جائزة “حمدان – اليونسكو لتنمية أداء المعلمين” تكرّم الفائزين في دورتها التاسعة

باريس في 6 أكتوبر/ وام/ كرّم الشيخ راشد بن حمدان آل مكتوم، الرئيس الأعلى لمؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية والتربوية، والبروفيسور تشون تشين، مساعد المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” لشؤون التعليم، الفائزين بجائزة “حمدان – اليونسكو لتنمية أداء المعلمين” في دورتها التاسعة، خلال احتفال تم تنظيمه في المقر الرئيسي للمنظمة في باريس، بالتزامن مع اليوم العالمي للمعلمين.

حضر الاحتفال نخبة من المسؤولين والوفود الدائمة لدى منظمة اليونسكو، وممثلي الجهات والمشاريع المشاركة.

واجتمع الشيخ راشد بن حمدان آل مكتوم بالدكتور خالد العناني، المدير العام لمنظمة اليونسكو، قبل انطلاق الفعاليات، حيث تم بحث آفاق التعاون بين مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية والتربوية والمنظمة، وسبل مواصلة تطوير الشراكة الممتدة بين الجانبين، وتعزيز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، لاسيما المبادرات والبرامج الهادفة إلى دعم المعلمين وتطوير التعليم وتعزيز جودة التعليم.

وأكد الجانبان، خلال اللقاء، أهمية البناء على ما تحقق من تعاون مشترك على مدى السنوات الماضية، ومواصلة العمل على تطوير مبادرات نوعية تسهم في دعم المعلمين وتعزيز قدراتهم، وتبادل الخبرات والمعرفة بما يخدم أهداف التنمية التعليمية المستدامة.

وافتتح الدكتور خالد العناني مدير عام اليونسكو، بحضور الشيخ راشد بن حمدان آل مكتوم، فعاليات اليوم العالمي للمعلمين لعام 2026 في مقر اليونسكو، حيث أكد الدكتور خالد العناني في كلمة بهذه المناسبة، أهمية دور مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية والتربوية في دعم التعليم وإسهاماتها القيّمة والمتواصلة في تعزيز مهنة التعليم والارتقاء بها على مستوى العالم من خلال جائزة حمدان – اليونسكو لتنمية أداء المعلمين.

وسجلت الدورة التاسعة أعلى مستوى من المشاركات منذ إنشاء الجائزة، حيث استقبلت 169 طلب مشاركة من 64 دولة، منها 129 طلباً مستوفياً لشروط الأهلية، إلى جانب مشاركة 15 دولة للمرة الأولى، وأسفرت عملية التقييم والتحكيم الدولي عن اختيار أفضل 10 مشاريع، من بينها ثلاثة مشاريع فائزة وسبعة مشاريع تأهلت إلى المرحلة النهائية.

من جانبه أعرب الشيخ راشد بن حمدان آل مكتوم، في كلمته، عن اعتزاز مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية والتربوية بشراكتها المتميزة مع منظمة اليونسكو، والتي تمتد لما يقارب عقدين، وتجسد نموذجاً للتعاون القادر على تحويل الرؤى إلى إنجازات والأفكار إلى أثر ملموس يخدم الإنسان أينما كان.

وأكد أن جائزة “حمدان – اليونسكو لتنمية أداء المعلمين”، واصلت مسيرتها بثبات، محققة الأهداف التي أنشئت من أجلها، وفي مقدمتها دعم المعلمين وتقدير عطائهم وتسليط الضوء على جهودهم وتشجيع الممارسات التعليمية الناجحة التي تسهم في الارتقاء بجودة التعليم وتعزيز أداء المعلم، مشيراً إلى أن وصول المشاركات في الدورة التاسعة إلى 169 طلباً من 64 دولة يؤكد أن التميز في التعليم لغة إنسانية عالمية، وأن المعلمين، مهما اختلفت بلدانهم وبيئاتهم، يلتقون حول رسالة واحدة تتمثل في تمكين الإنسان بالمعرفة وبناء مستقبل أكثر إشراقاً للإنسانية.

وجدد التزام المؤسسة بالنهج الذي أرساه مؤسس المبادرة المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، ومواصلة الشراكة مع منظمة اليونسكو والاستمرار في دعم برامجها ومبادراتها الرامية إلى تطوير التعليم.

وهنأ الشيخ راشد بن حمدان آل مكتوم المشاريع الفائزة، مؤكداً أن تكريمها يمثل تقديراً لما قدمته من عطاء وإنجاز، وفي الوقت ذاته تكريماً لكل معلم اختار أن يصنع فارقاً، ولكل ممارسة تعليمية وضعت الطالب في صميم العملية التعليمية، ولكل فكرة خلاقة ألهمت معلماً آخر في مكان آخر من العالم.

وشهد الشيخ راشد بن حمدان آل مكتوم، على هامش حفل التكريم، توقيع اتفاقية بين مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية والتربوية ومنظمة اليونسكو بشأن مشروع بحثي مشترك بعنوان “الابتكارات في التطوير المهني للمعلمين: الدروس المستفادة من الفائزين بجائزة حمدان – اليونسكو”.

وقع الاتفاقية معالي حميد محمد القطامي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية والتربوية، والبروفيسور تشون تشين، مساعد المدير العام لليونسكو لشؤون التعليم.

