الولايات المتحدة تفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية

واشنطن في 09 أكتوبر /قنا/ فرضت الولايات المتحدة الأمريكية اليوم عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية في خطوة غير مسبوقة تستهدف مواردها وقدرتها على مواصلة العمل، بعد ساعات من إعلان فوز القاضية السابقة بالمحكمة، الجنوب إفريقية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لعام 2026.

وقال ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي، في بيان، إن بلاده ستحظر التعاملات مع المحكمة، وستقطع مواردها وتشل قدرتها على العمل، في تصعيد للحملة التي تشنها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد المحكمة منذ فترة.

وأضاف روبيو “إما أن تنهي المحكمة الجنائية الدولية تهديداتها، وإما أن ننهي نحن وجودها”، مشيرا إلى أن العقوبات صممت لإتاحة فرصة للمحكمة والدول الأطراف في نظام روما الأساسي لمعالجة مخاوف الولايات المتحدة.

من جانبها، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية العقوبات مع فترة سماح أولية مدتها ستة أشهر لبعض التعاملات، وأصدرت أربعة تراخيص عامة تسمح بإجراء معاملات محددة تتعلق بالاتصالات وبرمجيات المؤسسات ومدفوعات المعاشات التقاعدية وبعض المعاملات المرتبطة بالمحتجزين.

وتستهدف هذه الإجراءات، إلى جانب المحكمة نفسها، الشركات التي تقدم لها الخدمات، بما قد يؤثر في قدرتها على إجراء المعاملات المالية والحصول على الخدمات المصرفية والتأمينية والتكنولوجية.

وكان مسؤولو المحكمة قد استعدوا منذ أشهر لاحتمال فرض عقوبات على المؤسسة نفسها، واتخذوا تدابير احترازية شملت التحول من بعض برمجيات شركات أمريكية إلى بدائل مفتوحة المصدر، وإجراء ترتيبات جديدة للخدمات المصرفية والتأمين الصحي، تحسبا لتأثير القيود الأمريكية في عملياتها اليومية.

وتشهد العلاقات بين الولايات المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية توترا منذ فترة طويلة، على خلفية انتقاد واشنطن مذكرتي الاعتقال الصادرتين بحق رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم في قطاع غزة.

وسبق لإدارة ترامب فرض عقوبات على قضاة ومدعين عامين في المحكمة خلال ولايته الأولى، قبل أن تلغيها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، لتستأنف واشنطن فرض عقوبات على مسؤولين في المحكمة بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير عام 2025، وصولا إلى استهداف المحكمة نفسها اليوم.

من جانبها، رفضت المحكمة العقوبات الجديدة، ووصفتها بأنها محاولة لعرقلة العدالة واعتداء على سيادة القانون وأسس النظام القانوني الدولي، مؤكدة أنها ستواصل أداء مهامها باستقلالية وحياد، استنادا إلى القانون والأدلة. كما دعت الدول الأعضاء الـ125 إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لضمان استمرار عملها.

وأكدت نزهة شميم خان نائبة المدعي العام للمحكمة أن العقوبات تستهدف تقويض سيادة القانون الدولي وعمل مؤسسة قضائية مستقلة، مشددة على استمرار المحكمة في قضاياها وتحقيقاتها وملاحقاتها القضائية.

وتأسست المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي عام 2002 بموجب نظام روما الأساسي، وتختص بالنظر في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان، وتضم 125 دولة طرفا.