عمان 23 أيلول (بترا)- أكد رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، أن جلالة
الملك عبدالله الثاني يحرص باستمرار على التواصل مع البرلمان الأوروبي،
ومختلف المؤسسات البرلمانية الأوروبية وتعزيز الشراكة مع الاتحاد
الأوروبي على مختلف المستويات والمجالات.
وقال الفايز، إن العلاقات مع مختلف المؤسسات البرلمانية الأوروبية، تقوم
على الاحترام وخدمة المصالح والأهداف المشتركة، ومجلس الأعيان شريك فاعل
في هذه المؤسسات، والعلاقات الثنائية تمتد إلى تاريخ طويل.
وأضاف، “ومن أجل ترسيخ هذه العلاقات ومتابعتها فقد شكلت في مجلس الأعيان
لجنة للصداقة البرلمانية الأردنية مع البرلمان الأوروبي، للنهوض
بالعلاقات الثنائية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية
والبرلمانية، ومن أجل إدامة التنسيق والتشاور حول مختلف القضايا ذات
الاهتمام المشترك”.
جاء ذلك خلال ترؤسه الاجتماع الذي عقدته لجنة الشؤون العربية والدولية
والمغتربين، اليوم الأربعاء، في المجلس، مع وفد برلماني من البرلمان
الأوروبي برئاسة فرانسوا بيلامي، بحضور سفير الاتحاد الأوروبي لدى
المملكة بيير كريستوف شاتزيسافاس.
وشكر الفايز الاتحاد الأوروبي على المساعدات المالية والاقتصادية التي
يقدمها للأردن، والتي من شأنها تعزيز الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين
الجانبين، ودعم التنمية الاقتصادية وتنمية رأس المال البشري والإصلاحات
في الأردن.
وأشار إلى أنه وفي إطار التعاون الأردني الأوروبي، فقد تم الاتفاق بين
الأردن والاتحاد الأوروبي على عقد مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي،
الذي سيعقد في تشرين الثاني المقبل في البحر الميت، تحت رعاية جلالة
الملك عبدالله الثاني، وبمشاركة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون
دير لاين، مبينا أن هذا المؤتمر يأتي في إطار التزام الطرفين بمواصلة
تعزيز التعاون الاقتصادي، ودعم النمو المستدام في المملكة، وتوسيع
الشراكات التجارية والاستثمارية بين الأردن والاتحاد الأوروبي.
وأضاف “إن المؤتمر سيشكل منصة تجمع المستثمرين، والشركات والمؤسسات
المالية من الأردن ودول الاتحاد الأوروبي، لاستعراض الفرص الاستثمارية
الواعدة في المملكة، وبحث آفاق الشراكة والتعاون في عدد من القطاعات ذات
الأولوية، بما في ذلك الطاقة المتجددة، والتقنيات النظيفة، والاقتصاد
الرقمي، والصناعة، والخدمات اللوجستية والبنية التحتية”.
وأشار إلى أن الأردن سيطرح خلال المؤتمر محفظة استثمارية تقترب قيمتها
من 15 مليار دولار، موزعة على 15 قطاعا وقطاعا فرعيا، تتركز الحصة
الأكبر من المحفظة في قطاعي الطاقة والتعدين، إضافة إلى قطاعات المياه
والنقل والسياحة والاقتصاد الرقمي والتقنيات النظيفة.
وفيما يتعلق بالأوضاع الراهنة في المنطقة، بين الفايز أن القوة ليست
السبيل الوحيد لحل الصراعات، إذ لا بد من تفعيل أدوات الدبلوماسية وفتح
قنوات التواصل، لافتا إلى أن خطاب جلالة الملك في الأمم المتحدة كان
خطابا هاما للغاية.
وبخصوص ممارسات الحكومة الإسرائيلية المتطرفة في الضفة الغربية وقطاع
غزة، شدد على أهمية أن يدرك الاتحاد الأوروبي جيدا أن مجرد “الإدانة” لم
يعد أمرا كافيا، فالإدانة وحدها لن تحدث فارقا.
ومضى الفايز قائلا: “أعتقد أن ما يجري الآن من صراعات في المنطقة وعلى
رأسها السلوك الإيراني والإسرائيلي بات يهدد أمن المنطقة، ويشكل خطرا
مباشرا للاقتصاد العالمي”، لافتا إلى أن الإدانة لم تعد تجدي نفعا.
