” حزمة الفصل الأوروبي لربيع 2026″ تعزز تنافسية الاتحاد الأوروبي

بروكسل في 3 يونيو / وام/ اعتمدت المفوضية الأوروبية اليوم حزمة الفصل الأوروبي لربيع 2026، التي تضع خارطة طريق شاملة لتعزيز الصمود الاقتصادي والتماسك الاجتماعي في جميع دول الاتحاد الأوروبي، في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية وتتكثف التحديات الأمنية والمناخية التي تضغط على اقتصاد القارة .

وتأتي هذه الحزمة، التي تُعدّ إطار العمل السياسي والمالي الرئيسي للاتحاد لعام 2026، في بيئة اقتصادية صعبة تتسم بتقلب أسعار الطاقة، واستمرار ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر والشركات، وارتفاع المخاطر الأمنية الناجمة عن التوترات العالمية المتصاعدة. وفي هذا السياق، توجّه الحزمة توجيهات سياسية مفصلة للدول الأعضاء، مع تركيز خاص على تعزيز القدرة التنافسية الأوروبية، وتحقيق الاستقلالية الإستراتيجية، وتقوية الصمود الاقتصادي والاجتماعي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الاستدامة المالية.

تركّز حزمة ربيع 2026 على مجموعة من الأولويات الإستراتيجية التي تهدف إلى تعظيم إمكانات السوق الموحدة، وتقليص فجوة الابتكار، وتسريع التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، وتقليل الاعتماد الاستراتيجي على الخارج. وتشمل هذه الأولويات إنشاء فرص عمل ذات جودة عالية، ومواءمة المهارات مع احتياجات سوق العمل، ومعالجة أزمة السكن، وضمان العدالة الاجتماعية والتماسك على صعيد الاتحاد.

وتستند الحزمة إلى “بوصلة القدرة التنافسية” للاتحاد الأوروبي، التي تُعدّ الإطار الاستراتيجي الرئيسي لتعزيز التنافسية على المدى الطويل. وتؤكد المفوضية أن تحقيق هذه الأولويات يتطلب إصلاحات مستمرة واستثمارات واسعة النطاق، تستفيد من أدوات التمويل الأوروبي، وعلى رأسها مرفق التعافي والمرونة

(RRF)وسياسة التماسك، اللذان يلعبان دوراً محورياً في دعم جهود الإصلاح والاستثمارات الاستراتيجية للدول الأعضاء.

في إطار دورة الفصل الأوروبي لعام 2026، أعدّت المفوضية تقارير قطرية تقيم التطورات الاقتصادية والاجتماعية في كل دولة عضو، وتقيس مدى تنفيذ التوصيات الخاصة بكل دولة التي اعتمدها المجلس في عام 2025. وبناءً على هذه التحليلات، اقترحت المفقدة توصيات مخصصة لعام 2026 لتقديم توجيه مخصص لكل دولة.

وتدعو الحزمة الدول الأعضاء إلى العمل في مجالات رئيسية تشمل ضمان الاستدامة المالية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، وإغلاق فجوة الابتكار وتعزيز الاستثمار في البحث والتطوير، وتقليل حواجز السوق الموحدة وتبسيط الأطر التنظيمية، وتسريع التحول إلى طاقة نظيفة ميسورة التكلفة، وتعزيز أمن الطاقة، وتعزيز الانتقال الرقمي، وتعزيز الوظائف عالية الجودة، ومكافحة الفقر، وتحسين الحماية الاجتماعية، وضمان إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية والرعاية طويلة الأجل بأسعار معقولة، وتقليل الفوارق بين المناطق، وزيادة القدرة على تحمّل تكاليف الإسكان.

في إطار ميثاق الاستقرار والنمو، أجرت المفوضية تقييماً لامتثال الدول الأعضاء للإطار المالي الأوروبي لعامي 2025 و2026، مع التركيز على نمو الإنفاق الصافي، وأخذت في الاعتبار المرونة الممنوحة عبر ” بند الهروب الوطني للنفقات الدفاعية” حيث تنطبق.

