الرياض 24 ربيع الآخر 1448 هـ الموافق 05 أكتوبر 2026 م واس
ناقشت الجلسة الثانية من المؤتمر السنوي الدولي الخامس لمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ورقة علمية بعنوان “تمثيل الثقافة العربية في النماذج اللغوية الكبرى”، وهدفت إلى قياس قدرة نماذج اللغة الكبرى العالمية والعربية على فهم الأمثال والتعابير الاصطلاحية والمفاهيم الثقافية العربية، والكشف عن الفروق في تمثيل المعرفة الثقافية بين هذه النماذج.
وأوضحت الدراسة أن صعوبة فهم الثقافة العربية في النماذج اللغوية ترتبط بكثافة الحمولة الثقافية للغة العربية، وما تختزنه من أبعاد أدبية ودينية وتراثية، مشيرة إلى محدودية الدراسات المنهجية التي تقيس تمثيل المعرفة الثقافية العربية عبر مستويات لغوية متعددة.
وخلصت الدراسة إلى أن الفروق بين النماذج تظهر بصورة أكبر في فهم الأمثال والتعابير الاصطلاحية، في حين يتقارب أداؤها في تفسير المفردات الثقافية المباشرة.
وفي ورقة علمية بعنوان “خوارزميات الهوية: نحو منهجية لتمثيل جماليات الخط العربي في بيئات الذكاء الاصطناعي التوليدي”، بحثت تمثيل جماليات الخط العربي، وقواعده البنائية في بيئات التوليد البصري، مع التركيز على خطي الثلث والنسخ.
وركزت الدراسة على التحديات المرتبطة بقدرة النماذج التوليدية على استيعاب المنطق البنائي للخط العربي، ومن أبرزها ميزان النقطة والتناسب بين الكتلة والفراغ.
واعتمدت المنهج شبه التجريبي التحليلي، من خلال تثليث منهجي يجمع بين المنطق التاريخي للقواعد الكلاسيكية للخط، والمنطق التقني لهندسة الأوامر والنماذج التوليدية، والمنطق الجمالي القائم على بطاقة رصد وتحليل مقارن.
وأوصت الدراسة بإنشاء مختبر متخصص في الهوية الرقمية والخط الخوارزمي يجمع بين كليات الفنون وتقنية المعلومات، ووضع معيار وطني لمدخلات الذكاء الاصطناعي البصري، وإنشاء مستودع رقمي محلي للأنماط والزخارف الهندسية الكلاسيكية، إلى جانب تطوير نموذج لغوي-بصري عربي مخصص للخط العربي، وتوظيف النتائج في المتاحف الافتراضية، وتجارب الواقع الممتد.
كما تناولت ورقة عمل بعنوان “الكفاءة التداولية لنماذج الذكاء الاصطناعي في تأويل العربية النجدية”، قدمتها الدكتورة من جامعة المجمعة سارة صالح اليوسف، والدكتورة من جامعة الملك خالد رانية مفرح، قدرة نموذج ChatGPT على رصد وتأويل الملفوظات النجدية غير المباشرة ذات الطابع الديني، وتحديد حدود أدائه في فهم وظائفها التداولية.
واستندت الدراسة إلى نظرية أفعال الكلام، ومبدأ التعاون والاستلزام الحواري، ومفهوم الكفاءة التداولية، واعتمدت مدونة تضم 51 تعبيرًا دينيًا متداولًا في الخطاب النجدي اليومي، مصنفة وفق عشر وظائف تداولية، شملت ختام الحوار، والإقناع، والتلطيف والتحفظ، والموافقة والتأييد، وتعزيز التأكيد، والتعبير عن المشاعر، والاستحفاظ من العين، والإفصاح عن الشك والغموض، والسخرية والدعابة، والاحترام والتبجيل.
وفسرت هذا التفاوت بارتباط بعض الوظائف التداولية بسياقات اجتماعية وثقافية دقيقة، إلى جانب محدودية تمثيل اللهجات العربية، لا سيما العربية النجدية، في بيانات التدريب، مؤكدة أن النماذج اللغوية قد تكون أدوات مساعدة في المراحل الأولية من التحليل التداولي، مع أهمية إخضاع مخرجاتها للمراجعة اللغوية المتخصصة قبل اعتمادها في الإنتاج المعرفي.
وأوصت الدراستان بتوسيع المدونات العربية لتشمل اللهجات السعودية والعربية المتعددة، وتطوير معايير قياس عربية متخصصة في الكفاءة التداولية، وإجراء عمليات ضبط دقيقة للنماذج على بيانات اللهجات العربية، إلى جانب تعزيز التكامل بين الخبرة البشرية والأدوات الذكية في تحليل اللغة والثقافة العربية.
// انتهى //
15:07 ت مـ
0154