وأشار إلى أن جلالة الملك في خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة،
“أكد أننا بحاجة اليوم إلى خطوات عمل جادة وملموسة، لإنهاء الصراعات”،
بالإضافة إلى إجراءات عملية، ولعل في مقدمتها فرض عقوبات اقتصادية ضد
إسرائيل، على أن لا تقتصر هذه العقوبات على المستوطنين فحسب، بل يجب أن
تطال شخصيات مثل بن غفير وسموتريتش، باعتبارهما أكثر العناصر تطرفا داخل
الحكومة الإسرائيلية.
وأوضح الفايز أن المشكلة تكمن في أن الإسرائيليين لا يكترثون للقرارات
ولا يلتزمون بالتعهدات، ولا يقيمون وزنا لما يرتكبونه من ممارسات، إذ
تحركهم عقليات قديمة بالية تزعم أن هذه الأرض “حق إلهي منحهم إياه
الله”، وهو ادعاء باطل كليا، مبينا أننا نعيش في القرن الحادي والعشرين،
وفي عصر الذكاء الاصطناعي والتطور، بينما ما يزال هؤلاء يفكرون بنهج
وأوهام قديمة غابرة.
ونوه إلى أن هناك شعبين يعيشان على الأرض ذاتها، والحل الوحيد الممكن
يكمن في إقرار “حل الدولتين”، مؤكدا أهمية اتخاذ خطوات حاسمة وعاجلة،
فالقضية الفلسطينية لم تعد شأنا فلسطينيا أو إقليميا فحسب، بل أضحت قضية
يمتد أثرها ليمس العالم أجمع.
وبين الفايز أن جلالة الملك أشار في خطابه إلى أنه ومنذ القمة العربية
في بيروت عام 2002، فقد أعلنت الدول العربية صراحة وبوضوح استعدادها
لإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل والاعتراف بها مقابل السلام، غير أن
الجانب الإسرائيلي لم يلق بالا لهذا العرض ولم يستجب له.
وأشار الفايز إلى أن المنطقة تعيش صراعات كبيرة ومدمرة، فاليوم هناك
الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية، واستمرار العدوان الإسرائيلي
على الشعب الفلسطيني، وعلى لبنان وسوريا، كما أن الطموحات التوسعية
الإيرانية، لا تقل خطورة عن سياسات دولة إسرائيل العدوانية والتوسعية.
وقال إنه في الوقت الذي نأمل فيه أن يتم التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف
الحرب الإيرانية الأمريكية، فإن الأردن يدين بشدة الاعتداءات الإيرانية
وأذرعها في المنطقة، على المملكة ودول الخليج العربي، مشيرا إلى أن
جلالة الملك عبدالله الثاني، أكد ضرورة وقف الحرب الإيرانية الأمريكية
الإسرائيلية، ودعا المجتمع الدولي إلى ضرورة العمل على تحقيق تهدئة
شاملة ومستدامة، تسهم في استعادة الاستقرار وتحقيق السلام للجميع.
وبخصوص القضية الفلسطينية، قال إن إسرائيل ما زالت تمارس عدوانها البشع،
على الشعب الفلسطيني منذ قرابة ثمانية عقود، وازداد عدوانها شراسة منذ
السابع من أكتوبر، فبعد أن دمرت قطاع غزة وارتكبت أبشع جرائم الحرب،
تواصل اليوم قتل الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، وتواصل سياسات ضم
الأراضي وبناء المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة، كما
تدمر المنازل وتشرد السكان، وتسعى إلى تهجير الفلسطينيين قسرا.
وبين رئيس مجلس الأعيان أن هذه السياسات غير الشرعية التي تنفذها
إسرائيل في الضفة الغربية، تشكل خطرا على الأردن، لهذا يؤكد الأردن رفضه
هذه السياسات الإسرائيلية المتطرفة، ويرفض أية حلول لها تمس ثوابته
الوطنية، كما يرفض التهجير القسري للشعب الفلسطيني، باعتباره انتهاكا
للقانون الدولي وجريمة حرب، ويمهد الطريق لمزيد من الصراع في المنطقة.
