بحث بيئي حديث: حرائق الغابات تفقد الطبيعة قدرتها على التعافي

واشنطن في 13 أغسطس /قنا/ حذرت دراسة بيئية حديثة نشرت في دورية Science Advances المرموقة من خطر تحول الغابات الصنوبرية في أمريكا الشمالية إلى أنظمة نباتية مغايرة، مؤكدة أن حرائق الغابات فائقة السرعة لا تكتفي بحرق مساحات أوسع فحسب، بل تدمر قدرة تلك النظم البيئية على التجدد الطبيعي، مما يهدد بفقدان الغطاء الشجري بالكامل.

وقام فريق بحثي بتحليل بيانات ضخمة شملت 3499 حريقا اندلعت في الفترة بين عامي 2012 و2023 بغرب الولايات المتحدة وكندا. وخلص الباحثون إلى وجود علاقة طردية مباشرة بين معدل النمو اليومي للحريق وشدة تدميره؛ حيث تميل النيران سريعة الانتشار إلى إحداث مستويات ضرر بالغة تلتهم الأخضر واليابس.

وأوضحت الدراسة أن التوسع الجغرافي السريع للنيران يخلق مساحات محترقة شاسعة ومتصلة، مما يزيد المسافة الفاصلة بين قلب المنطقة المتضررة وأقرب الأشجار الحية الناجية التي تشكل المصدر الوحيد للبذور. ومع اتساع هذه الفجوة المعزولة، تضطر البذور لقطع مسافات طويلة تفوق قدرتها على الانتقال، مما يمنعها من الإنبات والبقاء، ويفتح المجال قانونيا للشجيرات والأعشاب البرية لاحتلال الأرض بدلا من الأشجار الأصلية.

ويرى الخبراء أن هذه النتائج تكتسب خطورة مضاعفة في ظل أزمة تغير المناخ الحالية، والتي تساهم في إطالة مواسم الجفاف وتحفيز حرائق أكثر تطرفا وعنفا. ويحذر الأطباء والبيئيون من أن استمرار هذا التدهور سيفقد الكوكب مصدات طبيعية حيوية، نظرا للدور المحوري الذي تلعبه الغابات في تخزين الكربون، وتنظيم المياه، وحماية التربة من الانجراف، بالإضافة إلى كونها موائل أساسية للحياة البرية.