خبير اقتصادي نمساوي يربط بين انخفاض أسعار النفط والرسوم الجمركية الأمريكيةمن عبدالوهاب القايدفيينا – 8 – 4 (كونا) — حذر الخبير الاقتصادي النمساوي البروفيسور هاينز غارتنر من “التداعيات العميقة” للرسوم الجمركية التي تبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤكدا أنها تقف خلف الانخفاض الملحوظ في أسعار النفط كما أنها تشكل “تهديدا واسع النطاق” على استقرار الاقتصاد العالمي.وقال غارتنر في تصريح خاص لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الثلاثاء إن فرض الولايات المتحدة هذه الرسوم الجمركية أسهم في “تدهور التوقعات الاقتصادية” وتراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 60 دولارا للبرميل وهو أدنى مستوى له منذ عام 2021.وأضاف أن هذه “السياسات الحمائية” أعادت إلى الأذهان أجواء “الكساد الكبير” في ثلاثينيات القرن الماضي لا سيما مع وجود توقعات بتراجع نمو الطلب العالمي على النفط إلى النصف بحلول 2025 إذا استمرت التوترات التجارية.وأشار إلى أن شركات النفط الأمريكية بدأت تعيد النظر في استمرارية عمليات الحفر بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج خاصة في ظل زيادة أسعار الفولاذ المستخدم في هذا القطاع.واعتبر غارتنر في حواره الموسع أن “ترامب مستعد لتحمل ركود اقتصادي داخلي إذا أدى ذلك إلى إضعاف الدول الأخرى ومنعها من الاستفادة من الأزمة” معتبرا في هذا السياق أن “الهدف ليس تفادي الركود بل التأكد من أن الولايات المتحدة تخسر أقل من غيرها”.وأكد أن ترامب يراهن على أن تؤدي السياسات القومية والتخفيضات الضريبية إلى تحفيز الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات حتى لو ظهرت نتائجها بعد انتهاء ولايته.وقال البروفسور غارتنر إن “الاقتصاد الأمريكي مثقل بالديون ويعاني اختلالا بنيويا وترامب يريد كسر هذه الحلقة لكن نجاحه من عدمه لن يعرف قبل مرور عقد على الأقل”.وتحدث غارتنر عن البعد السياسي لهذه الإجراءات مشيرا إلى احتمال أن يتحول المشهد من “حرب تجارية شاملة” إلى “شبكة من الاتفاقيات الثنائية” التي تبرمها الولايات المتحدة مع دول ترى مصلحة في التحالف معها.ولفت إلى أن “ترامب عرض تخفيف الرسوم الجمركية على بعض الدول الأوروبية مقابل زيادة إنفاقها الدفاعي ما يعكس سعيه لبناء تحالفات انتقائية تعزز موقع الولايات المتحدة في مواجهة قوى مثل الصين ودول مجموعة (بريكس)”.كما تطرق غارتنر إلى اجتماع (أوبك +) السبت الماضي مشيرا إلى أن التحالف يسعى جاهدا للحفاظ على استقرار الأسواق وسط تراجع الطلب من الصين والهند وهو ما يضيف بعدا جديدا لتعقيد المشهد الاقتصادي العالمي.وشدد غارتنر في ختام حديثه على أن ما يحدث اليوم من سياسات اقتصادية “حمائية” لا يؤثر على الأمد القصير فقط بل “قد يعيد تشكيل النظام الاقتصادي العالمي لعقود مقبلة”.وأضاف أن “القرارات السياسية المرتبطة بالتجارة قد تحدد مصير الاقتصاد العالمي ولهذا ينبغي اتخاذ تدابير سريعة ومتوازنة لتفادي أزمة كبرى تلوح في الأفق”. (النهاية)ع م ق / م ع ع