حكايات أخرى تتطور من خلال الرواية الشفهية نفسها.

وهكذا
نشأ نوع جديد من الحياة الاجتماعية داخل المدينة، فقبل ظهور وسائل الإعلام الحديثة،
كانت الأخبار تنتقل بطرق متعددة، وكان المقهى واحدًا من الأماكن التي تتجمع فيها
المعلومات والأحاديث. حيث كان الناس يتحدثون عن أخبار المدينة،
والأسواق، والتجارة، والأحداث السياسية، وما يسمعونه من المسافرين والتجار. مما جعل المقهى فضاء تتقاطع فيه الأخبار
الرسمية مع الأخبار المتداولة بين الناس، وإن كانت المعلومات المتناقلة شفهيًا لا
يمكن اعتبارها بالضرورة مصادر موثوقة لكن أهميتها تكمن في أنها تكشف كيف كان
المجتمع يتواصل ويصنع روايته اليومية للأحداث.

وكان
الشعر أيضًا جزءًا من الحياة الثقافية في بعض المقاهي فالشاعر يمكن أن يلقي قصيدته
أمام مجموعة من المستمعين، وقد تتحول الجلسة إلى حوار حول اللغة والأدب والحياة.

وبجانب
الشعر الديواني الذي ارتبط بدرجة أكبر بالثقافة الأدبية للنخبة، انتشرت أشكال من
الشعر الشعبي والغنائي كانت أقرب إلى الجمهور العام. وهنا أصبح المقهى حلقة وصل بين
الثقافة المكتوبة والثقافة الشفهية.

/العُمانية/
النشرة الثقافية/

طه عوده، أصيلة الحوسني