اليوم الوطني / أزياء المرأة السعودية التقليدية.. ألوان وخيوطٌ تختزل ملامح الهوية الوطنية

الرياض 12 ربيع الآخر 1448 هـ الموافق 23 سبتمبر 2026 م واس
تروي الأزياء النسائية التقليدية في المملكة العربية السعودية جانبًا من الموروث الثقافي الوطني، بما تحمله من تنوع في التصاميم والألوان والخامات وأساليب التطريز، وتكشف تفاصيلها عن خصوصية المناطق وعادات مجتمعاتها، وما ارتبط بالحياة اليومية والمناسبات والأفراح من تقاليد اللباس.
وتتعدد أشكال هذه الأزياء بين مناطق المملكة، وتختلف طرق خياطتها وزخرفتها واستخداماتها، لتجمع بين تلبية احتياجات المرأة وإبراز مهارات صناعة الملابس وتزيينها، وتحفظ في مسمياتها وتفاصيلها ملامح المكان وذاكرة المجتمع.
الملابس التقليدية.. جزء من الموروث الثقافي
عرفت المنطقة الوسطى بتعدد الأزياء النسائية، من بينها ثوب “المنيخل”، الذي يتميز باتساعه وسعة أكمامه، وثوب “المشلل” المتسم بالاتساع والخفة والزينة، وكان يُلبس عادة فوق الثوب العادي، ومن ألوانه الأحمر الغامق والأسود، كما عُرفت الدراعة لدى نساء المنطقتين الوسطى والشمالية، وتعددت أنواعها، ومنها الدراعة الهندية، ودراعة أم وردة التي سُميت بذلك لتطريزها بأشكال الورد، إلى جانب دراعة الزري، ودراعة كيت، ودراعة كيناوي، ودراعة قرمز، ودراعة أم تفت.
وفي منطقة مكة المكرمة، ارتبط تنوع الأزياء النسائية بأساليب المعيشة والمناسبات والاحتفالات، وبرز التطريز في الملابس التقليدية، ومنها الثوب، بما يُظهر مهارة المرأة في صناعتها وتزيينها. وامتاز الثوب باتساعه وتعدد أقمشته، ومنها قماش “الدوت” المنقوش بألوان متعددة والمزين بالحرير والقصب، وقماش “القرقوش” الأحمر المزين باللون الأسود عند أطرافه ووسطه.
وعُرفت في المدينة المنورة أزياء تقليدية من أبرزها “الكرتة”، وهي ثوب يمتد من العنق إلى القدمين بأكمام طويلة، وتتعدد ألوانه وخاماته، وارتبط اختيار ألوانه في بعض أنماط اللباس بسنّ من ترتديه، فعُرفت الألوان الفاتحة لدى كبيرات السن، بينما ارتدت الصغيرات الكرتة الحريرية ذات الألوان الزاهية، ومن أزياء العروس “الشرعة المديني”، وهو ثوب وردي غامق، تتعدد تصاميمه، ويُزين بخيوط ذهبية من القصب والكنتير.
واتسمت أغلب الأزياء النسائية التقليدية في المنطقة الشرقية بالطول والاتساع، وتنوعت بين ملابس الاستخدام اليومي وأزياء المناسبات الأكثر زينة، ومن أبرزها الدراعة، والثوب الهاشمي، والمسرح، والمنثور، وثوب الثريا.
وتُعد الدراعة ثوبًا طويلًا ساترًا، تختلف خاماته وتصاميمه بحسب الاستخدام، فمنها ما يصنع من أقمشة خفيفة تتيح سهولة الحركة في الحياة اليومية، ومنها ما يصنع من خامات أثقل ويُزين للمناسبات، أما الثوب الهاشمي فيتميز باتساعه وطول أكمامه، ويُلبس للزينة فوق الثياب العادية، وتطرزه الخيوط الذهبية والحرير.
وفي شمال المملكة، تنوعت الأزياء التقليدية بين مناطق حائل والجوف والحدود الشمالية وتبوك، وارتبطت بخصوصية بيئاتها المحلية، ومن الأزياء المعروفة “ثوب المرودن”، الذي يغطي كامل الجسد، وتتميز أكمامه بشكلها المثلث وطولها الذي يصل إلى الأرض.