ويستند المشروع البحثي إلى الخبرات والممارسات التي قدمتها المشاريع الفائزة بجائزة “حمدان – اليونسكو” على مدى دوراتها السابقة، بهدف دراسة الممارسات المبتكرة والفعالة في التطوير المهني للمعلمين، وآليات تنفيذ البرامج واستدامتها وتوسيع نطاقها، والاستفادة من الدروس المستخلصة منها في تطوير المبادرات والسياسات المستقبلية المتعلقة بتعزيز قدرات المعلمين.

وقال معالي حميد محمد القطامي، إن الاتفاقية تمثل امتداداً للشراكة الاستراتيجية بين المؤسسة واليونسكو، وتجسد حرصهما على تعظيم أثر جائزة “حمدان – اليونسكو” والاستفادة من الخبرات المتراكمة للمشاريع الفائزة، بما يتجاوز تكريم التجارب المتميزة إلى دراسة ممارساتها وتحليلها ونقل المعرفة المستخلصة منها إلى المؤسسات التعليمية وصناع السياسات والجهات المعنية بتطوير المعلمين حول العالم.

وأضاف أن المشروع البحثي يشكل خطوة مهمة نحو تحويل التجارب الناجحة التي قدمها الفائزون بالجائزة إلى معرفة قابلة للاستفادة والتطبيق، بما يدعم تطوير برامج أكثر فاعلية واستدامة للتطوير المهني للمعلمين، مؤكداً مواصلة المؤسسة نهج المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في الاستثمار في التعليم ودعم المعلم وتعزيز الشراكات الدولية التي تسهم في تطوير جودة التعليم عالمياً.

وفي سياق تكريم المشاريع الفائزة، كرّم الشيخ راشد بن حمدان آل مكتوم والبروفيسور تشون تشين ثلاثة مشاريع من تركيا وإثيوبيا وإندونيسيا، تقديراً لممارساتها المبتكرة وإسهاماتها في تطوير أداء المعلمين وتحسين جودة التعليم في مجتمعاتها.

وفازت أكاديمية المعلمين “ÖRAV” في الجمهورية التركية عن مشروع “مهرجان ÖRAV للتعليم – منظومة للتعلم المهني يقودها المعلمون”، الذي تم إطلاقه عام 2015، ويشكل احتفاءً وطنياً بارزاً بمهنة التعليم، ينظمه المعلمون ويقام من أجلهم، ويعزز التعلم المهني الذي يقوده المعلمون وتبادل الخبرات والمعرفة بينهم.

كما فازت كلية غوندار لتعليم المعلمين في جمهورية إثيوبيا عن مشروع «المعلمون الصانعون»، الذي أُطلق عام 2022 بهدف تحسين التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، من خلال تطوير وتوزيع مجموعات من الأدوات والمواد التعليمية القائمة على اللعب، منخفضة التكلفة والملائمة ثقافياً، بما يتيح استخدامها في أنشطة التعلم داخل الأماكن المغلقة وخارجها.

وفازت مؤسسة “Guru Belajar” في جمهورية إندونيسيا عن مشروع “برنامج تنمية القيادة الجماعية للمعلمين”، الذي أُطلق عام 2021، ويمثل نموذجاً قابلاً للتوسع تقوده المجتمعات المحلية، ويهدف إلى تعزيز فاعلية التدريس من خلال القيادة الجماعية والممارسة التأملية والتعاون بين مختلف القطاعات.

وتبلغ القيمة الإجمالية للجائزة 300 ألف دولار أمريكي، توزع بالتساوي على المشاريع الثلاثة الفائزة، بواقع 100 ألف دولار لكل مشروع.

وكانت الجائزة قد تأسست عام 2008 بهدف مكافأة الممارسات المتميزة التي تسهم في تحسين أداء المعلمين وفاعليتهم، ودعم الارتقاء بجودة التعليم والتعلم عالمياً، وتُمنح مرة كل عامين.

وشهد الحفل كذلك تقديم برامج تطوير المعلمين الخاصة بالمشاريع العشرة التي وصلت إلى المرحلة النهائية، وتكريم أعضاء لجنة التحكيم الدولية، وعرض فيديو خاص بجائزة “حمدان – اليونسكو”، إلى جانب تنظيم جلسات حوارية مع ممثلي المشاريع العشرة.

كما تضمن الحدث معرضاً للمشاريع المتأهلة إلى المرحلة النهائية، زاره الشيخ راشد بن حمدان آل مكتوم واطلع على المشاريع المشاركة وتجاربها ومبادراتها في مجال تطوير أداء المعلمين.

ويأتي حفل الجائزة ضمن فعاليات اليوم العالمي للمعلمين لعام 2026، الذي يقام هذا العام تحت شعار «Standing with teachers: 60 years of protecting the profession, advancing its status and shaping our futures»، بالتزامن مع الذكرى الستين لاعتماد توصية منظمة العمل الدولية واليونسكو لعام 1966 بشأن أوضاع المعلمين، بما يسلط الضوء على أهمية حماية مهنة التعليم وتعزيز مكانة المعلمين ودورهم في صياغة مستقبل المجتمعات.

وتواصل جائزة “حمدان – اليونسكو لتنمية أداء المعلمين”، منذ تأسيسها، تسليط الضوء على التجارب والمبادرات التعليمية المتميزة حول العالم، ودعم المشاريع القادرة على إحداث أثر مستدام في تطوير المعلمين وتحسين جودة التعليم، في إطار الشراكة الممتدة بين مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية والتربوية ومنظمة اليونسكو.