حوارات “إنفستوبيا” تنطلق بمدينة أحمد آباد الهندية لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين الإمارات والهند

أحمد آباد(الهند) في 23 يوليو /وام/ انطلقت اليوم في مدينة أحمد آباد بولاية غوجارات الهندية نسخة جديدة من حوارات “إنفستوبيا”، وهي النسخة الخامسة على التوالي في الهند، وذلك بمشاركة أكثر من 500 من القادة وكبار المسؤولين والمستثمرين ورواد الأعمال من دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند، بهدف تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين الجانبين، واستكشاف فرص جديدة في القطاعات الاقتصادية المستقبلية والمستدامة، بما يواكب التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي ويدعم مسارات النمو القائم على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة.

حضر الفعالية معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، الرئيس المشارك لمجلس أمناء “إنفستوبيا”؛ ومعالي بوبندراباي باتل، رئيس وزراء ولاية غوجارات؛ وشارك فيها سعادة عبد الرحمن محمد الهاوي، وكيل وزارة الاستثمار، رئيس إنفستوبيا؛ وسعادة ظافر القاسمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة “سلال”؛ والشيخ صقر بن عمر القاسمي، الرئيس التنفيذي لشركة “مرجان للتطوير”؛ ويوسف علي، رئيس مجلس إدارة مجموعة “لولو”؛ والمهندس سعيد غمران الرميثي، الرئيس التنفيذي لمجموعة “إمستيل”.

ناقشت “إنفستوبيا أحمد آباد” آفاق التعاون الاقتصادي وتوسيع الشراكات الاستثمارية بين الإمارات والهند، ودعم دور القطاع الخاص، بما يعزز تدفق رؤوس الأموال وزيادة التعاون في مجالات الخدمات اللوجستية والأمن الغذائي، والتصنيع المتقدم، والخدمات المالية، والسياحة والذكاء الاصطناعي وشهدت عدداً من الحوارات ضمن طاولات مستديرة ولقاءات ثنائية متعددة.

وفي هذا الإطار، أكد معالي عبدالله بن طوق أن العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات وجمهورية الهند علاقات استراتيجية وتشهد نمواً متسارعاً في مختلف المجالات الحيوية بفضل توجيهات القيادة الرشيدة في البلدين، مشيراً إلى أن “إنفستوبيا” توفر منصة حيوية للارتقاء بالشراكة بين البلدين إلى مستويات جديدة، لا سيما في قطاعات الاقتصاد الجديد، حيث تواصل ترسيخ مكانتها مظلة تربط الحكومات بمجتمعات الأعمال والمستثمرين، وتسهم في تحويل الفرص الاقتصادية إلى مشاريع وشراكات نوعية تدعم تنافسية مجتمعي الأعمال في البلدين.

وأضاف معالي بن طوق أن الشراكة الاقتصادية الإماراتية الهندية تقدم نموذجاً متقدماً للنمو المستدام والتكامل الاقتصادي، الأمر الذي يفتح آفاقاً واسعة لتعزيز الفرص وتوسيع الأنشطة الاقتصادية المشتركة، حيث وصل إجمالي عدد الشركات الهندية العاملة في الدولة إلى 290,222 شركة بنهاية النصف الأول من العام 2026 وبنسبة نمو بلغت 16.7% مقارنةً بنهاية النصف الأول من العام 2025، كما ارتفع عدد الشركات الهندية في دولة الإمارات بنسبة 109% خلال السنوات الخمس الماضية من 2020 إلى 2025، ما يؤكد النمو المتزايد لأعمال واستثمارات مجتمع الأعمال الهندي في أسواق الدولة.

من جانبه قال سعادة محمد عبد الرحمن الهاوي، وكيل وزارة الاستثمار، رئيس إنفستوبيا، إن الشراكة الاستثمارية بين دولة الإمارات وجمهورية الهند تعتبر من بين الأكثر ديناميكية والأسرع نمواً في العالم، لا سيما بعد دخول اتفاقية الاستثمار الثنائية حيز التنفيذ في عام 2024، حيث تستحوذ الإمارات على أكثر من 70% من إجمالي استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي المتدفقة إلى الهند، كما انضم نحو 4 آلاف شركة هندية جديدة إلى عضوية غرفة تجارة دبي خلال الربع الأول من العام 2026، وتشكل حوارات “إنفستوبيا” في أحمد آباد محطة جديدة في مسار هذه الشراكة الاستراتيجية.

وأضاف : ” نتطلع من خلالها إلى توسيع الاستثمارات الثنائية، وتعزيز دور القطاع الخاص في المرحلة المقبلة، وترسيخ مكانة دولة الإمارات منصة رائدة تعزز وصول الشركات الهندية إلى الأسواق العالمية”.

من جهته، قال الشيخ صقر بن عمر القاسمي، الرئيس التنفيذي لشركة مرجان للتطوير، إن إقامة إنفستوبيا في مدينة أحمد آباد يعكس عمق العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند، وهي علاقة تحمل أهمية خاصة بالنسبة لنا في مرجان، حيث يُعد المستثمرون الهنود من بين أكثر شركائنا التزامًا في المساهمة بتحويل رأس الخيمة إلى وجهة عالمية المستوى.

إلى ذلك، قال المهندس سعيد غمران الرميثي، الرئيس التنفيذي لمجموعة إمستيل، إن مشاركتنا في هذه النسخة من إنفستوبيا الهند تؤكد التزام إمستيل بتعزيز الشراكات الاستراتيجية التي تدعم النمو الصناعي المستدام، وتجمع دولة الإمارات والهند علاقات اقتصادية راسخة ومتنامية، تفتح آفاقًا واسعة للتعاون في مجالات التصنيع والبنية التحتية والابتكار والتنمية الصناعية منخفضة الكربون، وبصفتها شركة وطنية رائدة في القطاع الصناعي، تواصل إمستيل الإسهام في تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية، بما يدعم طموحات البلدين نحو مستقبل أكثر استدامة ومرونة.

