تحديث المنظومة التشريعية ركيزة للتحول الاقتصادي وتعزيز جاذبية الاستثمار في الكويتالكويت – وأضاف المطيري أن تحديث التشريعات يعزز أيضا من مبادئ الشفافية والمساءلة في المؤسسات الحكومية بما يحقق العدالة الاجتماعية والمساواة أمام القانون الأمر الذي يضمن استقرارا مستداما في البلاد.وأوضح أن التطلعات الأكاديمية لهذه الخطة تتجه نحو تحقيق التنسيق بين الجانبين القانوني والاقتصادي من خلال ابتكار قوانين اقتصادية جديدة تدعم النمو المستدام لاسيما المتعلقة بالاستثمار والتجارة والضرائب والعمل والمشاريع الصغيرة والمتوسطة لتقليل المخاطر القانونية والإجرائية على المستثمرين وتعزيز ريادة الأعمال والابتكار مع تحسين كفاءة السوق عبر المنافسة العادلة التي تشجعها القوانين المناسبة للحد من الاحتكار.وذكر أن الدراسات الأكاديمية في مجالي القانون والاقتصاد تؤكد الحاجة الماسة للتحديث المستمر للتشريعات الاقتصادية للاستجابة للتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية الناجمة عن التحول الرقمي والعولمة الاقتصادية.واعتبر أن التعديلات التشريعية ومراجعة القوانين الاقتصادية تعد محفزا رئيسيا للدورة الاقتصادية وتحمل تأثيرا إيجابيا عاما على الأنشطة من خلال زيادة معدلات النمو إلى جانب خلق فرص العمل وتحسين الإنتاج.من جانبه أكد نائب رئيس الجمعية الاقتصادية الكويتية أحمد الطحيح لـ(كونا) أهمية تحديث البنية التشريعية بما يواكب التطورات الاقتصادية في العالم مبينا أنها خطوة ضرورية نحو تعزيز كفاءة الإطار القانوني في دولة الكويت.وأضاف الطحيح أن المنظومة التشريعية تمثل الأساس الذي تبنى عليه السياسات العامة والاقتصاد الوطني لافتا إلى أن هذا التحديث سوف ينعكس إيجابا على جاذبية بيئة الأعمال وتحفيز الاستثمارالمحلي والأجنبي.وقال إنه “من منظور اقتصادي يعد هذا التوجه الحكومي بمنزلة إعلان عن مرحلة جديدة من الإصلاح المؤسسي بما يتناسب مع التطورات العالمية ومتطلبات رؤية الكويت التنموية التي تهدف إلى معالجة الثغرات القانونية التي تعيق نمو القطاعات الإنتاجية وتحد من تنافسية الاقتصاد الوطني”.وأوضح أن توازن المحاور الثلاثة الاجتماعي والجنائي والاقتصادي في الخطة يعكس رؤية شمولية للتنمية تقوم على أساس أن الإصلاح الاقتصادي مضيفا أنه لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن إصلاحات موازية في المجالات الاجتماعية والعدلية وهو ما يضمن تحقيق العدالة والاستقرار وهما ركيزتان ضروريتان لخلق اقتصاد مستدام.وحول التحديث الذي طرأ أخيرا على قانون (الإفلاس) – إعادة نظام الضبط والاحضار وحبس المدين المتعنت في السداد – ذكر أن تحديث القانون يأتي ترجمة لجهود وزارة العدل على أرض الواقع عملا بالخطة المعتمدة فيما تتطلع الجمعية إلى تحديث واقرار تشريعات اقتصادية عدة مستقبلا وفي مقدمتها قانون إنشاء المحكمةالاقتصادية بالكويت.وأكد الطحيح أهمية أن يشكل الجانب الاقتصادي من الخطة الوطنية لتحديث المنظومة التشريعية نقطة تحول حقيقية في إعادة هيكلة بيئة الأعمال والاستثمار في دولة الكويت لافتا إلى الحاجة الملحة لتحديث التشريعات الاقتصادية بما يتلاءم مع التحولات الإقليمية والدولية لا سيما وسط التوجه نحو الاقتصاد الرقمي وتعزيز دور القطاع الخاص في مسيرة التنمية الوطنية.وتوقع أن تشمل عملية المراجعة عددا من القوانين المحورية من بينها قانون الشركات التجارية وقانون تشجيع الاستثمار المباشر وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص مؤكدا أن هذه التشريعات تمثل القواعد الأساسية الحاكمة لبيئة الأعمال والاستثمار في الكويت.وشدد على ضرورة أن يمتد تحديث التشريعات الاقتصادية ليشمل القوانين التي تشكل حجر الأساس في بناء بيئة أعمال متطورة وجاذبة في مقدمتها قانون الشركات التجارية الذي يحتاج إلى تبسيط الإجراءات وتوسيع نطاق الحوكمة والشفافية بما يضمن مرونة أكبر في تأسيس الشركات وإدارتها كما يأتي قانون المنافسة ومنع الاحتكار ضمن أولويات التحديث لما له من دور حيوي في حماية المستهلكين وتشجيع الابتكار وتحسين جودة الخدمات.وأكد أهمية مراجعة القوانين المرتبطة بسوق العمل بما يضمن مواءمة المهارات الوطنية مع احتياجات السوق إلى جانب تحديث الأنظمة الضريبية والمالية لتوفير مصادر دخل مستدامة دون الإضرار بجاذبية الاقتصاد الوطني.وأضاف أن تعديل التشريعات الاقتصادية سيحدث نقلة نوعية في بيئة الأعمال عبر تعزيز الشفافية وتقليل التعقيدات الإدارية الأمر الذي يسهم في رفع كفاءة الاقتصاد الوطني وزيادة جاذبيته للاستثمارات المحلية والأجنبية مبينا أن القوانين الواضحة والمرنة تشكل عاملا أساسيا لاستدامة النمو الاقتصادي وتحقيق العدالة التجارية.وذكر الطحيح أن تطوير وتحديث القوانين الاقتصادية سيعزز ثقة القطاع الخاص ويتيح له القيام بدور أكبر في عملية التنمية خاصة في مجالات الشراكة والاستثمار والابتكار.وعن علاقة المؤشرات التنافسية العالمية بتحديث المنظومة التشريعية في دولة الكويت أفاد بأن هذا التحديث سيسهم في تحسين ترتيب الكويت في مؤشرات التنافسية العالمية وسهولة ممارسة الأعمال بما يدعم تدفق الاستثمارات النوعية ويعزز مكانتها كمركز اقتصادي وتجاري في المنطقة.إلى ذلك أعلنت وزارة العدل الكويتية في سبتمبر الماضي الخطة الوطنية لتحديث المنظومة التشريعية التي تستهدف مراجعة وتطوير 25 في المئة من القوانين السارية في البلاد بحلول ديسمبر 2026 عبر ثلاثة محاور رئيسية تشمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والجنائية وبما يسهم في تبسيط الإجراءات وتعزيز بيئة الأعمال وترسيخ مكانة الكويت الدولية.وكان وزير العدل المستشار ناصر السميط أعلن أن عدد القوانين السارية يبلغ 983 قانونا وتم إنجاز مراجعة 181 قانونا أي نحو 18 في المئة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025.وأكد السميط أن تحديث المنظومة التشريعية يشكل ركيزة أساسية في تسهيل حياة المواطنين والمقيمين ودعم بيئة الأعمال فضلا عن تعزيز التزامات دولة الكويت الدولية ومكانتها القانونية على الصعيد الدولي. (النهاية)م ع ا / ه ث / ن و ف