بدء أعمال الدورة الـ 17 للجنة الإحصائية التابعة للإسكوا بالجبل الأخضر

الجبل الأخضر في 8 سبتمبر 2026
/العُمانية/ بدأت اليوم بولاية الجبل الأخضر، أعمال الدورة السابعة عشرة للجنة
الإحصائية التابعة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا
“الإسكوا”، التي تستضيفها سلطنة عُمان ممثلةً في المركز الوطني للإحصاء
والمعلومات، وتستمر ثلاثة أيام.

ويشارك في أعمال الدورة أصحاب السعادة
رؤساء وممثلو الأجهزة والمكاتب الإحصائية الوطنية في الدول العربية ورؤساء الوفود،
إلى جانب ممثلي منظمة الأمم المتحدة والمنظمات العربية والإقليمية والدولية
الشريكة، وعدد من الخبراء والمختصين.

وأشارت معالي الدكتورة رانيا المشاط
وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للإسكوا في الكلمة
الافتتاحية للدورة، إلى أن انعقاد هذه الدورة يأتي في مرحلة تتزايد فيها الحاجة
إلى بيانات موثوقة وآنية ومصنفة وقابلة للمقارنة، في ظل التحولات الاقتصادية
والاجتماعية المتسارعة والثورة الرقمية، وما تفرضه النزاعات والاحتلال والكوارث
والنزوح من تحديات أمام النظم الإحصائية.

وأكدت معاليها أن هذه التحديات تتيح
فرصًا متجددة لتطوير قدرات النظم الإحصائية على الاستجابة للمسؤوليات المتزايدة،
مشيرةً إلى أن المرحلة الحالية من تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030 تمثل
فرصة لتسريع العمل وتحقيق تقدم ملموس نحو أهداف التنمية المستدامة وأن المسؤولية
تشمل تحديد الفجوات وفهم أسبابها، وتوجيه السياسات والموارد نحو الفئات والمناطق
الأكثر عرضة للإهمال.

من جانبه، قال الدكتور مصطفى سعد بدوي
رئيس قطاع الإحصاءات السكانية والتعدادات بجمهورية مصر العربية، إن العمل الإحصائي
يشهد تحولات متسارعة لا تقتصر على الجانب التكنولوجي، وإنما تشمل طبيعة الطلب على
البيانات ومصادرها واستخداماتها والبيئة التي تعمل فيها الأجهزة الإحصائية
الوطنية.

وأوضح أن أعمال الدورة السادسة عشرة
أكدت أهمية أن تظل الملكية الوطنية في صميم أي جهد لتطوير النظم الإحصائية، إلى
جانب تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات والحلول بين الدول العربية، بما يسهم
في اختصار الوقت والتكلفة والاستفادة من التجارب الناجحة، إضافةً إلى أهمية انتقال
بناء القدرات من منطق الأنشطة إلى منطق النتائج.

وأكد أهمية أن تظل اللجنة الإحصائية
مساحةً للحوار بين الدول وتحديد الأولويات المشتركة وتبادل الحلول وتنسيق الجهود
ومتابعة ما يتم الاتفاق عليه، معربًا عن تطلعه إلى أن تسهم هذه الدورة في تعزيز
قدرة النظم الإحصائية العربية على الاستجابة للاحتياجات الوطنية والإقليمية،
ومواجهة الأزمات والاستعداد للتحولات المستقبلية.

من جهته، قال سعادة الدكتور خليفة بن
عبد الله البرواني الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات، إن استضافة
سلطنة عُمان لأعمال هذه الدورة تعكس الاهتمام بتعزيز التعاون الإحصائي العربي
وتبادل الخبرات والتجارب بين الدول الأعضاء، وصولًا إلى منظومات إحصائية أكثر
تكاملًا ومرونةً وقدرةً على الاستجابة للتحولات المتسارعة.

وأضاف سعادته في كلمته أن البيانات
الدقيقة والموثوقة تمثل أساسًا للتخطيط السليم، وركيزةً لرفع كفاءة الأداء
المؤسسي، وأداةً محورية لمتابعة مسارات التنمية وقياس أثر السياسات والبرامج.

وأوضح سعادته أن تطوير المنظومة
الإحصائية والمعلوماتية الوطنية يحظى باهتمام كبير في إطار تحقيق مستهدفات رؤية
“عُمان 2040” من خلال تعزيز حوكمة البيانات ورفع جودتها، وتطوير السجلات
الإدارية، وتوظيف التقنيات الحديثة، وتوسيع نطاق إتاحة البيانات بما يلبي احتياجات
صنّاع القرار والباحثين والمؤسسات ومختلف فئات المجتمع.

وأشار سعادته إلى أن المركز الوطني
للإحصاء والمعلومات يعمل بالتعاون والتكامل مع مختلف المؤسسات الحكومية على ترسيخ
منظومة إحصائية وطنية حديثة تدعم القرار القائم على الأدلة، وتواكب التحولات
المتسارعة، وتعزز الاستفادة من البيانات بوصفها موردًا وطنيًّا واستراتيجيًّا.

وذكر سعادته أن التطورات المتسارعة في
مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والمصادر الرقمية تفتح آفاقًا واسعة
أمام المؤسسات الإحصائية لتطوير عمليات جمع البيانات ومعالجتها وتحليلها وتسريع
إنتاج المؤشرات، مؤكدًا على أهمية الالتزام بحوكمة البيانات وحماية الخصوصية وأمن
المعلومات وشفافية النماذج والخوارزميات وضمان موثوقية النتائج.

ولفت سعادته إلى تجربة سلطنة عُمان في
توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في تنفيذ مشروع مسح دخل وإنفاق
الأسرة بالذكاء الاصطناعي، التي سيتم استعراضها ضمن أعمال الدورة في إطار تبادل
المعرفة والخبرات بين الدول الأعضاء.

وتضمن اليوم الأول من أعمال الدورة
انتخاب أعضاء مكتب اللجنة، وإقرار جدول الأعمال والمسائل التنظيمية، واستعراض
الأنشطة المنفذة في مجال الإحصاء منذ الدورة السابقة، بما فيها أنشطة برنامج عمل
الإسكوا والتعاون الفني، ومتابعة تنفيذ التوصيات المقدمة إلى الدول الأعضاء.

كما تضمن عدة جلسات نقاشية حول تطوير
الأنظمة الإحصائية في المنطقة العربية، وقضايا الحوكمة، واستخدام التكنولوجيا
الحديثة ومصادر البيانات غير التقليدية، إلى جانب توطين إحصاءات ومؤشرات تكنولوجيا
المعلومات والاتصالات والتنمية الرقمية.

واطلعت اللجنة خلال أعمال الدورة على
تجربة سلطنة عُمان في مشروع مسح دخل وإنفاق الأسرة بالذكاء الاصطناعي وتوظيف
التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الإحصائي وإنتاج مؤشرات دخل
وإنفاق الأسرة.

وتناقش الدورة على مدى ثلاثة أيام
عددًا من الموضوعات، من بينها إحصاءات الأسعار في العصر الرقمي، والإحصاءات في
أوقات الأزمات، ودور البيانات والتحليلات المبتكرة في دعم صنع السياسات، وتعزيز
إحصاءات اللاجئين والنازحين داخليًّا والكوارث، إلى جانب الحسابات الوطنية وتنسيق
أنشطة بناء القدرات الإحصائية.

/العُمانية/

مسلم المهري