من جانبه، قال يوسف علي، رئيس مجلس إدارة مجموعة “لولو”: “أعلنّا خلال هذا الحدث المتميز عن مشروع استثماري بقيمة 4,000 كرور روبية هندية “1.53 مليار درهم”، يتضمن بناء مركز تسوق، وفندق من فئة خمس نجوم، وشقق سكنية مفروشة على مساحة تقارب 21 فداناً من الأراضي التي حصلنا عليها مؤخراً في أحمد آباد، ومن المتوقع أن يوفر هذا المشروع الحيوي أكثر من 15,000 فرصة عمل لسكان الولاية، ونبدأ أيضاً العمل على إنشاء مدينة غذائية، فيما نخطط لإنشاء مصنع لمعالجة الأسماك.

وعلى هامش فعالية إنفستوبيا، عقد معالي عبدالله بن طوق المري، لقاءً ثنائياً مع معالي بوبندراباي باتل، رئيس وزراء ولاية غوجارات، بحثا خلاله آفاق تعزيز التعاون الاقتصادي بين دولة الإمارات والولاية، واستكشاف فرص جديدة للشراكة في القطاعات ذات الأولوية، لا سيما التصنيع المتقدم، والخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي، والسياحة.

وتناول اللقاء أهمية دعم دور القطاع الخاص في البلدين، وتعزيز الشراكات بين مجتمعي الأعمال الإماراتي والهندي.

ونوّه ابن طوق إلى أن اختيار ولاية غوجارات لاستضافة هذه الفعالية يعكس مكانتها كأحد أبرز المراكز الصناعية والاقتصادية في الهند، لما تمتلكه من منظومة متكاملة تشمل الموانئ والصناعة وتصنيع الأغذية والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية وريادة الأعمال.

وأضاف أن الولاية تمثل نقطة ارتكاز مهمة للمرحلة المقبلة من الممر الاقتصادي الإماراتي – الهندي، بما توفره من فرص واعدة لتعزيز التعاون في مجالات سلاسل الإمداد المرنة والتصنيع المتقدم، والأمن الغذائي، والخدمات المالية، والسياحة.

وناقشت جلسة “بناء اقتصاد الذكاء الاصطناعي في غوجارات” الفرص المتاحة لتطوير منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، من خلال تعزيز الاستثمارات في مراكز البيانات وقدرات الحوسبة والبنية التحتية الرقمية، بما يدعم توجهات الولاية لتصبح مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا والابتكار والتصنيع المتقدم.

وتناولت الجلسة أيضا فرص التعاون بين الإمارات والهند في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، وأهمية بناء شراكات استراتيجية تسهم في جذب الاستثمارات النوعية وتطوير بنية تحتية رقمية قادرة على مواكبة النمو المتسارع للاقتصاد الرقمي.

في حين بحثت جلسة “الصناعات المستقبلية” فرص التعاون في القطاعات الصناعية المتقدمة، بما يشمل أشباه الموصلات والهندسة الصناعية وصناعة المركبات والمواد المتطورة، مع التركيز على نقل المعرفة والتكنولوجيا وتطوير سلاسل إنتاج أكثر ذكاءً واستدامة، تدعم تنافسية الاقتصادين الإماراتي والهندي في الصناعات المستقبلية.

وناقشت جلسة “توسيع الاستثمارات الثنائية” آليات تعزيز تدفقات رؤوس الأموال بين دولة الإمارات والهند، ودور الصناديق السيادية والمكاتب العائلية ورأس المال الخاص في تمويل المشاريع الاستراتيجية والبنية التحتية، إلى جانب تطوير بيئة استثمارية أكثر مرونة تدعم نمو القطاعات ذات العوائد المرتفعة وتسريع الشراكات الاقتصادية بين البلدين.

وفي السياق ذاته، تناولت جلسة “الممر المالي الجديد” أهمية تعزيز التعاون بين المراكز المالية الإماراتية والهندية، وتطوير الأطر التنظيمية والربط بين الأسواق بما يدعم حركة رأس المال عبر الحدود، وبحثت فرص التعاون في مجالات إدارة الصناديق، والتكنولوجيا المالية، بما يعزز قدرة الشركات على الاستفادة من الفرص التمويلية عبر منصات مالية متطورة.

وفي قطاع الأمن الغذائي، تناولت جلسة “الأمن الغذائي وسلاسل القيمة الزراعية” فرص تطوير التعاون في مجالات الزراعة الحديثة والتصنيع الغذائي والتقنيات الزراعية وسلاسل التبريد والخدمات اللوجستية، بما يدعم استدامة الإمدادات الغذائية ويعزز مرونة سلاسل التوريد في مواجهة التحديات العالمية.

وسلطت جلسة “السياحة والرياضة واقتصاد التجارب” الضوء على فرص تطوير التعاون في قطاعات السياحة والطيران والضيافة والفعاليات الرياضية والترفيهية، ودورها في تعزيز جاذبية الوجهات الاقتصادية، وخلق فرص استثمارية جديدة تدعم نمو اقتصاد التجربة وتبادل التدفقات السياحية بين الجانبين.

تأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة من المحطات التي تنفذها “إنفستوبيا” عبر العديد من الأسواق الاستراتيجية الدولية ضمن 25 حواراً عالمياً، بما يعزز الحوار الاقتصادي العالمي واستشراف الفرص المستقبلية، ويرسخ مكانة دولة الإمارات مركزا عالميا للتعاون الاقتصادي والاستثماري في الاقتصاد الجديد والقطاعات المستقبلية.