“خط النبيل”.. تجربة عُمانية تبحث عن هوية بصرية معاصرة للحرف العربي

مسقط في 7 سبتمبر 2026 /العُمانية/ يعمل الفنان نبيل بن محمد
القيضي على بلورة تجربة خطية من خلال تطويره “خط النبيل”، في محاولة
لصياغة أسلوب بصري خاص يستند إلى جماليات الحرف العربي ومرونته، ويستفيد من التكوين
الهندسي والرسم والتصميم، مع استلهام عناصر من البيئة والثقافة العُمانية.

وجاءت فكرة “خط النبيل” ثمرة شغف القيضي
بالحرف العربي ورغبته في ابتكار أسلوب يحمل بصمته الفنية، إذ بدأت التجربة قبل نحو
خمس سنوات بمحاولات متواصلة لإعادة تشكيل الحروف واختبار تكويناتها وعلاقاتها
البصرية، قبل أن تتبلور تدريجيًّا في ملامح أسلوب يسعى الفنان إلى تطوير هويته
وقواعده.

وقال القيضي لوكالة الأنباء العُمانية إن اختياره اسم
“النبيل” جاء لما يحمله الاسم من دلالات ترتبط بقيمة الحرف وفخامته إلى
جانب ارتباطه بهويته الفنية موضحًا أن التسمية بالنسبة إليه تشكل جزءًا من شخصية
التجربة وروحها وليست مجرد اسم لها.

وتقوم السمات البصرية للتجربة على الجمع بين مرونة
الحرف العربي والتكوينات الهندسية، مع التركيز على التوازن والاختزال وإتاحة
مساحات أوسع لإعادة تشكيل الحروف ودمجها مع الرسم والتصميم، بما يسمح ببناء
تكوينات بصرية تتجاوز الوظيفة الكتابية للحرف إلى حضوره بوصفه عنصرًا تشكيليًّا.

ولم ينطلق القيضي في بناء تجربته من مدرسة خطية واحدة
وإنما استند إلى تجارب متعددة في الخط والتكوين والرسم والتصميم مستفيدًا من
جماليات عدد من المدارس الخطية مع سعيه إلى إعادة صياغتها وفق رؤيته الخاصة
والحفاظ في الوقت ذاته على السمات التي تتيح للحرف العربي الاحتفاظ بهويته
وقابليته للقراءة والتعرّف.

وأوضح أن تصميم الحروف مرّ بمراحل متتابعة من
التجريب، ركز خلالها على تحقيق موازين متناسقة وعلاقات مرنة بين الحروف تتيح لها
الترابط داخل التكوين، مشيرًا إلى أن الحروف ذات التفاصيل والانحناءات المتعددة
شكّلت التحدي الأكبر أثناء العمل؛ لما تتطلبه من دقة في ضبط النسب والتوازن، مع
إيجاد صيغة مختلفة لها لا تفقدها ملامحها العربية.

وتحضر البيئة والثقافة العُمانية في فلسفة “النبيل”
بوصفهما أحد مصادر الإلهام البصري للتجربة، إذ يسعى القيضي إلى أن تحمل تكويناته
روحًا عُمانية معاصرة تنفتح على إمكانات التصميم الحديث، مستندة في الوقت نفسه إلى
أصالة الحرف العربي وثرائه الجمالي.

ويعمل القيضي حاليًّا على وضع قواعد وموازين مرجعية
لأشكال الحروف وطريقة بنائها والعلاقات التي تجمع بينها، في خطوة تهدف إلى
الانتقال بالتجربة من الممارسة الفردية إلى صيغة أكثر وضوحًا ومنهجية، مؤكدًا أن
هذه القواعد لا تزال قيد التطوير، ولم تصل بعد إلى صورتها النهائية.

ويتطلع القيضي إلى أن تتجاوز تجربته حدود الممارسة
الفنية الشخصية، وأن يتطور “النبيل” مستقبلًا إلى أسلوب خطي معاصر يحمل
بصمة عُمانية، ويحظى بحضور في الأعمال الفنية والتصميمية على المستويين العربي
والدولي، من خلال استكمال توثيقه وبناء قواعده وإتاحة تعلّمه، ليقدم من خلاله
مقاربة بصرية جديدة لإمكانات الحرف العربي.

/العُمانية/ النشرة الثقافية

أمل السعدي