جلسة حوارية تستعرض التحولات الدلالية للجسد المتألم في السرد العُماني المعاصر

مسقط في 10 أغسطس /العُمانية/ نظّم النادي الثقافي مساء اليوم جلسة حوارية بعنوان /التحولات الدلالية للجسد المتألم في السرد العُماني المعاصر/، ضمن سلسلة الجلسات التي يقيمها النادي، واستضافت كلاً من الدكتور عيسى بن سعيد الحوقاني أستاذ النقد الأدبي في جامعة الشرقية، والدكتور حسني مليطات أستاذ النقد والأدب المقارن المساعد في كلية التربية والآداب بجامعة صحار، وأدارتها سارة المسعودية.وأكدت مناقشات الجلسة الحوارية أن اختلاف موقع الكاتب من تجربة الألم يؤدي إلى اختلاف جوهري في طريقة تمثيلها سرديًّا؛ فالكاتب الذي يعيش المرض أو الإعاقة بنفسه يمنح التجربة مستوى من المباشرة والعمق يجعل القارئ أكثر اقترابًا من الجسد المتألم، في حين أن إعادة تخييل المرض روائيًّا تظل محكومة بمسافة بين الكاتب والتجربة.وعرّف الدكتور عيسى بن سعيد الحوقاني مفهوم الجسد المتألم وحضوره الأدبي وعلاقته بالذاكرة والذكريات وتجليّاته في السير الذاتية، والغيرية، الروائية، بالإضافة إلى القيمة المعرفية لتمثيل الجسد المتألم في السرد العُماني المعاصر وما تمنحه الكتابة لتجربة الألم، وما تمنحه تجربة الألم للكتابة، مؤكدًا أن الألم وسيلة لقراءة المجتمع والهوية وتحول الألم من تجربة فردية إلى خطاب إنساني يتماهى معه المتلقي، وأشار إلى أن الجلسة الحوارية تشكّل حتمًا حقلاً خصبًا لإثارة الأسئلة القلقة وتفتح أبوابًا يلج من خلالها الباحثون لإقامة دراسات معمقة تتبناها المؤسسات الأكاديمية.من جانبه، تناول الدكتور حسني مليطات مفهوم الجسد المتألم ودلالته في السياق السردي السيري العُماني المعاصر، متخذًا من أعمال /مذاق الصبر/ لمحمد عيد العريمي، و/الأعمى الذي أبصر الخيل/ لغسان عيسى وخميس سالم نماذج دراسية، معتمدًا على المنظور الفلسفي الذي طرحه الباحث الإسباني خابيير موسكوسو في كتابه /التاريخ الثقافي للألم/ باعتبار الألم انفعالاً يكشف جوانب من تجربة الإنسان ومصيره ولا يقتصر على كونه إحساسًا جسديًّا، مبينًا أن الجسد المتألم أوسع من الجسد المصاب بوصفه جسدًا تعبيريًّا ينتج علامات الألم وتتشكل من خلاله هويته الجديدة.وبيّن مليطات أن العريمي جعل من الألم في سيرته أداة لتعزيز ذاته والارتقاء بها ووسيلة للاندفاع بها، حيث تحولت الكتابة لديه إلى طريقة لمواجهة الصمت وتوثيق التجربة والتصالح مع الجسد الجديد مبرزةً قيم الصبر والإرادة بعيدًا عن خطاب الشكوى، في حين جعل غسان عيسى من تجربة الألم التي عاشها خميس بن سالم الصلتي /قناعًا/ لتصوير الواقع المجتمعي الريفي في سلطنة عُمان وتمثيل التقاليد الشعبية الشائعة في الحالات المرضية، ورسم صورة للمجتمع الطبي من أطباء وممرضين وكيفية تعاملهم مع المرضى وأثر ذلك على مستقبلهم.وأشار الدكتور حسني مليطات في ختام الجلسة إلى تجربة /الأعمى الذي أبصر الخيل/، موضحًا أن السرد فيها يتجاوز الإصابة بالعمى إلى تمثيل الفضاءات المحيطة بالجسد ولا سيما قرية /طيوي/ بولاية صور بما تحمله من ذاكرة اجتماعية وثقافية وشعبية، ليتداخل الجسد مع البيت والقرية والمستشفى وتتحول التجربة من فردية إلى مدخل لقراءة المكان والمجتمع، بعكس /مذاق الصبر/ الذي يظل فيه الجسد العنصر الأكثر حضورًا في إنتاج المعنى وتصبح الأمكنة هامشية أمام مركزيته، مؤكدًا أن الألم في السرد يكشف عن أوضاع اجتماعية أوسع مثل الفقر وأحوال المستشفيات والأعراف المرتبطة بالعلاج، ولا يمثل نهاية للحكاية بل بداية لإعادة بناء الذات واستعادة الذاكرة وإنتاج معنى جديد للحياة كعلامة ونص تكشف الإنسان والواقع من حوله./العُمانية/عبدالله الشريقي