دار التقويم القطري تطلق “التقويم الخليجي” خلال الاحتفال بمرور 75 عاما على إنشائها

الدوحة في 21 سبتمبر /قنا/ أطلقت دار التقويم القطري، تطبيق التقويم الخليجي، الذي يمثل إصدارا رقميا يجمع في منصة واحدة عددا من الخدمات والمعلومات الفلكية والتقويمية التي تهم المستخدمين في مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وجاء إطلاق التطبيق خلال احتفالية أقامتها دار التقويم القطري مساء اليوم، بمناسبة مرور 75 عاما على إنشاء التقويم، الذي انطلق عام 1951، مستعرضة مسيرة الدار ودورها في خدمة المجتمع وتعزيز المعرفة بالتقويم والحسابات الفلكية، وصولا إلى تطوير خدماتها الرقمية وتوسيع نطاق الاستفادة منها على مستوى دول مجلس التعاون.

حضر الاحتفالية سعادة الدكتور حمد عبدالعزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، وسعادة الدكتور عبدالعزيز بن ناصر آل خليفة رئيس ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، وسعادة الدكتور الشيخ خالد بن محمد بن غانم آل ثاني وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وعدد من سفراء دول مجلس التعاون الخليجي ومجلس إدارة الدار.

وألقى الدكتور إبراهيم بن عبدالله الأنصاري نائب رئيس مجلس إدارة مجمع الأنصاري، كلمة دار التقويم القطري بهذه المناسبة، أشار فيها إلى اهتمام الدين الإسلامي الحنيف بالحسابات الفلكية، مستدلا بقوله تعالى “وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا”.

وقال إن دار التقويم القطري دأبت منذ نشأتها على خدمة علم الفلك بمنظور حضاري شرعي ديني يربط الحياة بالدين، مشيرا إلى أن الدار ورثت إرث سنوات ممتدة منذ حياة الجد الشيخ إبراهيم بن عبدالله الأنصاري قاضي الخور رحمه الله، مرورا بمنشئ التقويم القطري ومؤلفه الشيخ عبدالله بن إبراهيم الأنصاري رحمه الله، وانتهاء بجهد دار التقويم القطري الذي حول هذا الإرث إلى مؤسسة وطنية عابرة للأجيال والحدود لا تهدف للربح.

وأضاف أن الاحتفال بمرور خمسة وسبعين عاما على انطلاقة التقويم القطري يأتي تتويجا لجهود أجيال متعاقبة، وأن التقويم تطور من صورته الأولى قبل خمسة وسبعين عاما مخطوطا باليد بنسخ محدودة، مرورا بالطباعة والتوزيع الواسعين، وصولا إلى إطلاق تطبيق التقويم القطري الإلكتروني والذي استفاد منه أكثر من 160 ألف مستخدم وانتهاء اليوم بإطلاق تطبيق التقويم الخليجي.. مؤكدا أن هذا التطور يرجع لدعم الدولة وقيادتها باستمرار، مشددا على أن دار التقويم القطري ستواصل جهودها في خدمة الوطن.

وفي كلمته، خلال الاحتفالية، تناول سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، جانبا من سيرة الشيخ عبدالله الأنصاري، الذي تتلمذ على يديه في مدرسة صلاح الدين الابتدائية، مستعرضا مسيرته العلمية وجهوده في التعليم والثقافة والشؤون الدينية.

وأشار إلى أن الشيخ الأنصاري، المولود في الخور سنة 1914، نشأ في بيت علم، وحفظ القرآن في الثالثة عشرة، وتلقى العلم عن أبيه، ثم رحل إلى الإحساء في السادسة عشرة، وأخذ عن علمائها الحديث والتفسير واللغة، وأقام في مكة خمس سنوات ملازما حلقات العلم، قبل أن يعود إلى قطر سنة 1953 بدعوة من الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني، فيؤسس أول مدرسة ابتدائية في قطر، ثم أول معهد ديني سنة 1954، ويسهم في وضع المناهج والإشراف عليها، ويتبنى تعليم الفتاة حتى فتحت أول مدارس للبنات سنة 1955.

ولفت إلى جهود الشيخ عبدالله الأنصاري في طباعة المصحف الشريف، كما ساهم في طباعة وتحقيق أكثر من 365 كتابا، وأشرف على بناء 36 مسجدا في أقطار عربية، وحول مكتبته التي افتتحت سنة 1975 إلى مكتبة عامة ضمت أكثر من 23 ألف عنوان.

وتناول الدكتور الكواري مسيرة التقويم القطري، مشيرا إلى أنه بدأ نسخا بخط اليد في 1951، قبل أن يتطور على مدى 75 عاما حتى أصبح من أوسع التقويمات الخليجية انتشارا، مشيرا إلى أن التقويم لم يكن مجرد أرقام ومواقيت، بل حمل إلى جانب التاريخ فوائد دينية وحكما وأدبا وقبسا من التراث، معتبرا أن فكرته جعلت من حساب الأيام طريقا إلى المعرفة.

وأضاف أن التقويم انتقل اليوم “من الورق إلى الشاشة، ومن قطر إلى الخليج”، ليضم 50 مدينة، ويقدم خدمات اليوم والتاريخ ومواقيت الصلاة والثقافة الفلكية وعلم الأنواء ومواسمه وطوالعه وبروجه، إلى جانب مواقيت رمضان واتجاه القبلة والتقويم الدائم.

وأكد أن مرور 75 عاما على إنشاء دار التقويم القطري يمثل مناسبة لاستحضار مسيرة من العطاء العلمي والمعرفي، ارتبط خلالها التقويم بحياة المجتمع واحتياجاته اليومية، وأسهم في ترسيخ المعرفة بالحسابات الفلكية ومواقيت العبادات والمواسم والمناسبات، لافتا إلى أن إطلاق التقويم الخليجي يأتي امتدادا لهذه المسيرة، ويعكس حرص الدار على مواكبة التطور التقني وتقديم المعرفة الفلكية والتقويمية بأساليب حديثة تلائم احتياجات المستخدمين في دول مجلس التعاون، وتحافظ على هذا الإرث العلمي وتضمن استمراره للأجيال المقبلة.

من جهته، قدم المهندس فيصل الأنصاري المدير التنفيذي لدار التقويم القطري، شرحا وافيا عن تطبيق التقويم الخليجي، مستعرضا أبرز خدماته ومزاياه، وآلية استفادة المستخدمين منه في متابعة التقويمين الهجري والميلادي، ومواقيت الصلاة، والبيانات الفلكية، والمواسم والمناسبات المختلفة في دول مجلس التعاون الخليجي.

وتضمنت الاحتفالية توزيع كتاب نسخة طبق الأصل من التقويم القطري الأول الذي كتبه الشيخ عبدالله بن إبراهيم الأنصاري، إلى جانب فيلم وثائقي عن حياته.