دراستان لسدرة للطب تكشفان العلاقة بين تغذية الأم وصحة الجنين

الدوحة في 21 يوليو /قنا/ كشفت دراستان أجراهما باحثون في سدرة للطب العلاقة بين تغذية الأم ونمو الجنين مما يساهم في تعزيز الأدلة العلمية المتزايدة التي تؤكد أن التغذية خلال الحمل تؤدي دورا أساسيا في تشكيل صحة الطفل قبل الولادة، وقد تؤثر أيضا في احتمالية إصابته بالأمراض مستقبلا.

وتأتي هاتان الدراستان في إطار مساعي سدرة للطب لتطوير مستقبل الرعاية الصحية للأمهات والأطفال من خلال أبحاث رائدة في مجال التغذية الدقيقة، والتي تظهر كيف يمكن للنظام الغذائي للأم خلال فترة الحمل أن يؤثر ليس فقط في نتائج الحمل، بل أيضا في صحة الطفل على المدى الطويل.

وقد نشر باحثون من مختبر التغذية الدقيقة في سدرة للطب الدراستين الجديدتين في مجلتين علميتين، حيث تكشفان كيفية تأثير تغذية الأم في نمو الجنين عبر التغيرات اللاجينية وهي (تغيرات تؤثر في نشاط الجينات دون أن تغير تسلسل الحمض النووي).  

وأظهرت نتائج الدراسة الأولى أن النساء اللاتي وضعن مواليدهن قبل اكتمال فترة الحمل كن يستهلكن كميات أقل بشكل ملحوظ من البروتينات والفيتامينات والمعادن الأساسية مقارنة بالأمهات اللاتي أتممن حملهن حتى نهايته الطبيعية.

كما كشفت الدراسة عن وجود تغيرات لاجينية واضحة في كل من المشيمة ودم الحبل السري، لا سيما في الجينات المرتبطة بنمو الجنين ووظائف الجهاز المناعي، حيث تشير هذه النتائج إلى أن انخفاض تناول البروتين أثناء الحمل قد يسهم في حدوث تغيرات بيولوجية ترتبط بزيادة خطر الولادة المبكرة، وقد يساعد مستقبلا في الكشف المبكر عن حالات الحمل الأكثر عرضة لهذه المضاعفات.

أما الدراسة الثانية فقد ركزت على سكري الحمل، وهو أحد أكثر مضاعفات الحمل شيوعا على مستوى العالم حيث أظهرت النتائج أن النساء المصابات بسكري الحمل تناولن كميات أعلى من الدهون المشبعة، في حين سجلن مستويات أقل من فيتامين (د) وحمض الفوليك مقارنة بالنساء اللاتي تمتعن بحمل صحي.

كما كشفت الدراسة عن تغيرات لاجينية واسعة النطاق أثرت في الجينات المسؤولة عن تنظيم الإنسولين واستقلاب الجلوكوز، بما في ذلك الجين ( ZFP57 ) مما يشير إلى أن الأنماط الغذائية للأم قد تؤثر في الصحة الأيضية للطفل مستقبلا، وتزيد من احتمالية إصابته بالأمراض المزمنة، مثل السكري من النوع الثاني.

وتؤكد هذه النتائج من الناحية السريرية أهمية التقييم المبكر للحالة الغذائية للحامل، وتقديم تدخلات غذائية موجهة للنساء الأكثر عرضة للإصابة بسكري الحمل، بما يسهم في تحسين صحة الأم ودعم الصحة الأيضية طويلة الأمد لأطفالهن.

وذكر سدرة للطب أنه يواصل إجراء أبحاثه لدراسة تأثير نوعية وجودة الدهون الغذائية التي تتناولها الأم أثناء الحمل في نمو الدماغ المبكر، ومدى ارتباطها بخطر الإصابة مستقبلا باضطرابات النمو العصبي، مثل اضطراب طيف التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

جدير بالذكر أن الدراستين الجديدتين لسدرة للطب تندرجان ضمن مبادرة التغذية الدقيقة في سدرة وهي إستراتيجية مؤسسية قائمة على البحث العلمي، تجمع بين الأبحاث والخبرة السريرية والرعاية الصحية الشخصية لتطوير إستراتيجيات غذائية قائمة على الأدلة العلمية، تهدف إلى تحسين نتائج الحمل ودعم صحة الأجيال القادمة.