بروكسل في 10 أغسطس/وام/ احتدم الخلاف بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية بشأن ميزانية القطاع الزراعي لما بعد عام 2028، وتحديداً حول طبيعة “صندوق الطوارئ” الذي أُنشئ أساساً لمعالجة أزمات الأسواق وتقلبات الأسعار و الكوارث المناخية المتكررة.
وتُمثّل أزمة الجفاف الراهنة في المنطقة الأوروبية حلقة جديدة في سلسلة التغيرات المناخية التي تحولت من كوارث استثنائية إلى واقع سنوي يهدد القطاع الزراعي في عموم القارة الأوروبية، بدءاً من فرنسا وصولاً إلى جمهورية التشيك.
وتكشف هذه الأزمة عن فجوة هيكلية في آليات الدعم والإنقاذ التابعة للاتحاد الأوروبي حيث يتم استنزاف المخصصات المحدودة لتعويض الخسائر السابقة بدلاً من الاستثمار في إعداد المزارعين لمواجهة المواسم الجافة القادمة وفق المحللين الأوروبيين .
وانعكست هذه الظروف بشكل مباشر على المحاصيل وسلاسل الإمداد في مختلف الدول إذ سجلت جمهورية التشيك الربيع الأكثر جفافاً منذ أكثر من ستين عاماً بمعدل هطول لم يتجاوز 32 ميليمتراً، وارتفعت درجات حرارة التربة إلى مستويات قياسية أدت إلى تضرر محاصيل الذرة وتلف الأعلاف.
وفي المجر، تراجع إنتاج المحاصيل الصيفية بنسب تراوحت بين 10% و20% مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية، بينما شهدت فرنسا تراجعاً في حصاد الذرة بنسبة تُقدر بـ 30% ليكون المحصول الأضعف منذ ربع قرن.
ولم تتوقف الآثار عند حدود المزارع، بل امتدت لتطال حركة الشحن في ألمانيا، حيث تسبب انخفاض منسوب مياه نهر الراين في إبحار السفن بنصف حمولتها، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف نقل الحبوب والأعلاف.
وعلى خلفية هذه الأضرار المتزايدة وفي الوقت الذي تطالب فيه دول “الحزام الجاف” وعلى رأسها المجر وبولندا والتشيك وسلوفاكيا وبلغاريا وكرواتيا ورومانيا بتعديل شروط الصندوق ليصبح تعويض أضرار الطقس تلقائياً وتسريع صرف المساعدات وتخفيض نسبة الخسارة الموجبة للتعويض إلى 20%، ترى المفوضية الأوروبية أن الصندوق المالي لن يكون كافياً بأي حال من الأحوال لتغطية حجم الأضرار.
وفي هذا السياق، أوضح كريستوف هانسن مفوض الزراعة الأوروبي أن مضاعفة ميزانية الصندوق لتصل إلى 900 مليون يورو تظل غير كافية، مشدداً على أن الحل يكمن في توجيه الموارد نحو مشاريع التكيف طويلة الأجل مثل تطوير شبكات الري وتوسيع مظلة التأمين بالتعاون مع بنك الاستثمار الأوروبي، وهو ما يحتاج بدوره إلى رفع مساهمات الدول الغنية في الميزانية المشتركة.
من جانبها، تباينت مواقف الدول والاتحادات الزراعية تجاه كيفية التعامل مع هذا التحدي إذ تُصر فرنسا على إبقاء صندوق الطوارئ مخصصاً لتقلبات السوق مع إحالة المخاطر المناخية إلى أدوات التأمين المدعوم، فيما يرى وزير الزراعة البولندي شتيفان كرايفسكي أن أدوات الطوارئ والحلول طويلة الأجل مساران يتكاملان ولا يغني أحدهما عن الآخر.
وعلى مستوى المنظمات الممثلة للمزارعين، أبدت جهات عدة مثل الجمعية العامة للمزارعين الألمانيين دعمها لتطبيق تدابير التكيف والوقاية من الجفاف، بشرط أن تأتي هذه التدابير مقترنة باستثمارات ودعم مالي حقيقي، وليس في صورة فرض قيود وإلتزامات جديدة على المزارعين.