أبها 09 ربيع الأول 1448 هـ الموافق 22 أغسطس 2026 م واس
تستقبل قرية آل ينفع التراثية بمركز تمنية -40 كلم جنوب غرب مدينة أبها- زوارها يوميًا من داخل المملكة وخارجها، ضمن برامجها السياحية الصيفية، وسط أجواء ماطرة أضفت على مبانيها الحجرية وممراتها وساحاتها التاريخية مشاهد جمالية، تتكامل مع ما تقدمه من فعاليات تراثية وثقافية وترفيهية ضمن موسمها السياحي الحالي.
وتشهد ساحات القرية إقبالًا من الزوار والعائلات للاستمتاع بالعروض الشعبية والفعاليات الثقافية والحرف اليدوية والأسواق التقليدية والتجارب التفاعلية، في تجربة تجمع بين أصالة المكان وحيوية الموروث، وسط طبيعة جبلية ازدانت بالأمطار واعتدال الأجواء.
وتتربع القرية على مساحة تتجاوز 121 ألف متر مربع، وتتميز بمبانيها الحجرية المتراصة في عمق الجبال وجنباتها، في طراز عمراني يعكس طبيعة البيئة الجبلية واحتياجات سكانها قديمًا، وتضم نحو 400 منزل أثري تتوزع على 16 حيًا، إلى جانب عدد من القصور والمباني متعددة الأدوار، و6 مساجد تاريخية.
وتحتفظ القرية كذلك بمنظومة مائية وزراعية تعكس مهارة سكانها في استثمار الموارد الطبيعية، إذ تضم عشرات الآبار القديمة من أبرزها 7 آبار متجاورة منحوتة في الصخور، ارتبطت بشبكة من القنوات المائية التي كانت تنقل المياه إلى المزارع والمنازل, كما يوجد ممر مائي قديم يمتد بين الصخور لمسافة نحو 160 مترًا، ويربط إحدى الآبار بالمزارع، في نموذج هندسي يجسد قدرة الأهالي على التكيف مع البيئة الجبلية واستثمارها.
ومن بين مكونات القرية اللافتة مدافن الحبوب المنحوتة في الصخور، التي يصل عددها إلى نحو 50 مدفنًا، وكانت تستخدم لتخزين المحاصيل بعد مواسم الحصاد، فيما يمثل “بيت الجماعة” نموذجًا للتكافل الاجتماعي؛ إذ يضم مدافن كبيرة كانت تُجمع فيها الحبوب وتُحفظ لاستخدامها في أوقات الحاجة وإكرام الضيوف ومساعدة المحتاجين.
وتتميز القرية بشبكة من الممرات القديمة المعروفة محليًا باسم “الشداخات”، يبلغ عددها نحو 36 طريقًا، وتُنشأ أسفل المباني لربط مختلف الأحياء وتسهيل التنقل بينها، إلى جانب الساحات والممرات الحجرية التي أعيد تأهيلها وتطويرها بما يحافظ على طابعها التراثي، مع تنفيذ أعمال إضاءة وزراعة وتحسين لتصريف مياه الأمطار.
وتُعد قرية آل ينفع، الواقعة على بُعد نحو 40 كيلومترًا جنوب غرب مدينة أبها، إحدى الوجهات التراثية البارزة في منطقة عسير، لما تجمعه من مكونات عمرانية وزراعية وثقافية وطبيعية، إلى جانب ما تشهده من فعاليات وبرامج تسهم في إعادة إحياء المكان وربطه بالتجربة السياحية المعاصرة.
وتستمر فعاليات القرية حتى 31 أغسطس الجاري، ضمن برنامج لمدة شهرين، فيما يُتوقع أن تستقطب خلال موسمها الحالي أكثر من 55 ألف زائر، بما يعكس تنامي حضور السياحة الثقافية والتراثية في المنطقة، ويعزز مكانة قرى عسير التراثية ضمن خارطة الوجهات السياحية في المملكة.
// انتهى //
16:03 ت مـ
0057