وثمن الفايز البيان الصادر عن وزراء خارجية عدد من الدول الأوروبية،
الذي أكدوا فيه أن السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل، يتمثل
في تنفيذ حل الدولتين، واعتزامهم فرض قيود على تجارة السلع مع
المستوطنات الإسرائيلية، غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وقال إنه وبالرغم من هذه التوجهات الإيجابية، إلا أنها غير كافية لردع
إسرائيل، فالمطلوب من المجتمع الدولي إجراءات أكثر فاعلية في التصدي
لسياسات إسرائيل العدوانية والتوسعية، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي يدرك
فيه المجتمع الدولي مأساة غزة، عليه أيضا أن يتنبه إلى جرائم إسرائيل
وسياساتها العدوانية في الضفة الغربية المحتلة، والتي لا تقل بشاعة عما
جرى ويجري في قطاع غزة.
وأضاف أن المطلوب كذلك أن تعمل الإدارة الأمريكية على إلزام إسرائيل
بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ووقف الاستيطان وضم الأراضي، وأن
تعمل على تنفيذ حل الدولتين الذي أكد عليه الرئيس الأمريكي، كما أن
الاتحاد الأوروبي عليه ألا يكتفي بوضع قيود على استيراد منتجات
المستوطنات، بل عليه أن يقوم بمقاطعة اقتصادية شاملة لدولة الاحتلال
الإسرائيلي.
من جانبه، أكد وفد البرلمان الأوروبي التزامه التام بتعزيز أواصر
العلاقات الثنائية مع المملكة، مجددا وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب
الأردن لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
وأكدوا أن الأردن يشكل ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة، وعبروا عن
تقديرهم للدور المحوري الذي تضطلع به المملكة الأردنية الهاشمية كركيزة
للاستقرار وصانع للسلام في المنطقة وسط حالة عدم الاستقرار التي يشهدها
العالم، مؤكدين أن الوقوف إلى جانب الأردن، يمثل التزاما صريحا وواجبا
على القارة الأوروبية.
وسلط الوفد الضوء على زيارته لمخيم الزعتري للاجئين السوريين، معربا عن
بالغ تقديره لنسب السخاء والتضامن والدعم الموصول الذي يقدمه الشعب
الأردني للاجئين.
وفي إطار تعميق الشراكة، أكد البرلمانيون الأوروبيون حرصهم على تقديم
كافة أشكال الدعم لضمان تحويل الشراكة إلى نتائج ملموسة، وهو ما تتجلى
معالمه في حزمة الدعم المالي المخصصة للأردن بقيمة 3 مليارات يورو
للأعوام الثلاثة القادمة.
كما أعرب الوفد عن تضامنه الكامل مع الشعب الأردني، في ظل التوترات
والتداعيات الناجمة عن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران،
ولا سيما عند تعرض الأراضي الأردنية لتهديدات مباشرة جراء الهجمات
الإيرانية.
وحول القضية الفلسطينية، أكد الوفد مطابقة موقفه للرؤية الأردنية الصلبة
في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، مشيدا بالخطاب السامي الذي ألقاه
جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأشار الوفد إلى تصويت البرلمان الأوروبي المستمر لصالح الداعين إلى وقف
إطلاق النار في غزة والاحترام التام للقرارات الدولية.
كما جدد الوفد رفضه القاطع للسياسات الاستيطانية والإجراءات الإسرائيلية
في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدين أن التهجير القسري للفلسطينيين، يشكل
مساسا مباشرا بالأمن القومي للأردن، وتعديا على القانون الدولي، متعهدا
بنقل هذه الرسالة بكل حزم إلى بروكسل لتكون في صدارة الأولويات
الأوروبية.
وأبدى البرلمانيون الأوروبيون قلقهم من بروز نمط دولي يحاول فرض لغة
القوة على حساب الحقوق الأساسية والحدود المعترف بها دوليا، وأكد الوفد
وقوفه في خندق واحد مع الأردن للدفاع عن حقوق الإنسان وكرامته واحترام
سيادة الدول.
وأبدى الوفد رغبته الشديدة في توطيد قنوات التواصل والتعاون مع مجلس
الأمة الأردني بغرفتيه (الأعيان والنواب)، ومؤكدا السعي لترسيخ الثقافة
البرلمانية الشاملة والمشتركة بين الجانبين.
وخلال اللقاء، أكد الطرفان أهمية تعزيز العلاقات الثنائية بمختلف
المجالات، وتعزيز التنسيق المشترك حول مختلف القضايا ذات الاهتمام
المشترك.
–(بترا)
م ش/ع س/ ر ق