المُؤتمر الدّولي الأول لناشري الكتاب الإسلامي.. منصة عالمية لتعزيز صناعة النشر

إسطنبول في 28 سبتمبر 2026 /العُمانية/ في لحظة
فارقة تُعيد إلى الأذهان مركزية إسطنبول التاريخية كمنارة للعلم والنور، استقبل
حرم جامعة “صباح الدين زعيم” أعمال “المؤتمر الدولي الأول لناشري
الكتاب الإسلامي” التظاهرة الثقافية الأضخم من نوعها، والتي شهدت حشدًا
استثنائيًّا ضم أكثر من 200 ناشر ورمز فكري يمثلون 67 دولة من مختلف قارات العالم.

ولم يكن المؤتمر مجرد ملتقى عابر لتبادل العناوين، بل
جاء كإعلان لميلاد “نهضة جديدة في عالم النشر الإسلامي” أطلقها الاتحاد
الدولي لناشري الكتاب الإسلامي بدعم موصول من رئاسة الشؤون الدينية التركية،
ووزارة الثقافة والسياحة، والوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا)؛ لتأنيث
الشتات الفكري وتشييد جسور مستدامة من التعاون الحضاري.

ورسم المشاركون على مدار ثلاثة أيام من العصف الذهني
والحوار المتعمق، ملامح خارطة طريق تتجاوز الأطر التقليدية لتواكب تطلعات العصر.

وقال أيتكين جوشكون، المسؤول الإعلامي في اتحاد
دار النشر التركية في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية: إن انعقاد المؤتمر يأتي في
وقت تشهد فيه صناعة النشر تحولات متسارعة، بفعل التطور التكنولوجي والانتقال
المتزايد من النشر التقليدي إلى المنصات الرقمية، وتنامي الحاجة إلى تطوير
المحتوى الإسلامي وإيصاله إلى جمهور أوسع، وبأساليب تتناسب مع التحولات التي
يشهدها قطاع المعرفة حول العالم.

ووضح أن حضور ناشرين من عشرات الدول يشكل مساحة
لتبادل الخبرات والتجارب، ومناقشة التحديات التي تواجه صناعة الكتاب الإسلامي،
سواء على مستوى الإنتاج أو التوزيع أو الترجمة أو التحول الرقمي، فضلاً عن بحث فرص
بناء شراكات جديدة بين المؤسسات ودور النشر المشاركة.

وأضاف: “لا يقتصر هدف المؤتمر على جمع الناشرين
في إطار مهني واحد، بل يسعى إلى تعزيز التواصل بين مختلف المؤسسات العاملة في هذا
المجال، وفتح قنوات للتعاون وتبادل المحتوى والخبرات، بما يمكن أن يسهم في تطوير
صناعة النشر الإسلامي والارتقاء بمستوى حضورها في الأسواق العالمية”.

ويبرز التحول الرقمي باعتباره أحد أهم الملفات التي
تواجه قطاع النشر في المرحلة الراهنة، في ظل تغير عادات القراءة وانتقال شريحة
واسعة من الجمهور، ولا سيما الشباب إلى الوسائط الإلكترونية والمنصات الرقمية. وهو
ما يفرض على دور النشر تطوير أدواتها، والاستفادة من التقنيات الحديثة، مع الحفاظ
في الوقت ذاته على جودة المحتوى وموثوقيته.

كما تمثل الترجمة محوراً مهماً في توسيع انتشار
الكتاب الإسلامي، حيث يفتح نقل المؤلفات إلى لغات متعددة المجال أمام وصولها إلى
قراء من خلفيات وثقافات مختلفة، ويعزز الحوار المعرفي والتواصل بين المجتمعات.

ويأتي تنوع المشاركين من 67 دولة ليمنح المؤتمر بعداً
دولياً، ويعكس تنوع التجارب داخل قطاع النشر الإسلامي، سواء من حيث طبيعة الأسواق
أو أدوات الإنتاج والتوزيع أو التعامل مع التقنيات الحديثة.

ويرى مختصون في صناعة النشر أن تطوير هذا القطاع
يحتاج إلى تعاون أكبر بين دور النشر والمؤسسات الثقافية والتعليمية، إلى جانب
الاستثمار في المحتوى الرقمي، وتطوير منصات توزيع قادرة على الوصول إلى القراء في
مختلف مناطق العالم. ومن هذا المنطلق، يمكن أن يشكل المؤتمر الدولي الأول لناشري
الكتاب الإسلامي فرصة لبناء شبكة أوسع من العلاقات المهنية بين الناشرين، وتحويل
اللقاءات وتبادل الخبرات إلى مشاريع وشراكات مستدامة تخدم صناعة الكتاب.

وبينما تتغير خريطة النشر عالمياًّ بفعل التكنولوجيا
والمنصات الرقمية، تبدو الحاجة متزايدة إلى إعادة التفكير في مستقبل الكتاب
الإسلامي، ليس فقط باعتباره منتجاً ثقافياً، وإنما بوصفه جزءاً من منظومة معرفية
تتطلب أدوات جديدة للإنتاج والتوزيع والوصول إلى الجمهور.

/العُمانية/ النّشرةُ الثقافيّةُ/

طه عوده، أصيلة الحوسني