وأوصت المفوضية المجلس الأوروبي بإلغاء إجراء العجز المفرط بالنسبة لمالطا، فيما اعتبرت أن النمسا وبلجيكا وفنلندا وفرنسا والمجر وإيطاليا وبولندا ورومانيا وسلوفاكيا اتخذت إجراءات فعالة نحو تصحيح العجز المفرط، وبالتالي لا حاجة لاتخاذ خطوات إضافية في إطار الإجراء في هذه المرحلة.

وفيما يتعلق ببلغاريا وألمانيا و إستونيا ولاتفيا وسلوفينيا، أعدّت المفوضية تقريراً وفقاً للمادة 126(3) من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي لتقييم الامتثال لمعيار العجز، وخلصت إلى أن فتح إجراء عجز مفرط مبرر لبلغاريا في هذه المرحلة.

كما قدّمت الحزمة مرونة مالية محدودة للدول الأعضاء التي تتخذ إجراءات لتعزيز أمن الطاقة وتسريع الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري، حيث يمكنها طلب زيادة الإنفاق ضمن بند الهروب الوطني للنفقات الدفاعية، مع تخصيص سقف سنوي قدره 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي لإجراءات مرونة الطاقة خلال الفترة 2026-2028، وسقف تراكمي قدره 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مع الحفاظ الكامل على ضمانات الاستدامة المالية.

وقامت المفوضية بتقييم وجود اختلالات اقتصادية كبرى في سبع دول أعضاء خضعت لاستعراضات متعمقة في تقرير آلية الإنذار لعام 2026. وعلى مدى العام الماضي، تطورت نقاط الضعف بشكل مختلف بين الدول الأعضاء، وتقلّصت في عدة حالات، رغم زيادة عدم اليقين في الفترة الأخيرة.

وتم تقييم اليونان وهولندا والسويد على أنها لم تعد تعاني من اختلالات، حيث انخفضت نقاط ضعفها الاقتصادية الكلى على مر السنين. بينما استمرت إيطاليا والمجر وسلوفاكيا في اختلالات، حيث تظل نقاط ضعفها كبيرة. وتواصل رومانيا اختلالات مفرطة، حيث تظل نقاط ضعفها شديدة.

تقترح المفوضية تحديث إرشادات التوظيف لوضع أولويات مشتركة لسياسات التوظيف والاجتماعية الوطنية لجعلها أكثر إنصافاً وشمولية. وتغطي هذه الإرشادات عناصر جديدة تركز على تحسين جودة الوظائف وفقاً لـ “خريطة طريق الوظائف عالية الجودة”، والاستثمار في رأس المال البشري من خلال تعزيز المهارات والتعليم من أجل القدرة التنافسية والاستقلالية الاستراتيجية.

وتدعم إرشادات التوظيف أيضاً جهود الاتحاد الأوروبي لمكافحة الفقر والإقصاء الاجتماعي من خلال إعطاء الأولوية للعمالة عالية الجودة، التي تُعدّ مساراً أثبتت فعاليته في تحقيق الاستقرار المالي للأفراد، وفقاً للاستراتيجية الأوروبية لمكافحة الفقر، وتحسين الوصول إلى سكن اجتماعي ميسور التكلفة، تنفيذاً لخطة الإسكان الأوروبي الميسور.

تُظهر حزمة ربيع 2026 توجهاً أوروبياً متكاملاً يوازن بين متطلبات الاستقرار المالي وأولويات النمو طويل الأجل، في محاولة لتعزيز مكانة الاتحاد الأوروبي كفاعل اقتصادي عالمي أكثر استقلالية وقدرة على مواجهة الصدمات.

وستناقش مجموعة اليورو ومجلس الاتحاد الأوروبي الوثائق المقدمة في حزمة الفصل الأوروبي لربيع 2026، بهدف تأييد التوجيهات المقدمة. كما ستخوض المفوضية حواراً مع البرلمان الأوروبي حول محتويات هذه الحزمة.

وتُعدّ الحزمة بمثابة خارطة طريق أساسية للاتحاد الأوروبي في مرحلة حرجة من تاريخه الاقتصادي، حيث تسعى إلى رسم مسار جديد يعزز القدرة التنافسية الأوروبية ويضمن في الوقت نفسه العدالة الاجتماعية والتماسك الداخلي، في عالم يتسم بتزايد عدم اليقين والتنافس الجيوسياسي.

برو/زي/وام