تمور الأغوار.. تأخر في القطاف وآمال بموسم أفضل

  الأغوار 22-9-2026 وفا- الحارث الحصني لا يزال موفق دراغمة، أحد مالكي مزارع التمر في الجفتلك بالأغوار الوسطى، حتى اللحظة، مترددا في البدء فعليا في قطف محصول التمر في المنطقة الغورية، فلا توجد مؤشرات حقيقية على قطوف التمر المتدلية من الأشجار تساعد على البدء في قطفها.  ورغم انقضاء فصل الصيف فلكيا هذا العام ودخول فصل الخريف ذي درجات الحرارة الأقل، لا يبدو أن دراغمة على عجلة من أمره لبدء الموسم السنوي في المنطقة. يقول إنه أجّل بدء القطاف ثلاث مرات، لأن ثمار التمر لم تنضج.  ولا تبدو حركة القطاف بعموم الشريط الشرقي للضفة الغربية قد وصلت الذروة حتى اليوم، فالموسم قد تأخر قليلا بالفعل، فبينما أطلقت وزارة الزراعة موسم التمر العام الماضي في الثامن من شهر أيلول، فإنها بصدد إطلاقه هذا العام في الثلاثين من الشهر ذاته.  يقول مدير عام زراعة أريحا والأغوار الجنوبية أشرف بركات، إن الموسم الحالي تأخر من 10 إلى 14 يوما عن الموعد الطبيعي، وهو ما أكده دراغمة وآخرون من مالكي مزارع التمر. التأخير ليس كبيرا في بدء الموسم الحالي، لكنه يظل بناء على التقويم السنوي لبدء موسم القطاف الذي يبدأ بين الخامس والخامس عشر من شهر أيلول/سبتمبر من كل عام.  يعزو دراغمة هذا التأخير إلى عامل الحرارة بشكل أساسي، ويقول لـ”وفا”: “لم نشهد هذا الصيف موجات حر طويلة تساعد على نضوج محصول التمر”. ويحتاج التمر إلى درجات حرارة مرتفعة حتى يصل إلى مرحلة النضج الكامل، وهذا ما افتقدته مزارع النخيل هذا العام، غير أن أشرف بركات عزا التأخير في البدء بالموسم الحالي إلى أمرين رئيسيين، وهما تأخير التلقيح، ودرجات الحرارة التي لم تساعد على نضج ثمار التمور، ويقول إن التمر بحاجة لساعات تراكمية كافية من الحرارة التي تتعدى 35 درجة مئوية. وبشكل عام، لم يستشعر المواطنون هذا الصيف موجات حر كبيرة، كما لم تسجل موجات حر متطرفة على المنطقة.   يقول بركات: “إذا تعرض محصول التمر لدرجات حرارة مرتفعة على دفعات، يعني هناك محصول ممتاز”. وتشير تقديرات طواقم وزارة الزراعة إلى أن موسم التمر الحالي سيكون أفضل من سابقه. حيث تظهر مزارع النخيل على طول الشريط الشرقي بأعمار متفاوتة، وهي المنطقة الأكثر مساهمة في إنتاج التمور، ومع تقدم السنين تدخل أجيال جديدة من أشجار النخيل مرحلة الإنتاج. وبالنسبة لدراغمة، فإن لديه كل عام أجيالا جديدة تدخل مرحلة الإنتاج، وهو أحد الأسباب التي تساعد في زيادة الإنتاج، وهو ما أكده بركات. تقول إحصاءات رسمية إن حوالي 350 ألف شجرة نخيل مزروعة في الضفة الغربية، معظمها في منطقة أريحا ومحيطها، على مساحة 290 ألف دونم، وتبدأ شجرة النخيل بالإثمار بعد ثلاث سنوات، فيما تصل ذروة إنتاجها بعد عمر السبع سنوات. وحسب وزارة الزراعة، هناك 889 مزرعة نخيل بأجيال متفاوتة، غالبيتها تزين منطقة الأغوار، فيما أنتجت مزارع التمور في الضفة الغربية العام الماضي حوالي 25 ألف طن من التمور، فيما تشير توقعات الوزارة إلى أن يكون الموسم الحالي أفضل من سابقه. يقول بركات إن “المجهول” هو الصنف الأكثر انتشارا في فلسطين، وبنبرة تفاؤل، يتوقع أن تنتج مزرعته هذا العام حوالي 35 طنا من التمر، وهي كمية أكبر من إنتاج العام الماضي. يمنح موسم التمر في فلسطين حركة التصدير دفعة قوية في كل عام، وهو الأمر الذي ينتظره مالكو المزارع. يقول بركات، والذي يترأس اللجنة العليا لتقدير إنتاج التمور للموسم الزراعي 2026، إن صادرات التمر الفلسطيني العام الماضي بلغت حوالي 17500 طن إلى عدة دول، مع تقديرات رسمية بأن هذا الرقم سيكون أفضل الموسم الحالي. حتى الآن لم يصل قطاف الموسم إلى ذروته، فمعظم المزارعين لم يبدأوا بالقطاف فعليا حتى اللحظة، ويظل انتهاء موسم التمور متفاوتا بين مزرعة وأخرى بحسب مساحة الأرض المزروعة، والجهد المبذول في عملية القطاف. يعاين دراغمة قطوف التمر المتدلية من أشجار النخيل بشكل يومي، بانتظار البدء فعليا في قطف المحصول، لكن يبقى تخوف واضح لديه من أن يتعرض هذا المحصول لآثار سلبية. ويعني بدء الموسم فعليا توريد التمور إلى السوق المحلية، ما يمنح السوق الفلسطينية حركة إضافية في الشراء مع عرض أنواع مختلفة من التمور. ــــ ح.ح/ر.ح