نيويورك في 24 سبتمبر /قنا/ شاركت دولة قطر، اليوم، في الاجتماع الوزاري السنوي لأقل البلدان نموا، على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
مثل دولة قطر، في الاجتماع، سعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزير الدولة للتعاون الدولي.
وقالت سعادتها، في مداخلة أمام الاجتماع، إن التحديات التي تواجه أقل البلدان نموا اليوم لم تعد تقتصر على القيود الهيكلية المزمنة، بل تفاقمت بفعل الأزمات المتداخلة، مشيرة إلى أن دعم أقل البلدان نموا في ظل هذه الظروف ليس مسؤولية تضامنية فحسب، وإنما استثمار في مستقبل التنمية المستدامة والسلام والاستقرار الدوليين.
وجددت سعادتها تأكيد التزام دولة قطر الراسخ بدعم أقل البلدان نموا، انطلاقا من إيمانها بأن التضامن الدولي والشراكات الفعالة والعمل متعدد الأطراف تمثل أساسا لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، مشيرة إلى أن استضافة دولة قطر لمؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بأقل البلدان نموا (LDC5) في الدوحة في مارس عام 2023، شكلت محطة بارزة في مسيرة العمل الدولي لدعم أقل البلدان نموا.
وأشارت سعادتها إلى أن دولة قطر أكدت، منذ اعتماد برنامج عمل الدوحة، أن نجاحه لا يقاس بما ورد فيه من التزامات فحسب، وإنما بمدى ترجمتها إلى إجراءات ملموسة ونتائج حقيقية تنعكس على حياة شعوب أقل البلدان نموا.
وأوضحت سعادتها، في هذا السياق، أن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى “حفظه الله”، أعلن خلال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بأقل البلدان نموا عن مساهمة مالية قدرها 60 مليون دولار أمريكي، منها 10 ملايين دولار لدعم تنفيذ أنشطة برنامج عمل الدوحة، و50 مليون دولار لدعم مخرجات البرنامج وتعزيز القدرة على الصمود في أقل البلدان نموا.
وقالت سعادة وزير الدولة للتعاون الدولي: “انطلاقا من التزامنا بتحويل هذه التعهدات إلى شراكات عملية، وقع صندوق قطر للتنمية في سبتمبر 2025 اتفاقيتين مع مكتب الأمم المتحدة للممثل السامي لأقل البلدان نموا والبلدان النامية غير الساحلية والدول الجزرية الصغيرة النامية، بقيمة إجمالية بلغت 21 مليون دولار أمريكي، لدعم بناء القدرة على الصمود في أقل البلدان نموا وإنشاء آلية لتخزين الأغذية.
وأضافت أن دولة قطر استضافت الاجتماع رفيع المستوى بشأن تحقيق التخرج المستدام والقادر على الصمود في ديسمبر 2025، مشيرة إلى أن هذه المبادرات تعكس نهج دولة قطر القائم على الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ، ومن الاستجابة للأزمات إلى الاستثمار في القدرة على الصمود والتنمية طويلة الأجل. هذا بجانب شراكاتها المتعددة الموجهة إلى الدول النامية، والدعم المقدم في حالات الاستجابة للصدمات والكوارث الإنسانية.
وأكدت سعادتها أن التنفيذ الكامل لبرنامج عمل الدوحة والالتزامات التي أكدت عليها وثيقة “التزام إشبيلية” يتطلب تعزيز التعاون الدولي في عدد من المجالات ذات الأولوية، حيث يتعين سد فجوة التمويل التنموي في أقل البلدان نموا، وزيادة التمويل الإنمائي الميسر، وتعزيز الاستثمارات، وتعبئة الموارد المحلية والدولية، وتطوير آليات تمويل مبتكرة تستجيب للظروف الخاصة لهذه البلدان.
وأضافت سعادتها أنه ينبغي تعزيز القدرة على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية والمناخية والغذائية، لتصبح جزءا أساسيا من الاستراتيجيات الوطنية والدولية للتنمية.
وجددت سعادتها التأكيد على أهمية الاستثمار في الإنسان، ولا سيما في التعليم والصحة والحماية الاجتماعية وتنمية المهارات، وأهمية مواصلة دعم التخرج المستدام من فئة أقل البلدان نموا، بحيث يصبح التخرج المستدام عملية تنموية مستدامة تحافظ على المكاسب التي تحققت وتمنع التراجع عنها.
ونوهت سعادتها إلى أن الاجتماع رفيع المستوى لاستعراض منتصف المدة لبرنامج عمل الدوحة، الذي سيتم عقده في الدوحة خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس 2027، يمثل فرصة مهمة لتقييم التقدم المحرز، وتحديد الفجوات، وإعادة تأكيد الالتزام السياسي والمالي تجاه أقل البلدان نموا، وضمان تحويل الالتزامات والتعهدات إلى نتائج ملموسة في النصف الثاني من برنامج عمل الدوحة.
ولفتت سعادتها إلى أنه لا يمكن الحديث عن تحقيق التنمية المستدامة في أقل البلدان نموا دون تسليط الضوء على التداعيات الخطيرة لإغلاق مضيق هرمز على التنمية المستدامة، إذ لا يمثل استمرار إغلاق مضيق هرمز تحديا لأمن الطاقة والتجارة العالمية فحسب، بل يمتد تأثيره السلبي ليشمل الأمن الغذائي وتوفر الطاقة لأجزاء واسعة من العالم، خاصة في البلدان النامية.
وأشارت سعادتها إلى أن تطاول فترة إغلاق المضيق أدى إلى تأثيرات سلبية على الإنتاج الزراعي من خلال تعطيل سلاسل الإمداد للأسمدة، لافتة إلى أن دولة قطر تؤكد أن الحد الأدنى المطلوب في المرحلة الراهنة هو استعادة الملاحة عبر مضيق هرمز بما يتوافق مع أحكام القانون الدولي وقرار مجلس الأمن 2817 (2026).
وأكدت سعادة وزير الدولة للتعاون الدولي أن أولوية دولة قطر تتمثل في احتواء التصعيد، وإعادة فتح المجال أمام الجهود الدبلوماسية، وقالت: “وتشدد دولة قطر على أن أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بإدارة المضيق أو غيرها من القضايا ذات الصلة ينبغي أن تستند إلى توافق إقليمي واحترام كامل للقانون الدولي، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها”.
وأشارت سعادتها إلى أن دولة قطر تؤمن بأن نجاح برنامج عمل الدوحة مسؤولية جماعية، وقالت: “من هنا، ندعو جميع شركاء التنمية إلى مضاعفة جهودهم، وتعزيز التضامن الدولي، والوفاء بالتزاماتهم، وتوجيه مزيد من الموارد والاستثمارات نحو أقل البلدان نموا”.
وأكدت سعادتها أن دولة قطر تواصل العمل مع جميع الشركاء من أجل تنفيذ برنامج عمل الدوحة وتحقيق أهدافه، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر شمولا وعدالة واستدامة للجميع.