وتميزت أزياء النساء في الجوف بالاتساع، واستُخدمت في صناعتها أقمشة الحرير والقطن والصوف، وزُينت بخيوط من هذه الخامات، إلى جانب المعادن والخرز، ومن أزيائها “المحوثل”، وهو ثوب طويل اكتسب اسمه من ثنيه عند الخصر، و”الشرش” أو “المدقة”، وهو ثوب فضفاض يصل إلى الكعبين، بأكمام طويلة، ويُرتدى فوق المحوثل، كما عُرف “الزبون”، الذي يلبس في الأفراح والمناسبات حين يكون مزخرفًا.
وفي تبوك، يُعد الفستان من أبرز أزياء المرأة التقليدية، وهو ثوب طويل يغطي كامل الجسد بأكمام طويلة، وتختلف ألوانه بحسب سنّ المرأة، فكانت كبيرات السن يرتدين الألوان الفاتحة، والصغيرات يرتدين الألوان الزاهية. كما عُرفت الصديرية التي تغطي الجزء العلوي من الجسد، وتكون مفتوحة من الأمام ومزودة بأزرار ذهبية، إلى جانب السروال المصنوع من القماش القطني المخطط بألوان داكنة أو من القماش الأسود.
وتنوعت أزياء المرأة في منطقة الحدود الشمالية بين لباس الزينة واللباس المعتاد، ومن أبرزها “المقطع” و”المسرح” و”الكرتة”، والمقطع ثوب طويل تغلب عليه البساطة لدى كبيرات السن، بينما يُزين لدى الفتيات بالتطريز على الصدر والأكمام، ويصنع المسرح من الحرير، وتزينه خطوط من القصب تمتد من أعلاه إلى أسفله، في حين يتميز ثوب الكرتة بخصره المحدد وكسراته الممتدة من الوسط إلى الأسفل.
ويمتد هذا التنوع إلى جنوب المملكة، ففي عسير، غلبت على أزياء المرأة الأقمشة المزينة بالخيوط الذهبية أو الفضية، وامتدت التطريزات على كامل الثوب أو نصفه، وعرف الثوب العسيري قديمًا باسم “المزند”، ويصنع من الحرير الأسود ويزين بالخيوط الذهبية والفضية، ومن أسمائه بحسب مقدار الخيوط المحاكة فيه: الشبكة، والتلوة، والعارضي. وما زال حاضرًا في المنطقة، مع ظهور تصاميم حديثة حافظت على هويته الأصلية.
وفي الباحة، غلب اللون الأسود على أزياء النساء التقليدية قديمًا، وكان الثوب يُفصل بصورة واسعة، وتزينه المرأة يدويًا حول الصدر وعلى الجانبين، ومن أزيائها “الثوب المشال”، المصنوع من خامة جيدة والغني بالتطريز والزينة، وكانت المرأة تحتفظ به لترتديه في المناسبات والأفراح والأعياد.
أما في جازان، فأسهم تنوع البيئات الساحلية والجبلية والسهلية في تنوع تقاليد اللباس، ومن أشهر أزياء المرأة “الكرتة” المطرزة يدويًا، التي يلبس تحتها سروال طويل مقلم، كما عُرفت منها أنواع قطنية غير مطرزة، وتميزت أزياء الفتيات الصغيرات بألوانها الزاهية وتطريزاتها الملونة، ومنها التطريز بالأصفر والأحمر.
واشتهر في نجران لباس “المكمم”، وهو ثوب أسود طويل واسع الأكمام، يزين حول الخصر والصدر، وكان يُلبس تحته ثوب أبيض بأكمام طويلة، ليشكل أحد نماذج الأزياء النسائية التقليدية في المنطقة.
وتحفظ هذه الأزياء، إلى جانب تنوع أشكالها ومسمياتها، معرفة متوارثة باختيار الخامات وتنسيق الألوان وطرق الخياطة والتطريز؛ فمن الحرير والقطن والصوف إلى الخيوط الذهبية والفضية والخرز والقصب، تتجلى مهارات الحرفة في تفاصيل كل زي، وتبرز صلته بالبيئة التي نشأ فيها والمناسبة التي يُرتدى فيها.
// انتهى //
15:00 ت مـ
0107