(النص في المسرح الجماهيري).. نقاش يفتح أسئلة التطوير ويحاور واقع المسرح في الكويتالكويت – 11 – 8 (كونا) -— فتحت محاضرة (النص في المسرح الجماهيري) التي أقيمت ضمن فعاليات مهرجان (صيفي ثقافي 18) في مسرح الشامية اليوم الثلاثاء مساحة للحوار حول مكانة النص المسرحي ودوره في صناعة العرض الجماهيري وسبل تطوير تجربة المسرح الخاص في الكويت.وقدم المحاضرة أستاذ النقد والأدب المسرحي بالمعهد العالي للفنون المسرحية الدكتور محمد المهنا محاورا الفنان محمد الحملي حيث ناقشا واقع النص المسرحي في المسرح الجماهيري والعلاقة بين الكاتب والمخرج وفريق العمل والجهة المنتجة ومدى تأثير هذه العلاقة في الشكل النهائي للعمل المسرحي.وأكدا أهمية الدور الذي يؤديه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في استمرار الحراك الثقافي وتنظيم فعاليات تستهدف مختلف الفئات والأعمار مشيرين إلى أن مهرجان (صيفي ثقافي) يقدم برنامجا متنوعا يعزز حضور الثقافة والفنون والمسرح في المشهد المحلي.وأوضح الدكتور المهنا أن المحاضرة تهدف إلى فتح مجال للنقاش والتفكير والمراجعة مع العاملين والمهتمين بالمسرح الخاص بعيدا عن الطرح التلقيني أو التنظيري مبينا أن محور النقاش يتركز على مكانة النص ودوره في المسرح الجماهيري ومدى المحافظة على مضمونه وروحه عند تحويله إلى عرض مسرحي.وأشار إلى أن النص يمثل في صورته التقليدية نقطة الانطلاق الأساسية للعمل المسرحي سواء كان من تأليف كاتب أو نتاج عمل جماعي أو مقتبسا من رواية أو قصة أو فكرة مشيرا إلى أن المسرح الكويتي شهد في مراحله الأولى أشكالا من التعامل المرن مع النص والارتجال وتطوير الأفكار بصورة جماعية.من جانبه استعرض الفنان الحملي جانبا من تجربته وشملت المسرح المدرسي والأكاديمي والجماهيري ومختلف أشكال الكتابة المسرحية مؤكدا أن النص في جوهره واحد مهما اختلف نوعه أو الجمهور المستهدف.وأوضح الحملي أن الفارق لا يكمن في النص بقدر ما يرتبط بطريقة تنفيذه والجهة المنتجة التي تحدد مساره وشكله النهائي.وأشار إلى أهمية دعم الكتاب والمبدعين وتوفير بيئة تساعدهم على تطوير أفكارهم ونصوصهم مؤكدا تفضيله للنصوص المحلية وحرصه على الاستفادة من الأفكار والقصص المحلية وإعادة تقديمها بصورة مسرحية معاصرة.وفي سياق حديثه عن العلاقة بين المؤلف وفريق العمل أوضح الحملي أن النص لا يتوقف عند النسخة المكتوبة بل يمر بمراحل من التطوير خلال البروفات والتنفيذ وقد تفرض طبيعة العرض حذف بعض المشاهد أو إضافة أخرى أو إعادة ترتيبها بما يخدم العمل مشددا على أن هذه العملية لا تعني إلغاء النص وإنما تحويله من نص مكتوب إلى عرض يشارك في صناعته عدد كبير من الفنانين والتقنيين.وأكد أن مرونة المؤلف وتعاونه مع المخرج وفريق العمل عاملان مهمان في نجاح التجربة المسرحية مستشهدا بتجارب عدد من الكتاب والمخرجين الكويتيين وبشكل خاص الكاتب بدر المحارب الذي يمثل نموذجا للمؤلف المرن الذي يمنح المخرج وفريقه مساحة للعمل على النص وتطويره بما يخدم العرض.ولفت الحملي إلى أن المخرج قد يعيد ترتيب بنية النص أو طريقة رواية الأحداث وفق رؤيته الفنية دون أن يعني ذلك بالضرورة التخلي عن النص الأساسي مبينا أن اختلاف الرؤى بين المخرجين قد ينتج عنه تقديم النص ذاته بأشكال متعددة.كما أشار إلى أن المسرح الكوميدي بصورة خاصة يحتاج إلى مساحة من التفاعل والتغيير أثناء العروض نظرا لطبيعة الأداء والطاقة التي يمتلكها بعض الفنانين موضحا أن وجود نص متماسك يشكل الأرضية التي تتيح للممثل الارتجال وإضافة تفاصيل الأداء دون أن يفقد العمل مساره الأساسي.وتطرقت المحاضرة إلى تجارب بارزة في المسرح الكويتي أسهمت في تنويع أشكال العرض وتطوير العلاقة مع النص من بينها تجارب الفنان طارق العلي والمخرج سليمان البسام وغيرهما من القامات المسرحية التي أثرت المشهد المسرحي الكويتي.وأكد المحاضران أن العلاقة بين (نص المؤلف) و(نص المخرج) تمثل رحلة إبداعية يتغير خلالها النص ويتطور من مرحلة الكتابة إلى البروفات وصولا إلى العرض النهائي وأن هذه العملية تعد جزءا طبيعيا وصحيا من صناعة المسرح متى ما كان هدفها خدمة العمل والحفاظ على جوهره.وتطرقا كذلك إلى أهمية المسرح الخاص الكويتي ودوره في المنطقة لاسيما أن العديد من شركات الإنتاج الكويتية تقدم أعمالا تحظى بانتشار وطلب خارج البلاد كما أن تطوير النص المسرحي ينعكس على صورة المسرح الكويتي وحضوره خليجيا وعربيا.وأكدا أهمية مواصلة الحوار حول واقع النص المسرحي في الكويت وسبل الارتقاء به بما يواكب تطورات الحياة والمشهد الفني والإعلامي ويعزز قدرة المسرح الجماهيري على تقديم أعمال أكثر تنوعا وتأثيرا.(النهاية) ش ه د / ط أ ب